جسد حالة الضعف والخشية من توحد جبهات المقاومة

تقرير "هدد لبنان وسوريا وغزة".. ما هي دلالات مؤتمر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو؟

رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو

خاص _ حمزة عماد

بعد عدة أيام من تصعيد الأحداث في الجبهات المختلفة، ردًا على اقتحامات الاحتلال للمسجد الأقصى، واعتداءاته على المصليين والمعتكفين في باحاته، خرج رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بمؤتمر صحفي للتعقيب على الأحداث الأخيرة.

خطاب يحمل بين طياته المكر والخبث لرئيس وزراء يبحث عن مصالحه، والخروج من الأزمات التي تمر به حكومته قبل كل شيء، توعد بالرد بكلمات مجملة ومنمقة من أجل كسب الشارع الإسرائيلي، والحفاظ على ديمومته على رأس الحكومة.

المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين، قال إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ليلة أمس لعقد مؤتمر صحفي، ومخاطبة الشارع الإسرائيلي هو شعوره ببدء فقدان قاعدته الحزبية وتلاشي فرصه للبقاء على سدة الحكم في ظل استطلاعات الرأي الأخيرة التي دلت بأن 71% من المجتمع الإسرائيلي غير راضي عن سياسته ولم يعد يثق بقدرته على التعامل مع التحديات، وتراجع حزب الليكود من الحزب الأكبر إلى ثالث حزب في الحلبة السياسية.

وأكد ياسين في حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن هناك علاقة بين تضعضع صورة نتنياهو وتراجع شعبية حزب الليكود وبين الهجمات الصاروخية من غزة ولبنان وسوريا وما تلاها من رد (إسرائيلي) لم يرقي لمستوى توقعات الجمهور الإسرائيلي ولم ينسجم مع حجم التهديدات التي أطلقتها القيادة السياسية والعسكرية.

وأضاف أن نتنياهو حاول التهرب من الانتقادات التي وجهت لحكومته واتهامها بالمسؤولية عن وصول قوة الردع إلى الحضيض حسب اعتراف غالبية المحللين العسكريين والخبراء الأمنيين من خلال إلقاء المسئولية على الحكومة السابقة التي ترأسها "نفتالي بينت" وزعيم المعارضة الحالي "يائيرلابيد"، عدا عن اتهام ضباط وجنود الاحتياط الذين أعلنوا عن رفضهم أداء الخدمة العسكرية بسبب التعديلات القانونية.

وأوضح المختص ياسين أن من بين ما شمله خطاب نتنياهو هو اعتراف ضمني بأن هناك ضوابط للعمل العسكري وأن هناك تحديات تمنعه من الإيفاء بتعهداته أمام الجمهور، ولم يجد طريق أمامه لامتصاص غضب الشارع الإسرائيلي سوى استعراض الهجمات التي شنها سلاح الجو على مواقع للمقاومة في غزة ولبنان وسوريا، والتغطية على الفشل بمواصلة توجيه التهديدات والادعاء بأن ترميم قوة الردع تتطلب وقت كبير.

وتابع ياسين "أما فيما يتعلق بتصريحه الذي أشار فيه إلى أنه لن يسمح لحماس العمل في لبنان فإن ذلك يكشف عن نواياه المستقبلية وعزمه الاستمرار في تبني نظرية المعركة بين الحروب – ما يعني أننا قد نكون أمام عمليات (إسرائيلية) ببصمة منخفضة في لبنان تتراوح بين اغتيالات للشخصيات المؤثرة في العمل العسكرية ومجموعات إطلاق الصواريخ ومواقع حماس في لبنان، عدا عن تحريك وتجنيد بعض الإعلاميين لتأجيج وتأليب الرأي العام اللبناني ضد حماس".

وبين أن هذا التصريح بحد ذاته يكشف مدى خشية (إسرائيل) من ترسيخ واتساع معادلة الربط بين الساحات وعجزها عن عمل مواجهة مع عدة جبهات في آن واحد.

وذكر ياسين أن خطاب نتنياهو جسد حالة الضعف التي يعيشها في هذه المرحلة وخشيته الدخول في مواجهة عسكرية حتى مع جبهة واحدة لأنه بات على قناعة بأن التفرد في جبهة واحدة بات جزء من الماضي وأن أي معركة قادمة لن تقتصر على جبهة واحدة بل ستطال عدة جبهات وهو ما تؤكده تقديرات موقف الأجهزة الأمنية، لذلك يحسب نتنياهو ألف حساب لأي عمل عسكري رغم التصريحات والتسريبات وتعدد التهديدات.

وقال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" حازم قاسم، الإثنين 10 إبريل 2023، إن خطاب نتنياهو محاولة لقلب الحقائق، مُشددًا على أن الاحتلال هو أساس كل التوترات وهم من يمارسون الإرهاب بشكل ممنهج ومستمر.

وأضاف قاسم في تصريحٍ صحفي، تلقت "شهاب" نُسخةً عنه، تعقيبًا على خطاب رئيس حكومة الاحتلال بأن تهديدات نتنياهو ضد شعبنا الفلسطيني وسوريا ولبنان وإيران؛ يؤكد أن الكيان الصهيونى يُشكّل خطرًا على كل المنطقة ومصالحها.

وشدد على أن حديث نتنياهو لا يمكن أن يُخيف شعبنا الفلسطيني، الذي سيُواصل معركة الدفاع عن هوية المسجد الأقصى في مواجهة الحرب الدينية التي يشنها العدو.

وذكر المتحدث باسم حماس أن شعبنا يخوض معركة مشروعة لانتزاع حقه بالحرية والاستقلال.

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، هدد خلال مؤتمره الصحفي، مساء اليوم، بقوله "كل مخرب سيقتل ويدنا ستطوله"، مُضيفًا "لن نسمح لحماس بإنشاء بنية تحتية إرهابية جنوب لبنان والمخربون لن يفلتوا من العقاب، لا نريد معركة واسعة ونعمل كل شيء لمنع توسع المعركة".

وأكمل نتنياهو "ما زلنا في منتصف المعركة ومستعدون لاتخاذ إجراءات قوية في جميع الجبهات حسب الحاجة، قصفنا غزة بـ50 طنًا من المتفجرات في ليلة واحدة".

وأشار إلى أن "الحرس الوطني لن يكون ميليشيًا لأحد، بل جهاز أمني منظم باحتراف يتبع أحد الأجهزة الأمنية"، مُردفًا "بن غفير كان مُحقًا في رغبته في تأسيس الحرس الوطني، فهذه خطوة صحيحة وضرورية".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة