تقرير السلطة الفلسطينية تدفع أكثر من ثلث ميزانيتها لحماية "اسرائيل" !

تبدو الأرقام الصادرة عن وزارة المالية بالضفة المحتلة حول ميزانية السلطة الفلسطينية صادمة لكثير من المراقبين، لا سيما عند النظر الى توزيع الميزانيات على القطاعات المختلفة، إذ يستحوذ قطاع الأمن في السلطة على الحصة الكبرى من الميزانية، وتشكل مصروفاته أكثر من 28% من إجمالي المصروفات في الموازنة العامة خلال عام 2015.

وأظهرت بيانات صادرة عن الوزارة أن إجمالي نفقات الأمن بلغت خلال العام الماضي 1.078 مليار دولار، من أصل 3.860 مليارات دولار إجمالي المصروفات في الموازنة الفلسطينية، وبارتفاع 9% مقارنة بالعام 2013، وتمثل تلك القيمة ضعف مخصصات وزارة الصحة.

فيما تظهر البيانات أنه في مقابل نفقات الأمن، بلغت مصروفات وزارة الزراعة خلال العام الماضي قرابة 27 مليون دولار، و722 مليون دولار لوزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة نحو 512 مليون دولار، ورصد مبلغ 350 مليون دولار للنفقات التطويرية، وهي تمثل 8.3% من إجمالي الموازنة.

وأكدت المنظمة "العربية لحقوق الإنسان"، التي تتخذ بريطانيا مقراً لها، في تقرير لها أن هذه النسبة الكبيرة المخصصة من ميزانية السلطة للأجهزة الأمنية، تدل على أن الوظيفة الأساسية للسلطة هي وظيفة أمنية حددها اتفاق أوسلو، لحماية إسرائيل وملاحقة عناصر المقاومة، من خلال التنسيق الأمني الذي لا يزال مستمراً رغم القرار الذي صدر عن المجلس المركزي مؤخراً.

واعتبرت المنظمة الدولية أن أي موازنة في أي دولة "تعد رمزاً من رموز السيادة، وهو الأمر الذي تفتقر ميزانية السلطة الفلسطينية له، إذ إنها مرتهنة للمساعدات والقروض الخارجية، والمرتجعات الضريبية التي تحتجزها سلطات الاحتلال كلما اتخذت السلطة قرارات مهمة تصب في صالح الشعب الفلسطيني".

وبناءً على خطورة تلك الأرقام، أوصى تقرير فلسطيني مهتم بمجالات الترشيد والتقشف في الإنفاق الحكومي بمراجعة أعداد منتسبي الأجهزة الأمنية والعسكرية، والامتيازات والمنافع الممنوحة، خصوصاً للضباط وذوي الرتب المرتفعة، فضلاً عن جملة توصيات تتعلق بالقطاع المدني.

كذلك دعا "الائتلاف من أجل النزاهة والشفافيّة- أمان"، في 25 أبريل/نيسان الماضي، إلى خفض تكلفة موازنة الأجهزة الأمنية، وإعادة النظر في حاجة المجتمع الفلسطيني إلى هذا الكم من الأجهزة الأمنية، التي تستنزف الموازنة المالية سنوياً، ومحاولة العمل على تدوير العناصر الأمنية الفائضة عن الحاجة للعمل في مجالات مدنية.

وطالبت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان"، في 23 أبريل/نيسان، بحل الأجهزة الأمنية، وتوحيدها في جهاز واحد، وتحويل الأموال المرصودة لها إلى الصحة والتعليم، ويبلغ عدد العاملين بالأجهزة الأمنية في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة)، قرابة 70 ألفاً، موزعين على ستة أجهزة أمنية.

وأقرت الحكومة الفلسطينية أوائل يناير/كانون الثاني الجاري موازنة بأربعة مليارات و250 ألف دولار في 2016، بفجوة تمويلية قدرها 386 مليون دولار، معلنة إجراءات تقشفية، ويتضمن مشروع الموازنة تخصيص 3.9 مليارات دولار للنفقات الجارية، و350 مليون دولار للنفقات التطويرية.

وللوقوف على تلك المعطيات، تحدثنا مع الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، الذي أكد أن جميع موزانات السلطة يستحوذ قطاع الأمن على 30% وهو ما يشكل ثلث الموازنة، على حساب القطاعات الخدماتية أهمها الحة والتعليم والذي لا يتجاوز 5%، بينما لا تتجاوز موازنة التطوير 7% من اجمالي الميزانية.

وأوضح الطباع لوكالة "شهاب"، أنه من المفترض أن تستثمر السلطة موازنتها في تطوير الموارد البشرية، لا سيما وأنه لا توجد موارد طبيعية في فلسطين حالياً يمكن الاعتماد ليها في دعم الموازنة، مبيناً أن المورد البشري هو العنصر الأساسي.

وأشار الى أن اللافت في الأمر أن متوسط الأجر الشهري للعاملين في القطاع الأمني يفوق نظيره في القطاع المدني؛ إذ تعد الموازنة التشغيلية المخصصة لقطاع الأمن مرتفعة نسبياً، كما أن نصيب القطاع الأمني من الترقيات والحوافز أعلى من الشق المدني.

ونبّه الطباع الى أن موازنة السلطة لم تعرض منذ 10 سنوات على المجلس التشريعي، مشيراً الى أن هناك تضخم كبير في الموازنة ويزداد بشكل كبير في السنوات الأخيرة، في ظل أن قطاع غزة مستثنى من الميزانية، وتجفيف منابع الدعم العربي بشكل ملحوظ.

من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية عبد الستار قاسم، أن نسبة الأجهزة الأمنية من الموازنة تفوق الـ 30%، موضحاً أن هناك أموال تأتي للأمن ولا تدخل في الميزانية.

وبيّن قاسم لوكالة "شهاب"، أن الأجدى زيادة نصيب التعليم والصحة من الموازنة لبناء المجتمع، في ظل عدم جدوى زيادة نسبة الأمن، واصفاً الأمر بأنه من علامات التخلف والاستبداد.

وشدد على أنه لا ضرورة لوجود الأجهزة الأمنية لأنها لا تستطيع أن تدافع عن الشعب الفلسطيني، وتنسق أمنياً مع الاحتلال وتعمل ضد شعبنا، مشيرا الى أنه يجب توظيف الأموال للمقاومة التي تدافع عن حقوق شعبنا.

ويبقى السؤال الأبرز، إلى متى ستبقى السلطة تتبع نهج "إهدار المال العام" على المؤسسة الأمنية التابعة لها، كما يرى خبراء، وتجاهلها لباقي مؤسسات الدولة المهمة، في ظل الفلتان الأمني الكبير الذي تعيشه مدن الضفة الغربية، والتنسيق الأمني المستمر مع الاحتلال الإسرائيلي، وتجاهل غزة وحصارها الخانق؟

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة