شهاب – توفيق حميد
صداقة جديدة يريد رئيس السلطة محمود عباس تكوينها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقوم على أساس القطيعة مع قطاع غزة، والتي يشترط من أجل تمامها بشكل المطلوب وإعلانها رسميا بين الطرفين أن تظهر السلطة وفتح وجهها الذي يغضب والقوي عبر اتخاذ خطوات ضد القطاع والمقاومة الفلسطينية وإعلان الأمر صراحة وعلى العلن.
وكشفت وسائل إعلام عبرية، أن الرئيس الأمريكي سيطلب من رئيس السلطة محمود عباس خلال لقائهم المقرر في واشنطن بأن توقف السلطة تماما تقديم الدعم المالي للأسرى وعوائل الشهداء والجرحى في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضافت الوسائل، أن ترامب سيطلب تنفيذ هذه خطوة ضمن خطة أوسع لمحاربة "الإرهاب"، لافتة إلى أن المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسين غرينبلات ناقش الأمر مع عباس قبل شهر ونصف وحثه على وجوب القيام بخطوات عملية في هذا المجال.
وكان رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال "إن اختبار السلام مع الفلسطينيين هو توقفهم عن دفع الأموال للأسرى والجرحى لأنها شكل من أشكال دعم "الإرهاب".
وأضاف نتنياهو، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" الامريكية، "لا يدفعون لهم وفقا لمقياس الحياة بل وفقا لما يقتلونه فكلما قتلت أكثر حصلت على اموال أكثر".
المحلل السياسي محمود العجرمي، بين أن رئيس السلطة محمود عباس قدم كل ما طُلب منه سابقاً من قبل الإدارة الامريكية، لافتاً إلى أن واشنطن تريد إنهاء ملف دعم الأسرى والشهداء لأنهم في نظرها "مخربين".
وأضاف العجرمي خلال حديث لـ شهاب، أن عباس قطع المخصصات المالية عن غزة باستثناء موظفي السلطة والمجموعات التابعة لحركة فتح حتى ُطلب منه في الفترة الأخيرة تخفيض رواتبهم، مؤكداً أن السلطة خفضت الموازنة الممنوحة لغزة بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية.
وشدد أن عباس في السابق نفذ كل ما طلب منه من قبل الإدارة الأمريكية لكنه اليوم تجرأ وأعلن عنها بالطريقة التي اشترطت عليه من قبل ترامب وبصراحة، موضحاً أن خطواته ضد غزة هي لإثبات حسن النية للرئيس الأمريكي وتأكيده العمل بجدية على إنهاء القضايا المطلوبة منه بشكل كامل.
وأوضح المحلل السياسي أن الرئيس الأمريكي لن يعطي عباس شيء مقابل تنازلاته وخطواته سوى تأجيل نقل السفارة الأمريكية للقدس والجلوس معه، محذراً أن ما يجري في واشنطن يأتي كجزء من حل إقليمي عربي مع الاحتلال وإنهاء الصراع.
ولفت إلى أن رئيس السلطة تحدث منذ عدة أشهر أن عام 2017 سيكون عام انهاء الاحتلال والجميع استغرب خاصة أنه لا يملك شيء، متابعاً أن الأمر يأتي ضمن حلول وخيارات سياسية تعد على نار هادئة.
وطالب العجرمي الفصائل بالتوحد لمواجهة هذه المخططات والإعلان عن موقف وطني موحد، مبيناً أن ما يحاك يستهدف القضية الفلسطينية وليس فصيل بعينه.
وأعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، أن رئيس السلطة محمود عباس، سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثالث من شهر أيار/ مايو المقبل في البيت الأبيض.
وقال أبو ردينه، إن الرئيس عباس سيؤكد التزامه بسلام عادل وشامل من أجل أن يساهم ذلك في تحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم.
وقال أبو ردينه، إن الرئيس عباس سيؤكد التزامه بسلام عادل وشامل من أجل أن يساهم ذلك في تحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم.
يذكر أن عباس قد خرج بتصريحات تهديد ووعيد لغزة، إيذاناً بقرارات غير مسبوقة (حسب وصفه) تجاه غزة بدأها بخصم رواتب موظفين السلطة، وقطع مساعدات الشؤون الاجتماعية لما يزيد عن 650 عائلة فقيرة.
أما المحلل السياسي عبد الستار قاسم، فرأي أن رئيس السلطة محمود عباس سيقبل بكل الشروط والقرارات الأمريكية والإسرائيلية المطروحة على طاولة المفاوضات في لقاءه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لافتا إلى أن قرار قطع رواتب الموظفين في غزة هو قرار أمريكي.
وأوضح قاسم في حديث لـ شهاب أن عباس لا يملك أن يرفض تلك المطالب لأنه ليس صاحب قرار، مبيناً أن قرار قطع الرواتب عن أهالي الأسرى والشهداء سيصدره ترامب وسينفذ ولن تصل الأموال سواء للموظفين أو أهالي الشهداء والأسرى في القطاع.
وأكد أن قرار دعم أهالي المعتقلين والشهداء ماليا يجب حله خارج الإطار والتدخل الأمريكي بحيث يوجب على الفصائل إيجاد طريقة فاعلة لدعمهم، مضيفاً أن قبول عباس للمطالب الأمريكية والإسرائيلية على أمل أن ينال دولة في حين بات يفكر أنه كلما أثبت ضعفه ورضوخه للمحتل كلما كان قريبا من الحصول على مطالبه المتمثلة في إقامة دولة.
