مرّ بكل المراحل الوطنية والنضالية للدفاع عن القضية الفلسطينية، إزاءها دفع ثمن التضحية غاليًا، انطلق بمسيرته النضالية والبطولية إلى أن أصبح قائدًا وطنيًا يتبع لكتائب شهداء الأقصى، والتي ما سمعنا لها صوت أثناء اعتقاله وخضوعه تحت حراسة السجّان الصهيوني وعلى أسرّة المرض داخل زنازين الاحتلال!! ماذا عن ولماذا وكيف وأين؟ تساؤلات تحتاج لتفصيل وكثير من علامات الاستفهام تُحيط بها، لكن بلا جدوى سوى الالتفات لمعاناة الأسرى؛ ولإنقاذ بقية المرضى منهم، خاصة وأنّ حياتهم أغلى ثمن وأعمارهم ليست قابلة لتعداد السنوات في المعتقلات والسجون الصهيونية.
الأسير المريض بسرطان الرئة ناصر أبو حميد، وبعد صراعٍ شديد ومرير مع المرض، ارتقى شهيدًا داخل مشفى السجن الصهيوني، مُودِّعًا فلسطين وشعبها، لقد قتله الاحتلال بالأسر و بالإهمال الطبي وتركه يُصارع المرض ألف مرّة، وقتلناه نحن أبناء الشعب الفلسطيني بِصمتنا وتخاذلنا وضعفنا وقلة حيلتنا مرّات ومرّات، كتائب شهداء الأقصى خذلته أيضًا، ولم تنتصر له، تركت أمّه، أم ناصر أبو حميد (سنديانة فلسطين) تُناشد وتُطالب وتستغيث أصحاب الضمائر الحية دون أن يكون لاسمها المعروف بتنظيم شهداء الأقصى الموقف الواضح والرد الأمثل!!، هل يُعقل أن يُراهن أسير وأم أسير مريض بالسرطان على صبر (فصيل أو تنظيم)طويلًا، وحتى نفاذ الوقت الأخير، لم تلقى صرخات الاستغاثة ودموع الأسى والقهر من أمٍّ مكلومة أي نتيجة!.
قضية الأسرى، والأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والأسيرات الحرائر القابعات داخل الزنازين الصهيونية، هي قضية الكل الوطني الفلسطيني الحر، تُعد ثابت من الثوابت الوطنية والفلسطينية المٌقدّسة، لا يجب أن يكون التفاعل والتعاطي معها موسمي وبحسب المستجدات التي تطرأ عليها، بل تحتاج إلى تكاتف وتضامن كل الأطياف، وكل مكونات الشعب الفلسطيني، وهذا أقل القليل أمام صبرهم وتضحياتهم وجهادهم وثباتهم في وجه جبروت الكيان الصهيوني، ولأنهم الأسرى الأبطال، قدّموا لأجلنا وضحوا بزهرات شبابهم داخل السجون، كان لزامًا علينا أن نكون الأوفياء لهم، ومن المدافعين عنهم بما نملك.
