غزة - معاذ ظاهر
لا تزال قضية أنفاق المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وفشل جيش الاحتلال في مواجهتها خلال حرب 2014، تثير جدلا واسعا داخل الكيان على الصعيدين السياسي والعسكري، وسط محاولات تهرب المستوى السياسي من الاخفاقات في إدارة الحرب على غزة وتقدير حجم تهديد الأنفاق.
وشكّلت أنفاق المقاومة تكتيكا استراتيجيا عجز الاحتلال عن مواجهته خلال العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014، حيث استخدمتها كتائب القسام لتنفيذ عمليات خلف الخطوط ما تسبب في خسائر فادحة في صفوف جنود الاحتلال إلى جانب عمليات خطف الجنود.
وظهرت العديد من الاتهامات في تصريحات مسؤولي الاحتلال واستهزاء الاعلام الإسرائيلي من ضعف قدرة الجيش على مواجهة الأنفاق وعدم امتلاكه معلومات عنها.
وقال رئيس الاستخبارات العسكرية اللواء هارتسي هليفي، إن قضية الأنفاق كانت فشلا معرفيا وبدرجة أقل فشل في المعلومات، مشيرا إلى أنه كان بحوزة الاستخبارات العسكرية معلومات عن الأنفاق لكنها لم تدرك مغزاها وأهميتها.
المحلل السياسي والمختص في الشأن الاسرائيلي، أكرم عطا الله، أوضح أن حديث الاحتلال عن الانفاق واثارته له أهداف سياسية وأمنية تعكس مدى قوة تهديد الأنفاق، مبيناً أن حكومة نتنياهو والجيش يواجهان أزمة حقيقة لعدم القدرة على الوصول لحل تكنولوجي أو عملياتي يحد من خطورة الأنفاق.
وقال عطا الله في حديث خاص لوكالة شهاب، إن جيش الاحتلال كان لديه معلومات في السابق حول الانفاق لكنه تعامل معه باستخفاف ولم يتخيل حجم الأنفاق وما تشكل من خطورة وهذه جزء كبير من الازمة التي يواجها.
وتابع المحلل السياسي أن اسرائيل لا تخجل من الاقرار بالفشل وتحاول ان تعمل على الاستفادة من اخطائها، مشيرا الى أن في المقابل يعد ذلك من أكبر النجاحات التي عملت عليها المقاومة في غزة.
وأشار عطا الله الى أن اسرائيل تعلم بالأنفاق منذ عام 2006م، وحصل ذلك من خلال عملية خطف الجندي جلعاد شاليط، وأن الجيش الاسرائيلي حتى الان لم يستطيع ان يحصل على نفق واحد للمقاومة طوال 11 عام وهذا ما يدل على حالة الفشل داخل اسرائيل في مواجهة الانفاق.
ولفت عطا الله أن إصرار المقاومة على إعادة بناء الانفاق يؤكد فشل سياسة الردع والعدوان ويفند تصريحات الاحتلال حول ردع المقاومة والقضاء على أنفاقها.
وأوضح أن قيادة أركان الاحتلال كانت تدرك عدم استعداها لمواجهة الأنفاق، مضيفاً أن الصحافة والشارع الإسرائيلي سيستمر بملاحقة الجهات الأمنية والسياسية جراء هذا الفشل العسكري.
وأشار المحلل السياسي أن الاعلام الإسرائيلي يستهزأ من تصريحات قادة جيش الاحتلال ومن عدم قدرته على مواجهة الأنفاق، مبيناً فشل جميع الحلول المطروحة خاصة التكنولوجية.
وختم عطا الله بالقول إن اسرائيل ليس لديها معلومات كافية ولا وجود لأي من الحلول عن موضوع الانفاق وهذه المسألة هي التي تضع اسرائيل في جدل واسع، والجدل هو مترافق مع حجم الخطر التي تواجه اسرائيل.
ويحرص جيش الاحتلال على إيجاد حلولا تكنولوجية لمواجهة الأنفاق على الحدود مع قطاع غزة، حيث تتواصل الحفريات منذ انتهاء حرب 2014 للبحث عن الأنفاق التي من المرجح أنها اخترقت الحدود وصولا للمستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية، كما يرى مسؤولين في جيش الاحتلال.
ورصدت قيادة الجيش مبالغ ضخمة تقدر بمليارات الشواقل لمواصلة عمليات الحفر بواسطة أساليب تكنولوجية عدّة للكشف عن الأنفاق، إلا أن مراقبون يرون أن المقاومة لن تستلم لإجراءات الاحتلال وستُغير في استراتيجيتها وتكتيكها في حفر الأنفاق.
كما تجري قوات الاحتلال مناورات عسكرية وتدريبات موسعة وبشكل دوري تحاكي تسلل عشرات المقاومين من قطاع غزة إلى المستوطنات المحاذية بالقطاع عبر الأنفاق لتنفيذ عمليات خطف واحتجاز رهائن .
