يديعوت أحرونوت: أجهزة الأمن تحذر من عجز الميزانية عن إعادة بناء القوة بعد عامين من الحرب

ترجمة خاصة / شهاب

حذر قادة الأجهزة الأمنية وإعلاميون عسكريون، بينهم المحلل يوسي يهوشع، من أن الميزانية الحالية غير كافية لمواجهة «التحديات الجديدة» التي فرضتها على إسرائيل حرب استمرت أكثر من عامين في غزة ومواجهات على جبهات متعددة، داعين إلى تخصيص أموال طوارئ كبيرة لإعادة بناء القدرات وملء مخزون الاحتياط من الذخيرة والمعدات. 

وفقًا للمسؤولين الأمنيين، فإن تقديرات ما بعد المرحلة الأولية من الحرب كشفت عن فجوات حادة: لم يكن مخزون الذخيرة والوسائل القتالية الاحتياطية كافياً للحرب الممتدة، وبذلك اضطرّت إسرائيل إلى الاعتماد على نقل جوي وبحري واسع النطاق لإحضار شحنات أسلحة ولوجستيات — بما يقارب 900 طائرة نقل و150 سفينة، كثير منها من الولايات المتحدة — ومع ذلك بقيت ثغرات في أنواع ذخائر معينة وبنادق وقطعٍ تُصنَّع محليًا. (معلومات داخلية نقلها مسؤول أمني إلى الصحافة). 

من الدروس الأساسية المستخلصة، بحسب تقارير رسمية وغير رسمية، أن الجيش لم يُجهّز لسيناريو حرب مطوّلة على أكثر من جبهة في آن واحد؛ التخطيط السابق كان مبنياً على افتراض استعداد لحرب قصيرة نسبياً (شهر مع احتمال تمديد أسبوعين) وعلى جبهتين فقط (حزب الله كجبهة رئيسية وغزة كثانوية)، وهو ما ترك مخزون الاحتياط بمستوى محدود للغاية. 

مطالب الجيش والجهات الأمنية

الجيش يخوض منذ أسابيع حملة ضاغطة داخل أروقة الحكومة ووزارة المالية للحصول على موازنة طارئة تمكنه من «إعادة بناء قوته» وتسديد التزامات تعاقدية قدّرت الجهات الرسمية بأنها تبلغ نحو 100 مليار شيكل متوجّبة الدفع مقابل صفقات سابقة رقم لا يشمل تكلفة الاستعدادات الإضافية للجبهات أو النفقات التشغيلية المعتادة لوجود نشاط أمني دائم. كما حُسبت تكلفة تعبئة جنود الاحتياط للمهام المستقبلية بأنها قد تصل إلى 20 مليار شيكل إضافية. 

مصادر أمنية تشير إلى أن الفجوة الرئيسية لا تقتصر على الأموال وحدها، بل تشمل أيضًا «ضعف القدرة الصناعية» على زيادة خطوط الإنتاج في شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، ونقصًا في المكونات الحيوية والكوادر المؤهلة لتصنيع أسلحة متقدمة، ما يجعل التعافي من جهة التمويل ومن جهة سلسلة التوريد تحديًا مزدوجًا. 

بحسب مصادر سياسية واقتصادية رفيعة، فإن وزارة المالية قد تكون على استعداد لمنح حزمة أمنية إضافية تتراوح بين 110 و120 مليار شيكل—مقابل طلب وزارة الأمن الذي يبلغ تقريبًا 150 مليار شيكل، أي ما يقارب ثلث الميزانية العامة المرتقبة حسب تقديرات الأطراف المعنية. وتُعدّ هذه الموافقة المحتملة زيادة كبيرة مقارنة بما كانت تتلقاه وزارة الأمن قبل اندلاع الحرب — لكن القادة الأمنيين يحذرون أنها قد تظل غير كافية لبرنامج التسليح وإعادة التسلح الذي يطرحه الجيش. 

تبعات سياسية واقتصادية

خبراء اقتصاد وسياسة يرون أن فشل الحكومة في تمرير ميزانيةٍ تلبّي متطلبات الجبهات وإغلاق الفجوات المالية قد يؤدي إلى توترات سياسية حادة، وقد يرفع من احتمالات حلّ الكنيست أو الدعوة لانتخابات مبكرة في الربع الأول من العام المقبل إذا لم تُقر ميزانية 2026 أو إن فشلت الحكومة في تمرير إصلاحات حساسة مثل قانون التجنيد، بحسب تحليلات سياسية نقلها مختصون.

أوضح مصدر أمني للصحيفة أن الموازنات الموجّهة حاليًا مخصَّصة لتغطية نفقات استمرار العمليات الأمنية الجارية (ما وصفه المصدر بأنها نفقات تشغيل دفاعية أكثر منها هجمات استباقية)، لكنها لا تغطي حاجة بناء قوة عسكرية متينة تشمل طائرات حديثة، مروحيات، سفن، دبابات وبرامج ذخيرة متقدمة مثل القنابل الذكية وصواريخ اعتراض منظومة «السهم-3» التي تصل تكلفة بعض صواريخها لملايين الدولارات لكل وحدة وإنتاجها يستغرق وقتًا طويلاً نظرًا لنقص المكوّنات المتخصصة.

ختام — ما التالي؟

المعركة الحالية بين جنرالات الجيش ووزارة المالية ستحدد وتيرة التعافي العسكري الإسرائيلي وقدرة الدولة على مواجهة أي تصعيد مستقبلي. إذا نجحت المداخلة المالية فالجيش سيحاول تسريع خطوط الإنتاج وتعزيز مخازنه؛ وإن فشلت فستبقى إسرائيل أمام واقع يقيده نقص الذخيرة والقدرات، مع انعكاسات سياسية واجتماعية واسعة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة