تكرر في الفترة الأخيرة إعلان ضباط في جيش الاحتلال "الإسرائيلي"، لا يحملون رتبًا رفيعة حتى الآن، عن رفضهم الاستمرار في الخدمة العسكرية في صفوف قوات الاحتياط، وذلك على خلفية معارضتهم لخطة إضعاف جهاز القضاء.
وتخشى قيادة جيش الاحتلال من اتساع هذه الظاهرة، في حال المصادقة على التشريعات المتعلقة بالخطة، وفق ما ذكر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، اليوم الأربعاء.
ودخول الصراع السياسي حول الخطة إلى صفوف الجيش كان متوقعا، لاسيما بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة، والعرائض التي أصدرها "جنرالات" سابقون وضباط وجنود في الاحتياط وكذلك في الخدمة الفعلية، وفي أعقاب العريضة الاحتجاجية ضد الخطة التي وقع عليها المئات من عناصر الشاباك السابقين.
وبرز في هذه الاحتجاجات الاستخدام الواسع لرموز عسكرية، مثل الثكل والرتب والزي العسكري، ومؤخرا قام جنود سابقون شاركوا في حرب تشرين العام 1973 بسحب دبابة من موقع نصب تذكاري عسكري في هضبة الجولان المحتلة.
ورجح هرئيل أن "الغضب الهائل على خطوات نتنياهو، التي يعتبرها كثيرون أنها محاولة للقضاء على الديمقراطية، سيُترجم قريبا بخطوات من جانب جنود في الاحتياط تجاه الجيش الإسرائيلي".
وأضاف أن "هناك جنودا وضباطا في الاحتياط أرسلوا إلى مكاتب الارتباط العسكرية بلاغات عن وقف إجراءات تطوعهم".
وأشار إلى أن "الأمر المفاجئ هو أن ضباطا تسرحوا من الجيش، برتبة لواء وعميد، يصرحون بموافقتهم على خطوات مثل الاستقالة من الجيش ورفض الخدمة العسكرية". وهم يرون أن رد فعل غير عادي من جانبهم إلى جانب أزمة اقتصادية ستدفع الحكومة إلى التراجع عن الخطة.
ووفقا لهرئيل، فإن رئيس أركان الجيش الاحتلال، هيرتسي هليفي، قلق من الظاهرة الحالية، التي قد تتسع الآن لأسباب سياسية، إذ برز خلال السنة الأخيرة في قسم من وحدات الاحتياط ظاهرة "رفض خدمة رمادية"، أي التهرب من الخدمة من دون التعبير عن موقف.
وبحسب هرئيل، فإن أسباب ذلك لم تكن سياسية بالضرورة، وإنما ناجمة عن تزايد الأعباء التي فُرضت على كتائب الاحتياط إثر التصعيد الأمني في الضفة الغربية، منذ آذار/مارس الماضي، ونشر المزيد من القوات على طول خط التماس، بين الضفة و"إسرائيل". "وهناك جنود واجهوا صعوبة في التأقلم مع هذا الوضع وفضّلوا التهرب من الخدمة".
وتتبلور حاليا تقديرات في الجيش الإسرائيلي مفادها أن "الغضب والإحباط بسبب الوضع السياسي والأزمة الدستورية، إلى جانب العبء المتوقع في الخدمة في الاحتياط هذا العام أيضا، وفيما سيتم استدعاء أكثر من 60 كتيبة في قيادة المنطقة الوسطى للجيش (أي الضفة الغربية)، سيؤدي إلى اتساع ظاهرة التهرب الهادئ من الخدمة العسكرية".
ولا يتوقع أن يتطرق رئيس أركان الجيش هليفي وضباط كبار إلى هذه الظاهرة علنا "تحسبا من أن تزعزع تصريحاتهم الجيش"، لكن "رئيس أركان الجيش سيتوجه إلى الجمهور وجنود الاحتياط، إذا شعر بوجود طوفان حقيقي" على شكل تهرب واسع من الخدمة العسكرية.
