أكد محللان سياسيان أن حديث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية مساء أمس عبر قناة الجزيرة، حمل إشارة واضحة لوجود توجه لدى حركة حماس لتفعيل عمليات خطف الجنود لإجبار الاحتلال على إتمام "صفقة تبادل" خاصة في ظل استمرار معاناة الأسرى.
وذكر المحللان في تصريحات منفصلة لوكالة "شهاب" للأنباء، أن تصريحات هنية أكدت على التماسك الداخلي لدى حماس، كما أن الحركة تحافظ على استقلالية قرارها في علاقتها الخارجية مع جميع الدول.
تفعيل عمليات الخطف
الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا قال إن تصريحات هنية حول زيادة "الغلة" من الجنود الإسرائيلي الأسرى حمل توجهًا واضحًا لدى حركة حماس نحو تفعل عمليات خطف الجنود، لإجبار الاحتلال على إتمام صفقة لإطلاق سراح الأسرى في سجون الاحتلال في ظل استمرار معاناتهم وتجاهل الاحتلال لجنوده الأسرى في غزة.
وأضاف القرا لـ "شهاب"، أن هذا الموقف الجديد لحركة حماس سبقه بعض الإشارات في هذا الاتجاه، لكن هذا موقف صريح بأن حماس ذاهبة لتفعيل عمليات خطف الجنود، وهذا يشمل غزة والضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 48.
وتابع : "كما أنه يحمل إشارة جديدة لإمكانية حدوث عمليات خطف لجنود ومستوطنين خارج الأراضي الفلسطينية، وهذا يعني أن حماس تسعى بقوة لإجبار الاحتلال على إطلاق سراح الأسرى، في حال استمرار الاحتلال بتجاهل أسراه في غزة، وعدم دفع الثمن الذي طالبت به حماس".
وعن وجود ربط بين تصريحات هنية وإعلان حركة حرية اختطاف ضابطين صهيونيين مؤخرًا، قال القرا: قد يكون هناك اتجاهات مشابهة لهذه العملية لإجبار الاحتلال على دفع الثمن وإطلاق سراح الأسرى.
وعن تصريحات هنية حول العلاقة مع إيران، أوضح القرا أن ذلك تأكيد على مواقف حماس السابقة من إيران، مشيرًا إلى أن علاقة حماس مع إيران ليست سرًا، وتعلن حماس عن ذلك بشكل واضح.
وعن إحتمالية عودة العلاقة بين حماس وسوريا، قال القرا: "هذا وارد لكنها بحاجة إلى وقت أكثر لانضاج هذه العلاقة، بعد ما أصابها من قطعية على مدار سنوات طويلة منذ العام 2012 حتى اليوم".
خطاب واضح
من جانبه وصف الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، بالواضح والشفاف، وقد وضع النقاط على الحروف دون مواربة او تدليس أو غموض في عدد من القضايا الهامة.
وقال الصواف إن حديث هنية عن الأسرى هو تأكيد على موقف حماس واعتبار الأسرى قضية تشغل بال الحركة وتعمل على الإفراج عنهم بكل الوسائل، مؤكدا في نفس الوقت أن لدى حماس اربعة جنود صهاينة أسري دون الكشف عن حالهم وأحوالهم، وأن ما لديها من الأوراق يمكن أن يجبر الاحتلال على صفقة مشرفة.
وفيما يتعلق بالحديث عن وجود خلافات داخلية، قال الصواف إن خطاب هنية لا يحتاج مفسرين فهو واضح وضوح الشمس لمن يحاولون زرع الفتن والقيل والقال حول حركة حماس ووحدتها وتماسها وقرارها.
وتابع، إن الحديث عن خلافات بين الداخل والخارج أو القيادي هذا أو القيادي ذاك هو درب من الخيال، فحماس حركة مؤسسات قرارها مركزي يحمله المخالف له والمؤيد. فالقرار قرار مؤسسة، وليس قرار فرد، قرار حركة وليس قرار قائد.
وعن العلاقات الخارجية لحركة حماس، أوضح الصواف أن هنية تحدث عن علاقة حماس الخارجية لحماس، وكان أكثر وضوحا وثباتا عندما قال: علاقتنا مع إيران تمتد على مدى ثلاثون عاما وهي علاقة تتميز بالوضوح، وقد شدد على أن حماس ليست ورقة في جيب أحد وأن قرارها مستقل.
وأشار الصواف إلى أن خطاب هنية شدد على أن حماس لا تقاتل العدو بالوكالة ولا تنفذ أجندة لأي طرف أخر، وهو تأكيد أن قرار الحركة نابع من قيادتها ويعمل لصالح الشعب الفلسطيني.
