صادق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، على ما وصفها بـ"أكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل"، بقيمة تقدّر بنحو 112 مليار شيكل (نحو 35 مليار دولار)، تقضي بتوسيع تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر حتى عام 2040، بمشاركة مباشرة من شركات أميركية، أبرزها شركة “شيفرون”.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي مسجّل، شارك فيه وزير الطاقة في حكومة الاحتلال إيلي كوهين، حيث اعتبر نتنياهو أن الاتفاق يعزز مكانة الاحتلال كـ"قوة إقليمية في مجال الطاقة"، في تجاهل كامل لكون الغاز المستخرج من شرق المتوسط هو جزء من ثروات طبيعية متنازع عليها، ويجري استغلالها في ظل الاحتلال والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
وبحسب التفاصيل التي كشفتها حكومة الاحتلال، تنص الصفقة على تصدير نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز من حقل "ليفياتان" إلى مصر، عبر البنية التحتية المصرية لإعادة تسييله أو استهلاكه محليًا، وذلك حتى عام 2040 أو إلى حين استكمال الكمية المتفق عليها. وتمثل هذه الكمية أكثر من ضعف الاتفاق السابق الموقع بين الجانبين، والذي شمل تصدير 60 مليار متر مكعب فقط، وينتهي مع نهاية العقد الحالي.
وأقرّ نتنياهو بأن نحو 58 مليار شيكل من عائدات الصفقة ستدخل خزينة دولة الاحتلال، زاعمًا أن العائدات السنوية ستبدأ بنحو نصف مليار شيكل خلال السنوات الأربع الأولى، قبل أن ترتفع تدريجيًا لتصل إلى قرابة 6 مليارات شيكل سنويًا، سيتم توجيهها – وفق ادعائه – لدعم قطاعات الأمن والتعليم والبنية التحتية.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة لعبت دورًا محوريًا في إنجاز المرحلة الأخيرة من الاتفاق، لا سيما عبر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار مساعٍ لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي وتعزيز مسار التطبيع الاقتصادي، وفتح قنوات سياسية جديدة بين الاحتلال ومصر، رغم التوتر الذي شاب العلاقات الثنائية على خلفية حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة.
وتأتي هذه الصفقة في سياق أوسع من محاولات الاحتلال تكريس نفسه كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط، مستفيدًا من الدعم الأميركي، والتغاضي الدولي عن حقوق الشعب الفلسطيني في ثرواته الطبيعية، لا سيما حقول الغاز قبالة سواحل قطاع غزة، التي يمنع الاحتلال الفلسطينيين من استغلالها منذ أكثر من عقدين.
ورغم الاحتفاء الرسمي داخل حكومة الاحتلال، أثارت الصفقة جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والمهنية الإسرائيلية، حيث حذّرت جهات مختصة من أن التوسع في تصدير الغاز قد يهدد الاحتياطيات الاستراتيجية، ويرفع أسعار الكهرباء محليًا، في ظل تقديرات تشير إلى أن المخزون الحالي من الغاز لا يكفي سوى لفترة تتراوح بين 15 و25 عامًا.
ويرى مراقبون أن الصفقة تمثل نموذجًا جديدًا من نماذج "اقتصاد الاحتلال"، حيث تُستثمر الموارد الطبيعية في خدمة مشاريع الهيمنة والتطبيع، بينما يُحرم الشعب الفلسطيني من أبسط حقوقه السيادية والاقتصادية، في ظل حصار خانق وعدوان متواصل، وصمت دولي مطبق.
