كيف يخطط عباس لفصل غزة عن الضفة؟

abu-mazen

شهاب – توفيق حميد

شكل إعلان السلطة الفلسطينية خصم رواتب موظفين السلطة في قطاع غزة تساؤلات حول نيتها الحقيقة من هذا الإجراء خصوصاً تزامنها مع تصريحات رئيس السلطة محمود عباس المتكررة في الفترة الأخيرة وتوعده باتخاذ خطوات قاسية ضد القطاع، فيما تواصل الفصائل التحذير من خطورة مثل هذه الإجراءات تجاه غزة.

وأكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، إن رئيس السلطة محمود عباس يخطئ بتوهمه أن الولايات المتحدة بإمكانها راعية أي عملية تعيد حقوق الشعب الفلسطيني، مبيناً أن تقديره الخاطئ دفعه لاتخاذ خطوات ضد قطاع غزة.

وأوضح قاسم خلال حديث لـ شهاب، أن تصعيد إجراءات السلطة التي تستهدف سكان القطاع والخطوات العملية في هذا الإطار وتصعيد الخطاب السياسي هي لتقديمها خلال لقاء ترامب، مشدداً أن الأحرى بعباس أن يتخذ خطوات تمكن من توحيد الجبهة الداخلية وتطبيق اتفاق المصالحة.

وبين الناطق باسم الحركة، أن تطبيق المصالحة متوقف على قرار من عباس، لافتاً إلى أن تعاطيه مع الطلبات الامريكية واتخاذ خطوات ضد غزة سيزيد من شهية البيت الأبيض التي تتبنى التصورات الإسرائيلي وستدفعه لممارسة مزيد من الضغط على السلطة لتقديم تنازلات جديدة.

وأعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، أن رئيس السلطة محمود عباس، سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثالث من شهر أيار المقبل في البيت الأبيض.

المحلل السياسي إبراهيم فريحات، حذر من أن خطوات عباس ضد غزة تعزز الفصل بين القطاع والضفة الغربية وهو ما يهدف الاحتلال لترسيخه، لافتاً إلى أن الاحتلال حاول خلق هويتان مختلفتان منذ عام 2000 من خلال الفصل بين شطري الوطن لتفتيت الهوية الفلسطينية بعد أن فصلت الأرض فيزيائياً بمستوطنات تمنع تواصلها جغرافياً.

وأضاف فريحات، أن طريقة حكومة التوافق الوطني في معالجة أزمتها المالية كان مفاجئ خاصة أنها كانت تلجأ في السابق إلى أساليب مثل دفع جزء من رواتب موظفيها على أن تدفع الجزء المتبقي عندما تحل الأزمة والاستدانة من البنوك المحلية، لكن هذه المرة كان قرار الحكومة بخصم 30% من رواتب موظفي السلطة في غزة دون المساس برواتب زملائهم في الضفة.

وأوضح أن قرارات السلطة تجاه القطاع تضعف استراتيجياً الوجود الفلسطيني بين نهر الأردن والبحر المتوسط ولو بشكل غير مقصود وهو ما يسعى إليه الاحتلال، مشيراً إلى أن موظفي السلطة وأهالي القطاع شعروا باستهدافهم على أساس منطقتهم.

وتابع المحلل السياسي أن تلك الإجراءات ستساهم في تشكيل هوية جديدة أيضاً لهم، مؤكداً أن على السلطة إعادة النظر بوظيفتها إن لم تكن قادرة على تمويل نفسها.

وأكد أن على القيادات السياسية أن تعي بأن الفصل الجغرافي الذي يطبقه الاحتلال وتساعدها اجراءات السلطة وما يصاحبه من فصل سياسي واجتماعي واقتصادي بين شطري الوطن سيؤدي إلى حالة فصل بالهوية تصعب إعادة صياغتها إن لم يكن هناك برنامج مقاوم يعمل على تواصل الحياة بين مكونات المجتمع الفلسطيني بكل أشكالها.

وأوضح فريحات أنه لا يمكن علاج الانقسام السياسي بانقسام على المستوى الشعبي، مضيفاً أن على قادة الرأي وتحديداً في الضفة  بحاجة إلى أن يعطوا موقفاً واضحاً وغير خجول بضرورة إلغاء القرارات ضد غزة.

وقال أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم اليوم الاثنين، إن على حماس "تسليم" قطاع غزة لتحقيق المصالحة، مضيفاً "إن قَبِلت حماس؛ فتحنا صفحةً جديدة، وإلا فلكل حادث حديث".

وجاء في كلمة عبد الرحيم مخاطبًا حماس "نقول لهم بكل صراحة ووضوح إن أردتم المصالحة فعليكم تسليم المحافظات الجنوبية لحكومة الوفاق الوطني دون قيد أو شرط".

وأكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، أن كل محاولات رئيس السلطة الفلسطينية للسيطرة على سلاح المقاومة في غزة ليس إلا مضيعة للوقت ولن يكتب لها النجاح، مضيفاً إن "السلطة انتهجت سياسة تأييد الحصار على غزة منذ الانقسام ولم تتردد في التحريض عليه، واعتباره عملياً خارج إطار الشرعية".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة