عادل ياسين

حكومة المتطرفين "تسلح السلطة"

ضجة كبيرة شهدتها الحلبة السياسية بعد قرار حكومة بنيامين نتنياهو المصادقة على نقل عدد من الوسائل القتالية للسلطة الفلسطينية ما بين كلاب مدربة على اكتشاف المتفجرات وبين عصى وهراوات وقنابل مسيلة للدموع لتفريق المظاهرات وبعض المدرعات وأسلحة أخرى متنوعة ومتعددة.

فما بين محاولات نفي الحكومة على لسان وزير الجيش يوآف جلانت ومحاولات التبرير والتقليل من الأهمية على لسان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ودعم قادة الأجهزة الأمنية للقرار وبين انتقادات وزراء الحكومة المتطرفين له.

تتجلى حقيقة الإرباك التي تمر بها الحلبة السياسية في ظل التناقض بين الأيديولوجيات والشعارات وبين الاحتياجات الملحة التي تفرضها الأحداث على أرض الواقع.

فوزراء اليمين المتطرف ينتقدون بدافع الحقد والكراهية لكل ما هو عربي ويصفون حتى من يتعاون معها أمنيا بالإرهابي الذي لا يجب أن يحظى بثقتهم أو أن يبقي ضمن حدود كيانهم باعتبار أن الحل الأمثل بالنسبة لهم هو طرد الفلسطينيين جميعا وتطبيق فكرة أرض (إسرائيل الكبرى).

كما تجسد هذه الانتقادات مدى ثقتهم بعدم قدرة السلطة الفلسطينية على القيام بالمهام القذرة نيابة عن الجيش وأجهزته الأمنية في ظل الفشل المتراكم في القضاء على جذوة المقاومة في مناطق الضفة، وتبقي الخشية والقلق هو زيادة تفكك السلطة وما يترتب عليه من سيطرة المقاومين على هذه الأسلحة كما حدث في غزة عام 2007.

أضف إلى ذلك فإن إقدام أكثر الحكومات اليمينة تطرفا في تاريخ الكيان على المصادقة على نقل الأسلحة لسلطة فلسطينية تعد إهانة لهذه الحكومة واعترافا علنيا وصريحا بعدم قدرتها على القيام بمهامها وتوفير الأمن للمستوطنين وكشف الأكذوبة التي رددوها على مدار سنوات بأن (إسرائيل) قادرة على حماية نفسها بنفسها.

في المقابل فإن مبررات رئيس الحكومة وقادة الأجهزة الأمنية (الإسرائيلية) للقرار يأتي بناء على قناعة وإدراك بأهمية الدور الذي تقوم به أجهزة أمن السلطة في ملاحقة المقاومين وإحباط العمليات وما يترتب عليه من تفكيك الصف الفلسطيني وإبقاء حالة الانقسام.

كما أن السماح بنقل الأسلحة للسلطة وتعزيز قدرتها لإعادة سيطرتها على مناطق السلطة ودخولها في مواجهات مع الشارع الفلسطيني يريح (إسرائيل) من دفع الثمن ويمنحها الفرصة لتقليص المخاطرة بجنودها وتجنب الانتقادات الدولية المترتبة على الاقتحامات العسكرية لمناطق الضفة  لاسيما وأن وجود الجيش والمستوطنين في مناطق الضفة يعتبر جريمة في القانون الدولي.

أما عن التوقيت – فإن إسراع الحكومة الإسرائيلية على تطبيق قرارات الكابينت الخاصة بمساعدة السلطة الفلسطينية يتزامن مع زيادة المخاوف من تنفيذ عمليات في ظل تزايد عدد الإنذارات الساخنة مع اقتراب الأعياد 
ما يعني أنها أقدمت على هذه الخطوة لاحتياجات أمنية بحتة ورغبة في تمرير فترة الأعياد بدون عمليات تكشف سوءتها واخفاق أجهزتها الأمنية كما حدث خلال الفترة الماضية خصوصا خلال اقتحاماتها لمخيم جنين ونابلس وما ترتب عليه من تعطيل آليات ووقوع عدد من الإصابات في صفوف جنود وحدات النخبة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة