خاص- شهاب
لم تكن حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الاسرائيلي منذ أكثر من 260 يومًا، العامل الوحيد لارتقاء أطفال قطاع غزة، وإن كانت هي العامل الأساس في تلك الجريمة.
فالمجاعة وخروج المستشفيات عن العمل بسبب القصف الهمجي أو نفاذ الوقود أصبحت هواجس جديدة تضاف إلى مهددات حياة الأطفال في قطاع غزة.
الدكتور سعيد صلاح المدير الطبي لمستشفى أصدقاء المريض الخيري واستشاري طب الأطفال وحديثي الولادة يقول إن غالبية أطفال غزة يعانون من سوء التغذية.
ويضيف صلاح في مقابلة خاصة لوكالة شهاب إن الحرب الهمجية على قطاع غزة وما أنتجته من مجاعة بسبب إغلاق معابر القطاع هي أهم العوامل التي أثرت على صحة الأمهات الحوامل وما له من تأثير على صحة الأجنة إضافة إلى الأطفال حديثي الولادة.
وأوضح الدكتور صلاح أن عدم توفر المواد الغذائية الصحية تؤثر على عملية النمو والتطور لدى الأطفال، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع وعدم قدرة بعض الأباء على توفير ما يلزم لأطفالهم بما يعود بالسلب على صحتهم.
وتابع المدير الطبي للمستشفى الخيري أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية مهددة حياتهم بشكل كبير لعدم وجود مناعة لديهم في ظل الأمراض المنتشرة والتلوث البيئي بسبب الحرب.
ووجه صلاح مناشدة عاجلة للمنظمات الحقوقية والانسانية والصحية لوقف الحرب على غزة وتزويد القطاع بالمواد الغذائية اللازمة.
ونوه صلاح إلى أن مستشفى أصدقاء المريض الوحيد في غزة الذي يتعامل مع حالات الأطفال بعد توقف مستشفى الرنتيسي والدرة ومهدد بالتوقف عن العمل بسبب نفاذ الوقت.
وبين أن مستشفى أصدقاء المريض لم يصله الوقود منذ 45 يوماً سوى مرة واحدة، وخلال ساعات محددة من اليوم قد تخرج المستشفى عن العمل.
وأشار إلى أن توقف المستشفى عن العمل يهدد أرواح الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الشديد بسبب توقف الخدمات.
وفي سياق متصل، أعلن مدير مستشفى "كمال عدوان" شمالي قطاع غزة حسام أبوصفية، السبت، ارتفاع وفيات الأطفال بالمستشفى جراء سوء التغذية إلى 4 خلال أسبوع واحد.
وقال أبوصفية، في مؤتمر صحفي عقده شمالي قطاع غزة: "فقدنا طفل بقسم الحضانات في المستشفى خلال الساعات الأخيرة جراء سوء التغذية".
وأضاف: "يُعتبر هذا الطفل الرابع الذي يُستشهد بالمستشفى خلال الأسبوع الأخير بسبب سوء التغذية".
وجراء الحرب وقيود الاحتلال تنتهك القوانين الدولية، يعاني الفلسطينيون في غزة، وخاصة في مناطق الشمال، من شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء، وصلت إلى حد تسجيل وفيات جراء الجوع.
وفي 12 يونيو/ حزيران الجاري، توقع مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن يواجه نصف سكان غزة الموت والمجاعة بحلول منتصف يوليو/ تموز المقبل، ما لم يتم السماح بحرية وصول المساعدات.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يشن الاحتلال حربا مدمرة على غزة بدعم أمريكي مطلق، خلفت أكثر من 123 ألف شهيد وجريح فلسطيني، إضافة إلى آلاف المفقودين.
ويواصل الاحتلال حربه رغم قرارين من مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية بإنهاء اجتياح مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، واتخاذ تدابير لمنع وقوع أعمال "إبادة جماعية"، وتحسين الوضع الإنساني المزري في غزة.
