شهاب – توفيق حميد
وصل وفد من شركة إسرائيلية، يوم الأحد الماضي إلى مصر لبحث تفاصيل تصدير الغاز من "إسرائيل" للقاهرة على أساس اتفاق مبدئي تم توقيعه عام 2015.
والتقى الوفد بشركة "دولفينوس" القابضة المصرية التي ستستورد الغاز وبحث معها تفاصيل الكميات، كما بحث مد خط أنابيب من "إسرائيل" إلى مصر بتكلفة نصف مليار دولار.
وتنص الاتفاقية على نقله من قبل المجموعة الإسرائيلية المطورة لحقل تمار، إلى شركة دولفينوس لفترة 15 عاماً بتكلفة تتراوح بين 15 مليار دولار وعشرين مليار دولار، وبكميات إجمالية قدرها ستون مليار متر مكعب.
ويعد ملف الغاز مع الاحتلال الإسرائيلي من أكثر الملفات جدلاً في مصر، حيث شهد تغييراً في السنوات الأخيرة من دور المصدر له للاحتلال إلى المستور منه، وسط تساؤلات عن مدى حاجة القاهرة لهذه الاتفاقية.
عضو مجلس النواب السابق حاتم عزام، رأي أن الصفقة تأتي في إطار سياسي وتهدف لإخضاع أدوات الطاقة في الدولة للنظام المصري، لافتاً إلى أنها تهدف أيضاً لتعزيز التطبيع والعلاقات الاقتصادية مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح عزام، أن القاهرة ليست بحاجة لهذه الاتفاقية في ظل وجود بدائل عربية آمنة مثل قطر والجزائر ومع امتلاك تلك الدول إمكانات تسمح لها بتصدير الغاز لمصر، بالإضافة للإعلان عن اكتشاف أكبر حقل غاز في التاريخ في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية.
وأضاف أن السلطات المصرية أعلنت في حينه أن الحقل سيعمل على اكتفاء مصر من الغاز، مشككاً في التبريرات الاقتصادية والسياسية للاتفاقية.
وأشار عضو مجلس النواب السابق، إلى أن الاحتلال يستفيد من هذه الاتفاقيات من خلال إخضاع القرار المصري عن طريق خلق اعتمادية على مصادر الطاقة الإسرائيلية، مؤكداً ان الغاز عربي سرقه الاحتلال ويبيعه للدول العربية.
وأعلنت الحكومة المصرية وشركة الطاقة الإيطالية "إيني" عام 2015، اكتشاف أكبر حقل غاز في "التاريخ" في البحر المتوسط قبالة السواحل المصرية، موضحة الحكومة أن الاكتشاف سيوفر لمصر احتياطات عملاقة من الغاز.
أما أستاذ العلوم السياسية نبيل ميخائيل، فأوضح أن هناك حاجة مصرية اقتصادية تطلب من القاهرة توقيع الاتفاقية، لافتاً إلى أن له أبعاد سياسية وسيساهم في تعزيز العلاقات مع الاحتلال ويخرجها من حالة "السلام البارد".
وبين ميخائيل أن إسرائيل تحاول تطوير مجال الطاقة لديها وإقامة علاقات جديدة من خلاله مع الدول العربية، موضحاً أن الاتفاقية ستثير أسئلة حول طبيعة النقاش الذي يدور في المحتوى السياسي والمناقشة الداخلية المصرية لها.
ولفت أستاذ العلوم السياسية، إلى أن التقارير المصرية حول الحاجة لكميات الغاز والحقل الجديد المكتشف غير دقيقة، داعياً الدول العربية لتقديم شكوى على الاحتلال لسرقته الغاز العربي.
وأكد أن الأردن التي وقعت اتفاقية غاز مع الاحتلال في وقت سابق ومصر تدركان أن غاز الاحتلال هو غاز عربي مسروق، منوهاً أن ذلك لن يشكل عائق بالنسبة للأنظمة العربية لتوقيع الاتفاقية.
