خاص - شهاب
أكد الحقوقي صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق أسرى ومعتقلي قطاع غزة.
وقال عبد العاطي في تصريح خاص لوكالة (شهاب) إن أسرى ومعتقلي قطاع غزة في معتقل (غوانتانامو الجديد) وهو معسكر (سديه تيمان)، يتعرضون إلى تعذيب وتنكيل وإهمال طبي وسلب لكل حقوقهم وتحرش واعتداءات جنسية وغيرها من الانتهاكات المهينة للكرامة.
وذكر أن ما يجري مع أسرى ومعتقلي غزة كشفت عنه الوقائع والإفادات التي حصلت عليها الهيئة من الأسرى المحررين الذين جرى تحريرهم من هذا معتقل (سديه تيمان) وغيره من المعتقلات الإسرائيلية.
وأضاف أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يستمر أيضا في منع الكشف عن مصير أسرى ومعتقلي غزة أو أي معلومات عنهم أو السماح بزيارتهم أو زيارة محاميهم أو ذويهم لهم.
ووصف عبد العاطي ذلك بأنه "جريمة إخفاء قسري يصر عليها كيان الاحتلال حتى الآن.
وأشار إلى أن الشهادات والإفادات وما كشف عنه المحامي خالد محاجنة من خلال الصحفي محمد صابر عرب المعتقل الذي تمت مقابلته، "جزء يسير مما يحدث مع المعتقلين والمعتقلات" في معسكر (سديه تيمان).
وتابع الحقوقي عبد العاطي: "كما أن قتل المعتقلين مستمر، إذ أن الكشف عن قتل الطبيب إياد الرنتيسي ومن قبله الطبيب عدنان البرش وغيرهم من الأطقم الطبية والصحفيين، خير دليل على أن دولة الاحتلال ماضية في جريمة الإبادة الجماعية حتى بحق أسرى ومعتقلي قطاع غزة، الذين تسلب كل حقوقهم وتتعامل معهم على أنهم ليسوا بشرا".
وطالب رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، بتحرك دولي من أجل ضمان السماح بزيارة هؤلاء المعتقلين وضمان احترام حقوقهم الآدمية والضغط على كيان الاحتلال للوفاء بالتزاماته وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية جنيف الثالثة لحماية أسرى الحرب.
ويوم أمس الأربعاء، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني إن المحامي خالد محاجنة تمكّن من تنفيذ زيارة للمعتقل الصحفي محمد صابر عرب (42 عاما)، والذي كان يعمل مراسلا لفضائية العربي قبل اعتقاله منذ (100) يوم من مجمع الشفاء الطبي في غزة خلال العدوان الواسع عليه في شهر آذار/مارس الماضي.
وأضافت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير في بيان صدر عنهما، أن الزيارة تمت تحت قيود ورقابة مشددة من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، وكان أول تساؤل وُجّه من المعتقل عرب للمحامي أين أنا؟، فلم يكن يعلم محمد أنه محتجز في معسكر (سديه تيمان).
ونقل المحامي محاجنة شهادة المعتقل عرب والتي تُضاف إلى جملة الشهادات المرعبة والمروعة والصادمة التي أفاد بها معتقلو غزة المفرج عنهم حول ظروف احتجاز حاطة بالكرامة الإنسانية، وتشمل الشهادة الحديث عن ارتقاء شهداء بين صفوف المعتقلين، وعن عمليات تعذيب، وتنكيل وإذلال، وعمليات اغتصاب تعرضوا لها.
وبحسب المعتقل "فإن إدارة المعسكر تبقي المعتقلين مقيدين على مدار 24 ساعة، ومعصوبي الأعين، فمنذ خمسين يومًا لم يبدل محمد ملابسه، وقبل الزيارة فقط سُمح له باستبدال بنطاله، بينما بقي بسترة لم يستبدلها منذ خمسين يومًا".
