غزة - محمد هنية
استهجنت مؤسسات إعلامية وحقوقية وفصائل فلسطينية قرار النائب العام للسلطة بالضفة المحتلة، حجب عدد من المواقع الإعلامية الفلسطينية.
وزارة الإعلام -المكتب الإعلامي الحكومي- بغزة استهجنت القرار، مؤكدة أنه يعد انتهاكًا صريحًا للقانون الأساسي، وضرب لحرية الرأي والتعبير بعرض الحائط، ويتنافى مع حق الحصول على المعلومات".
وشددت الوزارة في تصريح صحفي، على أن القرار يعد سابقة خطيرة تكرس فرض وجهة النظر الأحادية وإعلام الصوت الواحد، سيما وهو يحمل صبغة سياسية.
من جهتها، اعتبرت كتلة الصحفي الفلسطيني القرار انتهاك للأعراف الإعلامية وتكريس لسياسة تكميم الأفواه وقمع للحريات ومنع المعلومة عن المواطن والتي كفلها القانون، داعية النائب العام للتراجع عن القرار.
ووصفت القرار بـ "غير الصائب والذي لا يصب في مصلحة القضية الفلسطينية"، موضحة أنه من الأجدر على النائب أن يقوم بحجب المواقع الإسرائيلية التي تبث الشائعات والدعاية.
أما الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان، فقد أكدت أن حجب السلطة لمواقع إخبارية يخالف مبادئ حقوق الانسان، وتحديدا الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الوصول إلى المعلومات.
وقال عمار دويك مدير الهيئة في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن حجب المواقع ليس له أساس في القانون الفلسطيني، ويضر بصورة شعبنا ويضعنا في مصاف الدول القليلة في العالم التي تحجب مواقع انترنت.
وأضاف: "أن هذا القرار يدفع المواطنين باتجاه شراء خدمات انترنت من شركات اسرائيلية ما يضر بالاقتصاد الوطني".
كما أدانت حركة حماس قرار النائب العام للسلطة في الضفة "أحمد براك"، حجب عدد من المواقع الإعلامية الإلكترونية الفلسطينية بقرار من رئيس السلطة محمود عباس.
وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في حديث خاص لوكالة "شهاب"، إن القرار يُعد استهدافاً مباشراً لحرية الرأي والتعبير يعكس النهج الدكتاتوري لعباس وسلطته في التعامل مع شعبنا الفلسطيني ومكوناته المختلفة.
ودعا برهوم أبناء شعبنا ونخبه ومكوناته كافة بالتصدي "لهذا النهج غير الأخلاقي والعمل على إفشال كل مخططات أبو مازن في مصادرة الحريات والتغول على أبناء شبعنا ومصادرة قراره".
وفي السياق، استنكر خليل عساف عضو لجنة الحريات العامة في الضفة المحتلة، حجب السلطة لموقع وكالة شهاب ومواقع إخبارية فلسطينية أخرى، مؤكداً أن هذا "نوع من تكميم الأفواه وإلغاء الأصوات المعارضة وإلغاء للحق الإنساني والوطني".
وقال عساف في حديث خاص لوكالة "شهاب"، إن الحظر قانوناً لا يجوز أن يصدر، لأن القانون كفل الحق الإعلامي والعمل الصحفي، وإذا كان هناك قرار بالحجب أو الإغلاق فيجب أن يكون عن طريق القضاء وليس النائب العام، لان النيابة العامة حارسة الحقيقة، وحجبها المواقع الإخبارية تعدي على العدالة".
وأضاف: "العدالة تقتضي أن يكون هناك اتهام ضد هذه المواقع، ويحكم فيها القضاء، وهو ما لم يحدث"، مشدداً على أن إسكات وكالة شهاب هو إراحة للاحتلال، لأنها تعمل على فضح ممارسات الاحتلال والمستوطنين.
من جهته، أعرب المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، عن بالغ قلقه من حجب عدد من المواقع الإلكترونية الفلسطينية، معتبرا أن القرار يُعد "انتهاكا خطيرا لحرية الصحافة والتعبير".
ودعا المركز الحقوقي، في بيان له، إلى "الإقلاع عن مثل هذه الإجراءات والممارسات التي تعتبر في ظل التطورات التكنولوجية من الماضي؛ فضلا عن أنها لم تعد قادرة على حجب أي رأي أو صوت أيا كان".
وأوضح المركز أنه بصدد دراسة الإجراءات المقبلة، بعد رصد كافة التفاصيل حول قرار النائب العام، وسيتم العمل على مخاطبة الجهات المختصة بهذه القضية.
وفي السياق ذاته، عبّرت "نقابة الصحفيين الفلسطينيين"، عن رفضها للإجراء، مؤكدة أنه لا ينسجم مع حرية العمل الصحفي والتعبير في الأراضي الفلسطينية.
وقال عضو الأمانة العامة للنقابة، عمر نزال، إن الإجراء تعتبر مخالف للقانون، خاصة أنه صدر بقرار من النائب العام، مشيرا إلى أن قرارات مثل هذه يجب أن تصدر عن المحاكم الفلسطينية العاملة.
كما شدد نزال، على أن الخطوة وبالإضافة لكونها مخالفة للقانون، تأتي في سياق مناهض لحرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي، لافتا إلى أن النقابة تدرس الخطوات القانونية لتقديم اعتراض على الخطوة الأخيرة.
وكانت شركات فلسطينية مزودة لخدمة الإنترنت في الضفة الغربية، قالت إنها تلقت مؤخرا إشعارات من النائب العام في رام الله بحظر 11 موقعًا إلكترونيًا، أبرزها وكالة شهاب.
وأجرت وكالة شهاب اتصالات بالنائب العام براك، وعند التعريف عن وكالة شهاب، أغلق الهاتف في وجه المتصل.
