ندخل الشهر السادس من هذه الحرب "الإسرائيلية" المجنونة على أبناء شعبنا في قطاع غزة، و لكننا في شمال غزة نعيش في الفترة الأخيرة بمربع الموت وهو :" القصف و التجويع و الأوبئة و التهجير القسري" .
بالنسبة للقصف فهو لم يتوقف، ففي الأيام الأخيرة قصفت الطائرات الحربية "الإسرائيلية" ودمرت ما يقارب 10 منازل فوق رؤوس ساكنيها، ما أدّى إلى ارتقاء عشرات الشهداء والجرحى، وتحديدًا في مخيم جباليا الذي تعرض للقصف الشديد. وعلى سبيل الذكر لا الحصر، قصفت الطائرات الصهيونية خلال الـ 24 ساعة الماضية، 5 منازل مأهولة بالمواطنين، وما زالت التهديدات مستمرة والمسيرات لا تسكت على التحليق وكذلك الطائرات الحربية .
وأما عن التجويع فحدّث ولا تبالي، فقد استشهد أكثر من 10 أطفال نتيجة سوء التغذية والجفاف، والمزيد معرضون للموت في حال لم تصل المساعدات الإنسانية والطبية، فسياسة التجويع والحصار التي نتعرض لها في شمال غزة لم تتوقف فقط على تجويع الناس، وإنما أيضًا نقترب من التعطيش بسبب توقف آبار المياه عن الضخ لعدم توفر الوقود اللازم لها وهذا بإمكانه التسبب في جرائم إنسانية لامثيل لها .
وفي الأيام الماضية، أعلن مستشفى كمال عدوان عن توقف خدماته لعدم توفر الوقود، وقد سبقها مستشفى العودة لذات السبب ، وهذا لاشك فيه سيؤدي إلى كارثة إنسانية، لذلك على كل الجهات التحرك قبل فوات الآون .
وفيما يتعلق بالأوبئة فقد انتشرت بين الناس وتحديدًا بين الأطفال و النساء، مثل: التهاب الكبد الوبائي الذي انتشر بشكل سريع بين صغار السن وهذا مرده إلى سوء التغذية و الازدحام الشديد في مراكز الإيواء وأيضًا عدم توفر المتابعة الصحية بين الناس، وتوقف عمل المستشفيات سيفاقم من هذه الأزمة كثيرًا .
وعن التهجير القسري فحدث ولا حرج، فإن كل ما سبق هدفه هو تهجير الناس وإجبارهم على النزوح إلى جنوب القطاع حتى تستطيع حكومة الحرب "الإسرائيلية" تنفيذ مخططاتها في شمال غزة وفرض أمر واقع في هذه المنطقة.
وبعد 148 من الحرب الصهيونية، مازالت أذرع جيش الاحتلال ترسل تسجيلات صوتية على أجهزة المحمول الخاصة بالمواطنين وتطلب منهم النزوح إلى منطقة المواصي حيث المساعدات الإنسانية تصل إلى هناك ولن تصل إلى شمال غزة، فالاحتلال يستخدم هذا المسار الدعائي وهو في إطار الحرب النفسية لإنهاك المواطنين نفسيًا وجسديًا.
هذه المسارات الأربعة العدوانية التي يعمل عليها جيش الاحتلال في شمال غزة، إلّا أنه فشل فشلًا ذريعًا، لأن منطقة الشمال لم تخلُ من الناس، ويتواجد فيها أكثر من700 ألف مواطن.
وللتوضيح، فقد تعامل الاحتلال مع محافظتي غزة والشمال كمنطقة عسكرية واحدة وأطلق عليها مصطلح شمال الوادي أو شمال غزة، ولكن نؤكد على التقسيمة الإدارية الفلسطينية بأن محافظة غزة كان يتواجد فيها قبل الحرب ما يقرب من 800 ألف مواطن ومحافظة شمال غزة كان يتواجد فيها نحو 400 ألف مواطن، ولكن بسبب الحرب التدميرية نزح ما يقرب نصف مليون مواطن إلى جنوب القطاع وتبقى ما يقرب من 700 ألف صامد ، وهؤلاء يتعرضون لأبشع أنواع الجرائم الإنسانية والتي ذكرتها آنفًا.
