شهاب- عبد الحميد رزق
ليس جديدًا على الاحتلال اغتيال أحلام الفلسطينيين الوردية، التي حملوها بأذهانهم منذ الصغر، إذ لا يعتريهم مطلقا الخوف من الفشل لتحقيقها، بل اغتيالها من قبل جيش الإجرام "الإسرائيلي".
وأقدمت قوات الاحتلال، الليلة الماضية، على قتل طموح اللاعب الهداف أحمد دراغمة نجم نادي ثقافي طولكرم، فأنهى قناصًا "إسرائيليا" مسيرته وآماله الكروية برصاصة غادرة، بعد مواجهات في نابلس.
اللاعب دراغمة -23 عامًا- المنتقل اليوم إلى "الرفيق الأعلى"، توقّع الكثيرون من متتبعي الرياضة الفلسطينية أن يقود هجوم "الفدائي" مستقبلًا، لا سيما بعد تقديمه أداءً رائعًا بمرحلة الذهاب في دوري المحترفين الفلسطيني، إثر تسجيله 6 أهداف.
وبوجهٍ خاص، فلم تكن هذه الجريمة، الأولى التي تستهدف الرياضة الفلسطينية، إذ انضم دراغمة إلى نحو 700 فلسطيني كانوا ناشطين رياضيين أو لاعبين في أندية محلية، قتلهم الاحتلال خلال العقود الماضية.
"دراغمة ليس الأول"
في منازلهم وحاراتهم، وأثناء لعبهم كرة القدم، ارتقى العشرات من الفلسطينيين الذي لعبوا الكرة واحترفوها، وخلال انتفاضة الأقصى فقط، استشهد نحو 300 من الرياضيين معظمهم لاعبي كرة قدم، بينما دمر وقصف الاحتلال مئات المنشآت الرياضية، ومنع بنائها كي تبقى عاجزة عن تلبية احتياجات الشباب والرياضة للفلسطينيين.
وبينما كان يجلس اللاعب الفلسطيني سعيد عودة (16 عامًا)، مع رفاقه على مدخل قريتهم، اخترفت رصاصة "إسرائيلية" صدره ، دون سابق إنذار ومنع الاحتلال إسعافه ما تسبب باستشهاده على الفور.
أما اللاعب والمحلل الرياضي عاهد زقوت (49 عامًا)، الذي لعب لعدة أندية، وشارك عام 1994 في أول مباراة ودية مع المنتخب الوطني الفلسطيني؛ فقد أنهى صاروخ من طائرة حربية إسرائيلية حياته، بعدما استهدفت بيته، عام 2014.
في الإطار ذاته، كان اللاعب أنطون لويس الشوملي، مميزًا في النادي الأرثوذكسي بمدينته، إلا أن جيش الاحتلال قتله خلال مظاهرة تنديدًا بجرائم الكيان، عام 1992.
يذكر أن القائمة حول اللاعبين الفلسطينيين الذين قتلتهم "إسرائيل" تطول، لكن تحدثنا في الفقرات المقتضبة السابقة عن جانب من إجرام الاحتلال بحقهم.
"استهداف المنشآت الرياضية"
أما على صعيد استهداف المنشآت الرياضية الفلسطينية، فلم يدخر الاحتلال "الإسرائيلي" جهدًا في سبيل منع أو عرقلة تشييد البنية التحتية للمنشآت الرياضية الفلسطينية، مستخدما كل الوسائل والسبل؛ للحيلولة دون تطورها وفق المواصفات العالمية.
ومنع الاحتلال إقامة ملاعب في قرى: بورين، وبيت أمر، وبيت فوريك، منذ العام 2010؛ ففي شهر نسيان 2012 بوشر في تنفيذ ملعب سعد صايل في بيت فوريك، بحضور ممثلين عن "الفيفا" واتحاد الكرة الفلسطيني؛ وخلال المرحلة الأولى من بناء الملعب، قامت قوة مسلحة "إسرائيلية" مدعمة بعناصر من الإدارة المدنية بهدم الملعب، وأمرت بوقف عملية البناء، وهددت بسجن العمال ومصادرة الآلات.
ومنعت قوات الاحتلال، بناء ملعب بيت أمر؛ بذريعة أن الملعب يشكل تهديدًا للأمن؛ لقربه من الشارع (خط 60).
كما منعت قوات الاحتلال بناء ملعب بورين؛ حيث اقتحمت قوات إسرائيلية الموقع ومنعت الأعمال التحضيرية للبناء". وفي 21 تموز 2015 منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إنشاء ملعب كرة القدم في وادي فوكين.
ولم يكتف الاحتلال، بمنع وعرقلة تشييد البنى التحيتة للرياضة الفلسطينية؛ بل عمل على تدمير المنشآت القائمة، لدرجة مهاجمة العديد منها بالطائرات الحربية وقصفها بالصواريخ، كما حدث في 8/2/2008 عندما قصفت مدرج ملعب رفح البلدي؛ وقصفت ملعب فلسطين في مدينة غزة في 17/11/2012، وملعب اليرموك في 21 /11/ 2012، وأيضا ملعب نماء الذي يحمل اسم (محمد أبو تريكة)، وكذلك قصفت مقر اللجنة الأولمبية الفلسطينية، واتحاد كرة القدم، وأندية اتحاد الشجاعية وأهلي النصيرات وخدمات دير البلح، وشباب جباليا، ونادي الشمس، ونادي الشهداء، وجماعي رفح، كما قصفت ملعب بيت حانون في 26/3/2019.
