عبد الله العقاد

التنسيق الأمني والخلط والتدليس والتلبيس المقصود

يخرج من هناك من ينكر أن هناك شيء اسمه التنسيق الأمني موجود، وأن هذه تهمة من اختراع حماس ضد السلطة، وهذا ورد وتكرر على لسان أقزام تعملقوا في زمن التيه.

ثم تخرج السلطة ذاتها لتهدد الاحتلال والأمريكان بوقف التنسيق الأمني، وهي مستمرة فيه، وتوقف علاقتها بشأن الحالات الإنسانية التي يتوجب على الاحتلال تحملها.

ثم يخرج من ينعق بكلام غير سوي بأن حماس تُنسق أمنياً هي الأخرى، وكذلك يفعل حزب الله بلبنان، فهل يجوز ذلك لحماس وغيرها ولا يجوز للسلطة؟.

وهكذا يدخلونك في خلط وتدليس وتلبيس إبليس حتى لا تكاد تخرج منه ..

إخواني، التنسيق الذي تفعله السلطة مع الاحتلال يتكون من شقين تنسيق مدني وتنسيق أمني، الأول يتعلق بواجب ومسؤولية الاحتلال تحمله، وهو كل ما يتعلق بالنواحي المعيشية والإنسانية، ولا أحد يطلب من السلطة أو غير السلطة من مؤسسات المجتمع المدني توقيفه أو وقفه، ولكن يجب أن يخضع لإجراءات تضبطه.

أما الآخر، فهو التنسيق الأمني المُجرّم فعله وطنياً كما نصت قرارات المجلس المركزي على سوء حاله في اجتماعين منفصلين، والمجلس الوطني، وعديد بيانات القوى والفصائل الوطنية، وهو التنسيق الذي جاء في نصوص اتفاقية أوسلو بالتعاون الأمني في بند الملاحقة الساخنة، وهو موجه ضد قوى المقاومة بإحباط أي فعل وطني ضد الاحتلال شعبي أو عسكري.

أما تنسيق قوى المقاومة في إدارة الجبهات، والذي ينحسر في كيفية إدارة الصراع مع الاحتلال وفقاً لقواعد الاشتباك التي يرسيها الميدان، فهذا من صميم الفعل المقاوم، والنضج الوطني المسؤول، وقد أخذ أشكال متطورة وأكثر مأسسة، بحيث يدار اليوم من قِبل قوى المقاومة بطريقة منهجية، ووفق آليات مضبوطة، ويخضع الآن لغرفة العمليات المشتركة، ومثل هذا يحدث في كل جبهات المقاومة وساحاتها وفق آليات محددة، وبطرق تناسبها.

 فما تقوم به قوى المقاومة إذن هو نقيض ما تفعله سلطة المقاطعة، ولا يجتمعان في شيء.

 وبهذا يجب التنبّه لما يثيره الأفاكون، ويلبسون به على الدهماء وبادئي الرأي.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة