"كاتس" يقرر إغلاق إذاعة الجيش: استمرار عملها يضر بمكانة الجيش

أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن قراره إنهاء عمل إذاعة الجيش الاحتلال  بشكل نهائي اعتبارًا من بداية مارس المقبل، مؤكدًا أن استمرار عمل الإذاعة يسبب أضرارًا كبيرة بمكانة الجيش ويزيد من تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، ويؤثر على طريقة عمله المؤسساتية ويضعف صورته كجيش الشعب.

وقال كاتس إن الإذاعة أُنشئت في الأصل لتكون محطة عسكرية تعكس موقف الجيش ومصالحه، وليس منصة للتعبير عن آراء شخصية أو توجيه انتقادات للجيش، مشيرًا إلى أن نشاطها الإعلامي خلال الحروب الأخيرة أثر سلبًا على الجهد القتالي وأضعف صورة الجيش أمام الجمهور.

وأضاف أنه يعتزم طرح القرار للتصويت عليه في الجلسة القادمة للحكومة، واعتبره خطوة ضرورية للحفاظ على مكانة الجيش وتعزيز ثقة الجمهور به.

قرار الوزير أثار جدلاً واسعًا داخل إسرائيل وخارجها، حيث تناولت وسائل الإعلام والمعلقون السياسيون القرار بمواقف متباينة.

صحيفة معاريف وصفت القرار بأنه "قنبلة"، مشيرة إلى أن كاتس قرر الإغلاق بسبب نشر الإذاعة انتقادات ضد الجنود. في المقابل، نقلت يديعوت أحرونوت موقف نقابة الصحفيين التي أكدت أنه لا يمكن السماح لوزير الأمن بإغلاق وسائل إعلامية في دولة ديمقراطية، وأنها ستعمل بقوة ضد القرار.

من جهتها، صرحت صحيفة إسرائيل اليوم بأن زعيم حزب الديمقراطيين، إيال جولان، سيعيد فتح الإذاعة في الأسبوع الأول من عمل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات، فيما رحب موقع حدشوت التابع لليمين بالقرار واعتبر أنه لا مبرر لإذاعة عسكرية تنشر دعاية لا تخدم الجيش.

بدوره، وصف عضو الكنيست ورئيس هيئة الأركان السابق جادي أيزنكوت الإذاعة بأنها "كنز وطني"، فيما حذر مدير عام إذاعة الجيش السابق نحمان شاي من أن الإغلاق يشكل خطرًا على مستقبل الديمقراطية في إسرائيل، مؤكداً أن الإذاعة كانت وما زالت تحظى بثقة الجمهور. وأشار شاي إلى أن محاولات سابقة لإغلاق الإذاعة أو تقليص نشاطها كانت عديدة لكنها لم تنجح، مؤكدًا على أهميتها كوسيلة حيوية لدولة ديمقراطية.

كما نقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات مدير إذاعة الجيش الحالي، تال لف رام، الذي قال إنه تفاجأ بالقرار الذي لم يمنح الإذاعة فرصة للتعقيب على تقرير اللجنة التي شكلها الوزير، مؤكداً عزمه العمل بكل الوسائل الممكنة لمنع تطبيقه، ومعتبرًا القرار مساسًا بمفهوم جيش الشعب وحرية الصحافة. وفي نفس السياق، اعتبر مجلس الصحافة والإعلام برئاسة حنان ملتسر أن القرار غير قانوني وأكدوا أنهم سيعملون ضد تطبيقه.

إذاعة الجيش الإسرائيلي، التي كانت تمثل منصة رئيسية لنقل أخبار الجيش وجهوده، وكذلك مساحة للتواصل مع الجنود وعائلاتهم، أصبحت في السنوات الأخيرة محور جدل بسبب الانتقادات الموجهة لها من جهات رسمية وسياسية مختلفة، ويبدو أن قرار الوزير كاتس بإغلاقها سيفتح فصلاً جديدًا من النقاش حول حدود حرية الإعلام وعلاقة المؤسسة العسكرية بالجمهور والسياسة في إسرائيل.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة