تستعد السلطة الفلسطينية لتسليم المواطن هشام حرب إلى السلطات الفرنسية، في خطوة وصفها مسؤولون فلسطينيون بأنها غير مسبوقة منذ تأسيس السلطة عام 1994. تأتي هذه الخطوة بعد أكثر من أربعة عقود على العملية التي هزت الحي اليهودي في باريس، وأسفرت عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 22 آخرين.
وتعود القضية إلى 9 أغسطس/آب 1982، حين وقع انفجار وإطلاق نار في مطعم "جو جولدنبرغ"، حيث تشير التحقيقات الفرنسية إلى أن هشام حرب، الذي كان حينها عضواً في فصيل "فتح – المجلس الثوري" بقيادة صبري البنا (أبو نضال)، شارك في التخطيط والإشراف على العملية.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن حرب تنقل بين دول عربية عدة بعد العملية قبل أن يستقر في قطاع غزة، ثم في رام الله حيث عاش بعيدًا عن الأضواء حتى اعتقاله مؤخراً، استجابة لطلب فرنسي رسمي.
ورغم احتفاء السلطة الفلسطينية بهذه الخطوة واعتبارها "إجراء قانونياً كبيراً"، أثارت عملية التسليم جدلاً واسعاً بين الفلسطينيين، الذين تساءلوا عن سبب التركيز على ملاحقة فلسطينيين عن أحداث وقعت قبل أكثر من أربعة عقود، بينما تتواصل جرائم الاحتلال الإسرائيلي اليومية ضد الشعب الفلسطيني دون محاسبة.
من جانبه أكد محامي العميد المتقاعد محمود العدرة المعروف باسم هشام حرب، محمد الهريني، أن تسليمه إلى فرنسا أمر غير ممكن قانونياً.
وأوضح المحامي أن القانون الفلسطيني يمنع ترحيل أي مواطن يحمل الجنسية الفلسطينية، وأن العدرة لا يحمل جنسية أجنبية، ولا توجد اتفاقية تسليم متهمين بين السلطة الفلسطينية وفرنسا.
وأضاف أن الاستناد إلى قانون تسليم "المجرمين" البريطاني لعام 1927 باطل، لأنه يتعارض مع القانون الأساسي الفلسطيني ولم يعد معمولاً به منذ انتهاء الانتداب.
وتؤكد مصادر رسمية أن التسليم سيتم وفق الإجراءات القانونية المتبعة، في إطار التعاون بين السلطة الفلسطينية والسلطات الفرنسية، وسط متابعة دولية للقضية، التي تمثل استثناءً في تاريخ السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها.
