سياسة انتقامية فاشلة..

الأسرى الفلسطينيون يعيشون في "مقابر للأحياء".. والعالم لا أرى لا أسمع لا أتكلم!

منذ السابع من أكتوبر من العام الماضي يتعرض الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي لأبشع وأفظع الممارسات والجرائم، من تعذيب شديد وتجويع بالأيام وإهانات متواصلة وأوضاع مأساوية نفسية وجسدية، وسط غياب تام للدول والمؤسسات العالمية الحقوقية. 

وأدلى الأسرى بشهاداتٍ مُرَوِّعة حول الأوضاع المأساوية التي يعيشونها داخل سجون الاحتلال، من بينهم أطباء ومُسنّون ومرضى وجرحى وأطفال، كان آخرهم الدكتور محمد أبو سلمية الذي أفرج عنه أمس، مؤكدًا الوضع الصعب الذي يعيشه الأسرى من تعذيب وحرمان من الطعام والاحتياجات الأساسية الإنسانية.

كما وشهدت الأشهر الأخيرة إجبار قوات الاحتلال الأسرى الفلسطينيين على التعري وإعطائهم أرقاما بدل أسمائهم في محاولة لإذلالهم وقهرهم، إلى جانب قيام جنود الاحتلال بتناقل فيديوهات للاعتداءات على الأسرى عبر مواقع التواصل للتفاخر بجرائمهم.

وقالت حركة المقاومة الإسلامية حماس، إن الحالة التي ظهر عليها الأسرى الذين أفرج عنهم جيش الاحتلال الفاشي، وما يبدو عليهم من علامات الهُزال والإنهاك الجسدي والنفسي، وآثار التعذيب الواضحة، يؤكّد السلوك الإجرامي لحكومة الاحتلال الفاشية، المتحدّية لكافة القوانين الإنسانية، والتي ترتكب يومياً جرائم حرب موصوفة، دون أن تجد أي رادع. 

شهادات مرعبة

ومن جانبه، وصف المحامي خالد زبارقة، شهادة الأسير المحرر الدكتور محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، عقب الإفراج عنه أمس من سجون الاحتلال "الإسرائيلي" بأنها "مرعبة".

وقال زبارقة في تصريح خاص بوكالة "شهاب" للأنباء إن شهادة د. أبو سلمية بعد الإفراج عنه "عكس واقع المعتقلات والممارسات الإسرائيلية التي تنتهك كرامة الانسان والمنهجية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في هذه الانتهاكات".

وأضاف أن "هذه الشهادة تتكرر من كل معتقل يخرج من هذه المعتقلات، والإهمال الطبي المتعمد وانتشار الامراض المعدية بين الأسرى هو جزء من هذه الممارسات".

ودعا العالم الحر للتحرك من أجل لجم الاحتلال عن الاستمرار في هذه الممارسات.

تواطؤ العالم

ومن جهته، حذر المحامي فريد الأطرش، من خطورة صمت المجتمع الدولي إزاء جرائم الاحتلال "الإسرائيلي" المتصاعدة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وقال المحامي الأطرش في تصريح خاص بوكالة "شهاب" للأنباء إن صمت المجتمع الدولي الذي يصل إلى حد التواطؤ هو من يشجع الاحتلال على الاستمرار في تلك الجرائم.

ووصف شهادات الأسرى المفرج عنهم من سجون الاحتلال بأنها "مرعبة"، موضحا أنها لا تشكل انتهاكات وجرائم مخالفة للقانون الدولي الإنساني فقط وإنما للقيم الإنسانية وأبسط حقوق الإنسان.

وأضاف: "ما يجري هو جرائم تعذيب حاطة من قيمة وكرامة الإنسان".

واستطرد المحامي الفلسطيني قائلا: "للأسف لا توجد إرادة دولية حقيقية لوقف تلك الجرائم، وموضوع حقوق الإنسان والقانون الدولي أصبح شعارا تم إفراغه من قيمته ومحتواه، وهنالك تميز واضح في تطبيق تلك المعايير على شعبنا وكأننا لسنا بشر".

انتقام من غزة

من جانبه، أشار المحامي والحقوقي خالد محاجنة، إلى أن "ما يحصل بخصوص الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين مهزلة، لكون الإفراج يكون بأمر من المحكمة الإسرائيلية من قبل وحدات التحقيق بمعنى لا يمكن للأسير أن يخرج لوحده إلا بقرار واضح من وحدة التحقيق أي المخابرات الإسرائيلية إلى ضابط المنطقة. وبناء عليه تم الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين".

وأضاف: "الكل يحاول في إسرائيل التملص من عملية الإفراج عن المعتقلين وعلى رأسهم أبو سلمية، رغم أن عملية الإفراج قانونية".

ونوه محاجنة، إلى أن "المعتقلين في سجون الاحتلال يتعرضون للتعذيب والتنكيل ولا تراعى بحقهم القوانين الدولية".

وأكد محاجنة، أنه وثق شهادات لمعتقلين في سجون الاحتلال عقب السابع من أكتوبر 2023، وراح يقول: "أبو سلمية أكد على رواية معتقلين سابقين من التكبيل اليومي منذ أشهر، وكذلك عصب الأعين وتقديم الطعام السيئ لهم والاغتصاب من قبل المجندين، فضلًا عن بتر أطراف الأيدي والأرجل بدون تخدير والهدف هو الانتقام فقط لأنهم من غزة".

المتحدث الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي زياد أبو لبن، أوضح أن اللجنة لم تقم بزيارة السجون كما كان معتادا قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول حتى الآن، مؤكدا أن استئناف الزيارات هو أقصى سلم أولوياتهم.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة