أعلن الدفاع المدني في قطاع غزة، أمس الخميس، عن وقوع ثلاثة حوادث منفصلة في مناطق متفرقة من القطاع، ناجمة عن انفجارات من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت إحداها عن استشهاد طفل، إضافة إلى اندلاع حرائق وحدوث أضرار مادية في المنازل والمواقع التي وقعت فيها الانفجارات.
وأوضح الدفاع المدني، في تصريح صحفي، أن هذه الحوادث تأتي في ظل تزايد خطير في انفجارات الذخائر غير المنفجرة داخل المناطق السكنية خلال الفترة الأخيرة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا ومتواصلًا لحياة المواطنين، ولا سيما الأطفال.
وفي هذا السياق، حمّلت مديرية الدفاع المدني الاحتلال الإسرائيلي، والمنظمات الدولية العاملة في قطاع غزة، والمركز التنسيقي الأميركي المسؤولية الكاملة عن أرواح السكان الذين يفقدون حياتهم نتيجة انفجار مخلفات الحرب، معتبرة أن استمرار هذا الواقع دون تدخل فعّال يشكّل تقصيرًا جسيمًا.
وأشارت إلى أن الجهة المختصة في الدفاع المدني عقدت لقاءات متعددة مع ممثلي المؤسسات الدولية للعمل ضمن خطة منهجية مشتركة تهدف إلى معالجة مخلفات الذخائر والحد من الحوادث، إلا أنها تواجه، بحسب البيان، تسويفًا وتأجيلًا غير مبررين، إلى جانب تردد واضح في التواصل مع مركز التنسيق الأميركي والجهات المعنية الأخرى، رغم كثافة النقاشات التي جرت دون أن تُترجم إلى خطوات عملية على الأرض.
وأكد الدفاع المدني أن ترك سكان قطاع غزة يواجهون الموت بين مخلفات الذخائر غير المنفجرة، في ظل غياب تحرك جاد من المؤسسات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب دائرة الأمم المتحدة المعني بمخلفات الذخائر، يثير علامات استفهام كبيرة حول دور هذه الجهات، ويُعد مخالفة واضحة لما تنص عليه اتفاقيات جنيف وملحقاتها والقوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين أثناء وبعد النزاعات المسلحة.
وشدد الدفاع المدني على أن استمرار التقاعس الدولي يفاقم المخاطر اليومية التي تهدد حياة المدنيين، داعيًا إلى تحرك فوري وجدي لإزالة مخلفات الحرب وتأمين المناطق السكنية قبل وقوع مزيد من الضحايا.
وبين الحين والآخر، يشهد قطاع غزة انفجارات متكررة ناجمة عن مخلفات عسكرية إسرائيلية خاصة في مناطق الانسحاب، ما يسفر عن ايتشهاد وإصابة مدنيين معظمهم أطفال، حيث يعبثون بها دون إدراك مخاطر ذلك.
ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، انسحب جيش الاحتلال الإسرائيلي جزئيا إلى مواقع تمركز جديدة داخل قطاع غزة، شرق ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
ورغم انتهاء حرب الإبادة، لا تزال نحو 20 ألف قذيفة وصاروخ إسرائيلي غير منفجرة، وفق تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي، ما يشكل تهديدا مباشرا وحقيقيا لحياة 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة.
وشدد المكتب الحكومي عبر بيان في 17 أكتوبر الماضي، على أن تلك المخلفات تتطلب معالجة هندسية وأمنية دقيقة قبل البدء بأي أعمال إزالة ركام.
وحذر الفلسطينيين من العبث بمخلفات الاحتلال غير المنفجرة أو الأجسام المشبوهة، مطالبا إياهم بالابتعاد عن المخلفات العسكرية فورا حال اكتشافها، وعدم العبث بها مطلقا والتواصل الفوري مع الجهات المختصة.
وأسفرت حرب الإبادة الجماعية على مدى عامين، عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 171 ألفا آخرين، وتدمير 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة.
