كشف الجندي الإسرائيلي ماتان إنغرست، الذي أفرجت عنه كتائب عز الدين القسام ضمن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، تفاصيل لافتة عن فترة أسره في قطاع غزة، مؤكدًا أن المقاومة سمحت له بممارسة شعائره الدينية وقدّمت له أدوات الصلاة اليهودية ونسخة من التوراة.
وفي أول تصريح له بعد الإفراج عنه، قال إنغرست في مقابلة مع القناة العبرية "13" إنه طلب من آسريه في القسام إحضار تيفلين (صندوق جلدي يُوضع على الجبهة خلال الصلاة) وكتاب الصلوات (سيدور) ونسخة من التوراة، موضحًا أن الحركة وفّرت له ما طلب من مقتنيات حصلت عليها من مواقع كان الجيش الإسرائيلي متمركزًا فيها داخل غزة.
وأضاف إنغرست أنه كان يؤدي صلواته ثلاث مرات يوميًا داخل الأنفاق التي احتُجز فيها، مشيرًا إلى أنه نجا أكثر من مرة من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق احتجازه.
ومنذ الإثنين الماضي، أطلقت حماس سراح 20 أسيرًا إسرائيليًا على قيد الحياة، وسلّمت حتى مساء الأربعاء عدد من الجثامين ، بينما تقول إنها تحتاج مزيدًا من الوقت لاستخراج بقية الجثامين من تحت الأنقاض التي خلّفها القصف الإسرائيلي.
في المقابل، أفرج الاحتلال عن 250 أسيرًا فلسطينيًا محكومين بالمؤبد، إضافة إلى 1718 معتقلًا من أبناء قطاع غزة الذين جرى احتجازهم بعد الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تشير التقارير الحقوقية والطبية إلى أن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل كشفت عن جانب مأساوي عميق لمعاناة الفلسطينيين في سجون الاحتلال، بعد تسليم 45 جثة فلسطينية إلى مستشفى ناصر الطبي في خان يونس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
الجثث وصلت دون أسماء أو بيانات تعريفية، مكتوب على كل منها رقم فقط، في مشهد يعكس حجم الغموض والوجع الذي تعيشه العائلات الفلسطينية، وهي تنتظر التعرف على ذويها بين أرقامٍ بلا وجوه. وأظهرت الفحوصات الطبية التي أجريت على الجثامين آثار تعذيب قاسية، شملت تكبيل الأيدي والأرجل، ووجود كدمات وجروح في أنحاء متفرقة من الجسد، إضافة إلى إصابات قاتلة بالرصاص في الرأس أو بين العينين، ما يعزز الشبهات حول عمليات إعدام ميدانية داخل السجون ومراكز الاعتقال.
كما لوحظ على بعض الجثث فقدان الأطراف أو الأسنان وتشوهات جسدية واضحة، ما يرجّح تعرضهم لتعذيب جسدي مفرط أو احتجاز في ظروف قاسية ومهينة. وتحدثت مصادر طبية في غزة عن أن العديد من الجثامين كانت في حالة تحلل متقدم، وأن المستشفى واجه صعوبة في إجراء فحوص دقيقة بسبب تدمير البنية التحتية الصحية بفعل العدوان المستمر.
وفي موازاة ذلك، كشفت شهادات الأسرى الفلسطينيين الذين خرجوا في الصفقة عن أوضاع إنسانية كارثية داخل السجون الإسرائيلية. فقد تحدث معظمهم عن تجويع ممنهج أدى إلى فقدانهم عشرات الكيلوغرامات من أوزانهم، وحرمانهم من الوجبات الأساسية، إلى جانب الإهمال الطبي المتعمد بحق المرضى وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين تُرك بعضهم بلا علاج لأشهر طويلة.
وقال أطباء محرَّرون إن ما يجري داخل السجون يرقى إلى سياسة قتل بطيء، إذ يُمنع الدواء عن المصابين، وتُرفض طلباتهم المتكررة للعلاج أو الفحص الطبي. وأكدت منظمات حقوقية أن ظروف الاحتجاز القاسية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بلغت مستويات غير مسبوقة، بعد أن استخدم الاحتلال سياسة “الانتقام الجماعي” بحق آلاف الأسرى.
وتضيف تقارير دولية أن مشاهد الجوع، والضرب، والتقييد المستمر للأيدي والأرجل، إضافة إلى الاعتداءات النفسية والجسدية اليومية، باتت ممارسات روتينية، فيما يواصل مئات الأسرى معركتهم من أجل البقاء رغم الأمراض، الإهمال، والظروف اللاإنسانية داخل الزنازين.
