مشروع نفايات "إسرائيلي" كارثي في قلنديا يمهد لتهجير عشرات العائلات المقدسية

حذّرت محافظة القدس من مخطط إسرائيلي جديد لإقامة مشروع لمعالجة النفايات في بلدة قلنديا شمال القدس، معتبرة أنه يهدف إلى تهجير قسري لعشرات العائلات المقدسية والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

وأوضحت المحافظة في بيان صدر اليوم الأربعاء أن سلطات الاحتلال أصدرت أوامر بإخلاء منازل وأراضٍ خلال عشرين يوماً، لصالح إقامة منشأة تابعة لبلدية الاحتلال خلف جدار الفصل العنصري، مشيرة إلى أن المشروع يشمل نحو 130 دونماً من أراضي البلدة.

وأضافت أن المخطط يمثل امتداداً لسياسات الضم غير القانوني وتغيير الطابع الديموغرافي والجغرافي لمدينة القدس، مؤكدة أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش فعّل أوامر مصادرة قديمة تعود إلى عامي 1970 و1982 للسيطرة على أراضي قلنديا وبيت حنينا.

وطالبت المحافظة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية المقدسيين من التهجير القسري والكارثة البيئية التي قد تنجم عن المشروع، مؤكدة أن إقامة منشأة نفايات في منطقة مأهولة بالسكان تمثل جريمة بيئية وإنسانية بحق الأهالي.

وفقاً لتقارير منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، منها حركة "السلام الآن" (Peace Now)، فإن مشروع النفايات المقترح يأتي ضمن خطة إسرائيلية أوسع لمعالجة النفايات والطاقة في القدس، وتنفذه شركة "Eden" للتطوير البلدي التابعة لبلدية الاحتلال.

ويقع الموقع المستهدف خلف جدار الفصل العنصري قرب قلنديا، داخل حدود بلدية القدس من الناحية الإدارية الإسرائيلية، لكنه فعلياً يقع على أراضٍ فلسطينية زراعية وسكنية. وتشير الوثائق إلى أن مساحة المشروع تبلغ نحو 130 دونماً، ما يجعله من أكبر المشاريع الصناعية المقامة على أراضي فلسطينية خاصة في شمال القدس.

وتشير التقارير إلى أن وزير المالية سموتريتش أعاد تفعيل أوامر مصادرة قديمة من عامي 1970 و1982 لتفادي الإجراءات القانونية الجديدة، بما يتيح للسلطات الإسرائيلية السيطرة السريعة على الأرض دون المرور بمراحل الاعتراض الرسمية.

ويخشى سكان قلنديا من أن يكون المشروع غطاءً لتهجير تدريجي وتوسيع نفوذ بلدية الاحتلال في المنطقة، خصوصاً أنه يتزامن مع تعديلات على مسار جدار الفصل تتيح ضم الأراضي المحيطة بالموقع إلى ما يسمى “القدس الكبرى”.

من الناحية البيئية، يحذر مختصون من أن إنشاء مرفق لمعالجة النفايات والطاقة في موقع مأهول بالسكان سيؤدي إلى تلوث هوائي ومائي خطير، خصوصاً في غياب الرقابة الفلسطينية وضعف المعايير البيئية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.

وبحسب منظمات محلية، بدأت بلدية الاحتلال بتوجيه إنذارات إخلاء لعدد من العائلات الفلسطينية تمهيداً للبدء بأعمال التهيئة، وسط اعتراضات قانونية يجري تحضيرها من قبل الأهالي بالتعاون مع محامين ومنظمات دولية.

ويأتي المشروع في سياق أوسع من السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في القدس، عبر إنشاء مناطق صناعية ومرافق خدمية لليهود على حساب الوجود الفلسطيني، ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة