غزة - محمد هنية
أزاحت قناة الجزيرة القطرية الستار عن تفاصيل جديدة في حادثة اغتيال الشهيد القسامي القائد محمد الزواري، التي جرت تفاصيلها في مدينة صفاقس التونسية منتصف ديسمبر عام 2016، برز فها حديث مراسل القناة العاشرة الإسرائيلية بأن "إسرائيل من تقف وراء عملية الاغتيال".
الصحفي الإسرائيلي "معاف فرادي" الذي زار مكان اغتيال الزواري عقب العملية، وأثار تصويره لمكان تنفيذ العملية بكل سهولة الكثير من التساؤلات، حول كيفية دخوله الأراضي التونسية والوصول لبيت الزواري.
"معاف فرادي"، قال خلال برنامج "ما خفي أعظم" على قناة الجزيرة، "إن إسرائيل كما يبدو هي من يقف وراء عملية الاغتيال، أنا كنت في الميدان ومما لا شك فيه فإن الحديث يدور عن عملية نفذت بمهنية عالية".
وأضاف: "كم من عدو لحماس يكون لديه مصلحة كبيرة جداً لتعريض نفسه للخطر في عملية جريئة جداً، في دولة أجنبية لتصفية شخص يعمل لحماس".
وتابع الصحفي الإسرائيلي، "إسرائيل لديها المصلحة والقدرة لتنفيذ عملية الاغتيال"، على حد تعبيره.
المراسل الإسرائيلي والمختص بالشؤون العربية في القناة العاشرة الذي أعد تقريراً عقب عملية الاغتيال، أثار موجة غضب في تونس، وسط مطالبات بفتح تحقيق حول طريقة دخوله للأراضي التونسية.
واستعرض مراسل القناة في تقريره التلفزيوني من مدينة صفاقس في تونس آنذاك، المكان الذي اغتيل فيه الزواري، وهو أمام منزله، حيث ذكر "فاردي"، أن ثلاثة أشخاص مسلحين، تقدموا نحو الزواري فهمّ بإيقافهم، لكنهم باغتوه بإطلاق النار عليه من مسافة الصفر، وفروا من المكان عندما تأكدوا من موته.
واللافت في التقرير كان أنّ المراسل ظهر في بداية التقرير من قلب العاصمة التونسية حاملاً جهاز "المايكروفون"، قبل أن يتحول إلى منزل الزواري في مدينة صفاقس، وحاور عدداً من أهالي المنطقة حول عملية الاغتيال بمايكروفون لا يحمل أي شعار.
كما أظهر الفيديو دخول المراسل لتونس عبر مطار "قرطاج" الدولي، وتصويره لطريق ذهابه الى صفاقس.
لكن الكثير من التساؤلات برزت حول كيفية دخوله الأراضي التونسية، وتصويره أمام منزل الزواري دون معارضة أو تدخل من أحد، ثم إذا كان باستطاعة مراسل القناة العبرية أن يصول ويجول في مكان أمني كمنزل الشهيد دون رصد من أحد، فإن ذلك يشير الى أريحية وصول منفذي عملية الاغتيال.
مصادر تونسية، أفصحت لشهاب أن التحريات الأولية بينت أن الصحفي الاسرائيلي دخل التراب التونسي بجواز سفر ألماني بصفته كاتب، مؤكدةً أن وزارة الدخلية فتحت تحقيقاً حول كيفية تنقل المراسل الاسرائيلي في تونس، والتحري في شركات الإنتاج التي ساعدته، كون الوكالة الوطنية للترددات لم تمنح ترخيصاً في الغرض.
وبحسب المصادر، فإن التحقيقات أظهرت أن المراسل انتحل صفة صحفي من قناة BBC، عند إجرائه اللقاءات مع المواطنين بجوار منزل الزواري، كما بيّنت أن تصوير التقرير تم دون أخذ الترخيص الحكومي للصحافة الأجنبية، أو بطاقة اعتماد أو طلب رسمي من القناة العبرية.
ويذكر أن الصحفيين الذي يرافقون الوفود الرسمية التي تزور تونس من دول أجنبية تخضع إلى ترخيص مسبق للتصوير إضافة إلى خضوع معدات العمل الصحفي إلى ترخيص عند دخول المطار وترخيص آخر عند مغادرته.
غير أن رضوان الزواري شقيق الشهيد محمد، أكد في حديث لشهاب، أن الصحفي الإسرائيلي زار منزل الشهيد محمد عقب عملية الاغتيال "بحماية أمنية تونسية".
مفاجأة أخرى لم تكن أقل ما سابقتها، حيث أن مراسل القناة العبرية "موف فاردي"، مطلوب لدى السلطات العراقية بتهمة التجسس بعد أن دخل إلى مدينة الموصل أكتوبر الماضي وأجرى حوارات مع مقاتلين أكراد، الأمر الذي يثير الريبة في المراسل فضلاً عن طريقة دخوله.
وبشأن ذلك، قال عمر جعارة المختص في الشأن العبري، إن جميع الجهات الأمنية الاسرائيلية تستفيد من جميع المراسلين الإعلاميين للقنوات الاسرائيلية، مبيناً أن الاستخبارات العسكرية في أي دولة تخضع جميع إمكانات الدول الإعلامية والاقتصادية لأجل أمنها.
وأوضح جعارة في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن وصول المراسل الاسرائيلي للعمق التونسي، وإلى قلب الحي الذي يسكن فيه الزواري وإجرائه مقابلات مع جيرانه بهذه السهولة، يطرح تساؤلاً حول المعلومات التي أخذها منفذوا عملية الاغتيال قبل وقوعها.
ولذا قد تكون زيارة المراسل الإسرائيلي لمنزل الزواري الى جانب مهمته الإعلامية، لأداء مهمة استخباراتية ما، في ظل طريقة دخوله وخروجه المثيرة للجدل.
ولا يزال الموساد الإسرائيلي يتعقب عائلة الزواري وفق شقيق الشهيد الذي كشف، أن العائلة رصدت تجسس شخصٍ تونسي على العائلة ومراقبته لزوجة الشهيد محمد، وتم تصويره وألقت السلطات التونسية القبض عليه، ثم أفرجت عنه بعد فترة دون معرفة الأسباب.
وكانت وسائل إعلام تونسية قد نشرت صورة لاتهام السلطات العراقية للمراسل الصحفي بالتجسس لصالح الاحتلال.

