بقلم: ناصر ناصر
انتهت جولة تصعيد أخرى بين المقاومة في غزة و"اسرائيل"، وذلك بعد ان بدأت بردة فعل متميزة في عنفها من قبل قناصة الجيش "الاسرائيلي" ضد متظاهري مسيرة العودة، حتى أولئك الذين لم يقتربوا من السياج، مما أدى الى استشهاد خمسة و جرح أكثر من 220. ثم امتد القصف الاسرائيلي ليشمل ثلاثة مواقع للمقاومة في أنحاء القطاع، مما اضطر المقاومة بالرد بأكثر من 45 صاروخ و قذيفة ثم قصفت الطائرات الاسرائيلية أكثر من 100 هدف في القطاع و نشرت صور انهيار مبنى الامن العام نتيجة قصفه، وهكذا بدى التصعيد كتكرار سيستمر نتيجة عدوان الاحتلال و ردة فعل المقاومة حتى إنهاء الحصار و دحر الاحتلال .
من الممكن القول ان رفع الجيش لمستوى رده ضد متظاهري مسيرات العودة في جمعة غزة صامدة و لن تركع ، و من ثم ضد أهداف واسعة في غزة جاءت كمحاولة منه لتنفيس الضغط المتراكم عليه نتيجة اتهامه من قبل ليبرمان و بينت باتخاذ سياسة لينة اتجاه غزة ، و خاصة بعد صاروخ بئر السبع مما يعني ان غزة ستستمر في دفع ثمن المزايدات الداخلية الاسرائيلية ، و التي من المرشح ان تزداد خلال الاسابيع القادمة بسبب انتخابات الكنيست الاسرائيلية .
في مقابل هذا من غير المرجح توجه نتنياهو لانتخابات اسرائيلية جديدة في بداية 2019 ، دون تسكين مؤقت لجبهة غزة ، وهنا تكمن معضلة "اسرائيل" من جهة و فرصة المقاومة من جهة أخرى للاصرار على انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني و على الاقل الحد الادنى منها من براثن الاحتلال، ليس من المستبعد حدوث جولة تصعيد مماثلة أخرى خلال الفترة القريبة القادمة ، و ذلك على الرغم من حرص الاطراف على تجنبها ، وذلك بسبب معضلة نتنياهو سالفة الذكر ، و تخبط حكومته اتجاه غزة من تهدئة كبيرة الى هدوء صغير و محدود ، و من تهديدات ليبرمان الى مزايدات بينت و التي قد تؤدي لحرف اتجاه الخط الواقعي نسبيا للدوائر الامنية و العسكرية ، التي ترى بان تهدئة غزة تكلف اسرائيل ثمنا أقل بكثير من مواجهتها المستمرة .