وأوضح في شهادته، "أنهم يتعرضون على مدار الوقت لعمليات تعذيب، وتنكيل، واعتداءات بمختلف أشكالها ومنها اعتداءات جنسية، ومنها عمليات اغتصاب، والتي أدت مجملها إلى استشهاد معتقلين، كما أن عمليات الضرب، والتنكيل، والإذلال، والإهانات لا تتوقف، ولا يُسمح لأي معتقل الحديث مع أي معتقل آخر، ومن يتحدث يتم الاعتداء عليه بالضرب المبرح، حتى أصبح المعتقلين يتحدثون مع أنفسهم، ويستمرون بالتسبيح والدعاء في سرهم، وهم محرمون من الصلاة، ومن ممارسة أي شعائر دينية.أما بالنسبة لظروف احتجاز المرضى والجرحى منهم، فهناك من بُترت أطرافهم، وتمت إزالة الرصاص من أطرافهم دون تخدير.
ونقل المعتقل عرب المزيد عن أبرز ظروف الاحتجاز التي يخضعون لها، فعدا عن عملية التقييد والتّعصيب التي تتم على مدار الوقت، فهم محاطون بالكلاب البوليسية على مدار الوقت، ويُسمح لكل أربعة معتقلين استخدام دورة المياه لمدة دقيقة، ومن يتجاوز الوقت يتعرض (للعقاب)، وينامون على الأرض، يستخدمون أحذيتهم كمخدات للنوم، وبالنسبة للاستحمام فإنّ الوقت المتاح مرة واحدة في الأسبوع لمدة دقيقة، ويُمنع النوم خلال النهار.
ولفت إلى أنّه وبعد اعتقاله بخمسين يومًا تم السماح له بحلاقة شعره، أما على صعيد الطعام فهو عبارة عن لقيمات من اللبنة، وقطعة من الخيار أو البندورة وهي الوجبة التي تقدم لهم على مدار الوقت".
ووجه عرب رسالة عبر المحامي محاجنة إلى العالم وإلى المؤسسات الحقوقية الدولية كافة، بأن ما يتعرضون له لا يقل بمستواه عن الإبادة التي يتعرض لها شعبه في غزة، ووجه مطالبته بضرورة التحرك الفوري لإنقاذهم والاستمرار في نقل معاناتهم.
وأكدت هيئة الأسرى ونادي الأسير أنّه "وفي ضوء هذه الزيارة التي حملت تأكيدًا جديدًا على مستوى الجرائم المروّعة التي يتعرض لها الأسرى في سجون ومعسكرات الاحتلال، وتحديدًا ظروف الاعتقال التي يتعرض لها معتقلو غزة منذ بدء حرب الإبادة، حيث جاءت هذه الزيارة بعد تعديلات جرت على اللوائح الخاصة بلقاء المحامي بمعتقلي غزة مؤخرًا".
وأشار بيان الهيئة والنادي إلى أن الاحتلال فرض سياسة الإخفاء القسري بحقّ معتقلي غزة منذ بدء حرب الإبادة، ورفض الإفصاح عن مصيرهم، وأعدادهم، وأماكن احتجازهم، إلا أنّه وبجهود من المؤسسات المختلفة والتي تتم بصعوبات وتحديات كبيرة، تمكّنت بمستوى معين معرفة بعض التفاصيل المتعقلة بقضية معتقلي غزة، علمًا أنّ معرفة بعض أماكن احتجازهم، لا ينفي عدم وجود سجون سرية أقامها الاحتلال لاحتجاز معتقلين من غزة.
وحمّلت هيئة الأسرى ونادي الأسير، سلطات الاحتلال والدول الداعمة لها في حرب الإبادة المستمرة بحق شعبنا، المسؤولية الكاملة عن مصير الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، لا سيما في ضوء مستوى الجرائم المروّعة وغير المسبوقة بمستواها راهنا والتي تشكّل أحد أوجه الإبادة المستمرة.
وأكدا أن السياسات والجرائم كافة التي نرصدها اليوم، ما هي إلا سياسات ثابتة وممنهجة استخدمها الاحتلال على مدار عقود طويلة إلا أن المتغير فقط بكثافتها.
وجددا مطالبتهما بضرورة فتح تحقيق دولي محايد بشأن الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي مورست بحق المعتقلين والأسرى في سجون ومعسكرات الاحتلال، كوجه من أوجه الإبادة المستمرة بحق شعبنا في غزة، وذلك على الرغم من الصورة القاتمة التي تلف المنظومة الحقوقية الدولية، وحالة العجز المرعبة التي سيطرت على صورتها، أمام الجرائم والفظائع التي مارسها الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة حتى اليوم، والتي تشكّل في جوهرها مساسًا بالإنسانية جمعاء.
