قال الخبير القانوني أسامة سعد إن الاحتلال لا يزال يمعن في انتهاكه للقانون الدولي الإنساني بشكل عام، ويخترع مصطلحات غريبة مثل مصطلح "مقاتل غير شرعي"، الذي أطلقه على مدير مستشفى شاهده العالم أجمع على شاشات التلفاز وهو يُعتقل برداء الأطباء، أعزلَ ووحيدًا.
وأضاف سعد، في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، أنه ليس غريبًا على الاحتلال أن يعامل الأسرى الفلسطينيين بهذه الطريقة، فهو لا يلتزم بأي اتفاقيات أو مواثيق دولية، خصوصًا تلك المتعلقة بالأسرى، وعلى وجه التحديد اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة بأسرى الحرب.
ونوّه سعد إلى أن الدكتور حسام أبو صفية محميٌّ بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي أسبغت الحماية القانونية على المدنيين وقت الحرب، وخصّت الطواقم الطبية بحماية خاصة، إلا أن الاحتلال لا يزال يمعن في انتهاكه للقانون الدولي الإنساني بشكل عام.
وتابع: "كان الأولى بالاحتلال أن يلتفت للدفاع عن ضباطه وجنوده الملاحقين في كافة أنحاء العالم بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلًا عن إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس وزرائه ووزير حربه السابق، إضافة إلى القضية المرفوعة من دولة جنوب إفريقيا ضد الاحتلال، والتي تتهمه بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وهي القضية التي انضمت إليها العديد من دول العالم".
وأكد سعد أن هذه الادعاءات كلها كاذبة، وليس لها أي رصيد على أرض الواقع، وهي مجرد محاولة بائسة لإقناع العالم بأن دفاع الشعب الفلسطيني عن أرضه هو دفاع غير مشروع.
وفي السياق ذاته، يواجه مدير مستشفى كمال عدوان، الدكتور حسام أبو صفية، ظروفًا صحية قاسية خلال احتجازه في سجن "عوفر" الإسرائيلي، وهو ممنوع من الحصول على الرعاية اللازمة حتى الآن، وفق ما أفادت به محاميته غيد قاسم.
وفي مداخلة صحفية، أكدت المحامية غيد قاسم أن أبو صفية عاش فترة صعبة خلال الأيام الـ25 التي قضاها في الحبس الانفرادي، حيث تعرض لاضطراب في ضربات القلب، مما دفع إدارة السجن إلى عرضه على الأطباء ثلاث مرات.
وأوضحت قاسم أن إدارة السجن أجرت عدة فحوصات طبية لأبو صفية، لكنها لم تزوده بنتائجها، ولم تقدم له العلاج اللازم حتى اللحظة.
ويعاني أبو صفية من مشكلات في القلب وضعف في النظر، لكن إدارة السجن رفضت تسليمه نظارته الطبية، وفق ما أكدته محاميته، التي شددت على أنه تعرض لانتهاكات جسيمة في سجن "يدي تيمان" جنوبي إسرائيل، إبان اعتقاله.
وفي هذا السجن سيئ السمعة، مُنع أبو صفية من النوم لفترات طويلة، وحُرم من الفراش رغم برودة الطقس، وتعرض لشتى أنواع الإهانة والتعذيب، بما في ذلك التحقيق معه لساعات طويلة وسط أصوات صاخبة.
ورفض أبو صفية الانصياع لطلبات الاحتلال، مما دفعهم لمحاولة إذلاله وإهانته بوسائل عدة، في انتهاك واضح لكل القوانين التي تحكم أوضاع المعتقلين وأسرى الحرب، بحسب المحامية غيد قاسم.
ولم تتمكن سلطات الاحتلال من توجيه أي تهمة لـ"أبو صفية" تتعلق بممارسة "الإرهاب" أو الانتماء إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفق تأكيدات محاميته.
وفي فبراير/شباط الماضي، نشر الإعلام الإسرائيلي أول مقطع فيديو يظهر فيه أبو صفية داخل المعتقل، مكبل اليدين والقدمين، وتبدو عليه ملامح الإرهاق والتعب.
وجاء ذلك بعد أيام قليلة من قرار سلطات الاحتلال تحويل مدير مستشفى كمال عدوان إلى الاعتقال تحت صفة "مقاتل غير شرعي"، بدلًا من محاكمته محاكمة عادية، وذلك بقرار صادر عن ما يُسمى بـ"قائد المنطقة الجنوبية".
