تقرير ما بعد اختيار ليبرمان وزيراً للجيش .. ما نصيب الحرب والسلم؟

555

غزة – محمد هنية

أحدث اتفاق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مع أحد أكبر منتقدي سياسته أفيغدور ليبرمان بتعيينه وزيراً لجيش الاحتلال هزة كبيرة في الأوساط السياسية والعسكرية الاسرائيلية، ولا سيما الفلسطينية والعربية.

ووفقاً لصحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، فإن اجتماعا عُقد أمس بين نتنياهو وليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، وعرض خلاله الأول على الثاني منصب وزير الجيش، إضافة لحقيبة وزارة الاستيعاب، وقد وافق ليبرمان مبدأيا، إلا أن الخصمين السياسيين اتفقا على عقد لقاء آخر الليلة لوضع النقاط على الحروف، وتشكيل طاقمين من الحزبين للتشاور حول انضمام "إسرائيل بيتنا" للحكومة.

 ويأتي الكشف عن هذه المعلومات ليلة أمس تأكيداً لما نشرته القناة العاشرة سابقا ونفاه ليبرمان، حول تلقي الأخير عرضا من نتنياهو باستلام وزارة الجيش، وعلق حينها ليبرمان بالقول: "نتنياهو يعرف رقم هاتفي ويستطيع الاتصال وعرض ذلك عليّ".

وبحسب المصادر الإسرائيلية، فقد وضع ليبرمان عدة شروط لانضمام حزبه للحكومة، من بينها الحفاظ على الطابع اليميني لها بعدم إدخال حزب العمل إليها، وكذلك دعم الحكومة لمقترحه بإيقاع عقوبة الإعدام على أسرى المؤبدات الفلسطينيين.

وتخشى الأوساط السياسية من تعيين ليبرمان وزيراً لجيش لعدة أسباب أبرزها لعدم خبرته العسكرية واتخاذه القرارات وفق أيدلوجيته لا ما تقتضيه المصلحة، بحسب صحيفة "هآرتس"، التي علقت على القرار بالقول: "إن نتنياهو يصارع من أجل البقاء حتى وإن كان ذلك على حساب إسرائيل التي يبدو أنها تتجه نحو الهاوية"، مضيفة أن نتنياهو ليس لديه ما يخسره فيرمي بالجميع إلى الجحيم.

ومع تعيين ليبرمان تزداد المخاوف من قراراته القادمة لا سيما في ظل المطالبات التي طالما رددها، أبرزها وقف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، والعودة لسياسة الاغتيالات ضد قادة المقاومة بغزة، اضافة الى مطالبته بإنهاء حكم حركة حماس في القطاع، وتعدت مواقفه السياسية حدود الخارطة الفلسطينية الى مصر حيث طالب بقصف السد العالي المصري، ويدعو لضرب ولاية سيناء.

ووفق المختص بالشأن الاسرائيلي محمود مردواي فإن التحالف مع ليبرمان لم يكن متوقعاً واصفا إياه بـ "دراما سياسية"، ويرجع ذلك لعدم خبرته في المجال العسكري ومواقفه المهجية، مؤكداً أن الأحزاب الاسرائيلية والمؤسسة الأمنية والعسكرية الاسرائيلية لن تخضع وتستلم لرؤية ليبرمان وفق حديث الاعلام العبري.

وأكد مردواي في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن المؤسسة العسكرية ستحاصر ليبرمان وتحاول منعه من تنفيذ مخططاته ما سيسبب حالة من الارباك، لا سيما وأنه يعادي التسوية الفلسطينية ومتشوق لسفك الدم في قطاع غزة، كما وأنه يعادي العديد من الأنظمة والسياسات العربية والأمريكية.

وأوضح أن سبب اقالة يعلون يعود لأمرين الأول موقفه من الجندي الذي قتل الشهيد عبد الرحمن الشريف، والثاني تصريحه بأنه من حق الجيش التدخل في القضايا الاجتماعية بالمجتمع الاسرائيلي، وهاذين الموقفين يتناقضان تماماً مع توجه خليفته ليبرمان.

ويتفق مع هذا القول، المختص في الشأن الاسرائيلي د. عمر جعارة، الذي قال إن نتنياهو أراد بتعيين ليبرمان توجيه ضربة ليعالون لأنه تمرد عليه، لا سميا وأن الأخير أعلن أيضا استعداده لمنافسة نتنياهو.

ويعتقد جعارة في حديث لـ "شهاب" أن نتنياهو يريد افلاس ليبرمان سياسياً كما سبق وأن أفلس البيت اليهودي واسرائيل بيتنا، من خلال احراجه ووضعه أمام تناقضات السياسة الاسرائيلية والضغط الأمريكي وسحب أي انجاز لصالحه، على حد قوله.

وفيما يتعلق في قطاع غزة شدد مرداوي على أن ليبرمان لن يستطيع تغيير النظرية الأمنية الخاصة بغزة، ولكن البيئة الميدانية هي التي ستساهم في خلق بيئة جديدة، وفي حال حصل تصعيد على حدود غزة فإن الوزير الجديد سيتجه نحو التصعيد المحفوف بمخاطر المواجهة الشاملة.

ووافقه الرأي جعارة حيث أكد أن ليبرمان لا يمكنه التفرد بقرار الحرب لأن هذا القرار يخضع للمؤسسة الأمنية والعسكرية الاسرائيلية، لكنه سيكون عامل سيئ في توجيه دفة القرار نحو التصعيد.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة