الأذرع الإعلامية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان... صحافيون ومغردون بالأجرة

349

بعد تجريد ولي العهد السعودي السابق ووزير الداخلية، محمد بن نايف، من منصبه وتنصيب ابن العاهل السعودي، محمد بن سلمان، كولي للعهد، بات واضحاً أن الإعلام كان عاملاً حاسماً في هذه المعركة الخفية داخل أروقة بيت الحكم السعودي.

واستطاع محمد بن سلمان بفضل ثقله الإعلامي وشبكة العلاقات العامة الضخمة التي يمتلكها أن "يتفوّق" على نظيره بن نايف، ويسوق لعدد من مشاريعه إعلامياً، وأبرزها الحرب على اليمن وخطة 2030، واستهداف تيار "الصحوة الدينية" في البلاد بسبب حلفه التقليدي مع بن نايف.

وتعتبر قناتا "العربية" و"الحدث" واللتان يقع مقرهما في مدينة دبي وتمولان عن طريق الديوان الملكي السعودي، أبرز أذرع محمد بن سلمان الإعلامية في المنطقة. حيث نصّب محمد بن سلمان فور تولي والده مقاليد الحكم في السعودية، الإعلامي الشهير ومقدم برنامج "إضاءات"، تركي الدخيل، كرئيس للقناة.

وعلاوةً على عمله كمدير للقناة التي تعتبر الناطق الرسمي باسم محمد بن سلمان، يعمل الدخيل أيضاً كوسيط بين الأمير السعودي الشاب وبين ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد نظراً لعلاقته الشديدة بالاثنين.

ويُذكر أنّ الدخيل ولد لأسرة دينية وتخرج من كلية أصول الدين بجامعة الإمام في الرياض، ثم تحول ليصبح ليبرالياً إصلاحياً ويؤيد ثورات "الربيع العربي" قبل أن يعلن "ندمه على دعم هذه الثورات"، ويؤكد أنها "كانت مؤامرة تستهدف العالم العربي"، بحسب زعمه.

وتعتبر قناة "إم بي سي"، والتي تقع في مدينة دبي أيضاً، ذراعاً إعلامياً أخرى لمحمد بن سلمان. إذ يستضيف مذيعوها بشكل يومي مجموعة من الإعلاميين العرب للهجوم على دولة قطر وعلى الدول المحايدة والرافضة لحصارها.

وروجت قناة "إم بي سي" لما سُمّي برؤية عام 2030، والتي تطبق سياسات نيولبرالية موغلة في التوحش، تستهدف خصخصة كافة مرافق الدولة بما فيها شركة "أرامكو" النفطية وفرض ضرائب على المواطنين وتطبيق سياسة التقشف العامة. ويعد الإعلامي داود الشريان أحد أبرز الإعلاميين فيها.

وكما هي سيرة تركي الدخيل، فإن الشريان كان داعماً لما سمي بـ"الجهاد الأفغاني ضد السوفييت" في ثمانينيات القرن الماضي. وكان يرأس مجلة "الدعوة" المدعومة من الحكومة السعودية والتي كانت تنشر أخبار أسامة بن لادن وعبدالله عزام وبقية قادة "الجهاد الأفغاني".

وقامت "إم بي سي" خلال الأسبوع الماضي، من خلال جميع قنواتها، حتى الدراميّة منها، بنشر شريط دعائي مصوّر من عدة دقائق، يقول شعراً في بن سلمان، ويعرض أجزاء من مقابلته الأخيرة مع داود الشريان ويصوّره كـ"مهندس الرؤوية السعودية وقائد التحالفات".

ويمتلك ويدير محمد بن سلمان عدداً من الصحف العربية الصادرة في الخارج والتي تديرها المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق. أبرزها صحيفة "الشرق الأوسط"، كما يدير أيضاً صحيفة "الحياة" اللندنية، بالإضافة إلى صحيفة "العرب" وصحيفة "إيلاف" الإلكترونية.

واستطاع بن سلمان من خلال هذه الصحف بالإضافة إلى عشرات المقالات المدفوعة في الصحف الأميركيّة والبريطانية والفرنسية، الترويج لنفسه كبديل لمحمد بن نايف، وترسيخ صورة "الأمير الشاب القادم لتقديم إصلاحات سياسية واقتصادية في المنطقة"، حتى صوّرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركيّة في مقال كتبه الصحافي المشهور توماس فريدمان بأنه "أمير فريد من نوعه".

ولم تكن وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهير موقع "يوتيوب" ببعيدين عن مشهد "العلاقات العامة" التي يُسيّرها فريق الإعلام الخاص بمحمد بن سلمان، خصوصاً وأن السخط ضد السياسات النيوليبرالية التي انتهجتها رؤية 2030 قد تزايد بشكل غير مسبوق في هذه الوسائل.

وتقيم مؤسسة محمد بن سلمان الشهيرة بمسك الخيرية، ملتقى نصف سنوي اسمه "مغردون"، يتم فيه جلب عشرات المغردين والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي للتسويق لرؤية 2030، ولاستخدامهم في الترويج لحرب اليمن والحرب الإعلامية على قطر. واستضاف الملتقى في نسخته الأخيرة ابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترامب "كممثّلة عن والدها".

كما أنشأ بن سلمان مؤسسة تسمى "حاضنة الأمير محمد بن سلمان للإعلام الرقمي"، وتستهدف هذه المؤسسة دعم وتمويل شركات الإعلام الرقمي والإلكتروني والسيطرة عليها لتوجيهها بحسب السياسات الرسمية.

ويدير الفريق الإعلامي لمحمد بن سلمان في وسائل التواصل الاجتماعي إعلامي ومستشار في الديوان الملكي اسمه، سعود القحطاني، والذي استطاع الصعود إلى قمة العمل الإعلامي السعودي في غضون سنتين، بفضل علاقته ببن سلمان. واشتهر أسلوب الترغيب والترهيب الذي يستخدمه مع مشاهير المغردين السعوديين.

ووصف القحطاني من قبل أحد رؤساء تحرير الصحف السعودية، تركي الروقي، بأنه "رجل يسيء استخدام السلطة ويتعسف ويرضي بها ذاتاً غير سوية داخله، وأنه يقوم بدور وزير الإعلام الخفي بالسعودية، وأحياناً مدير المباحث ورئيس الاستخبارات، وأحياناً يقوم بما تقوم به شبكات العلاقات الأجنبية الموجهة ضد الداخل السعودي".

وعُرف القحطاني خلال الحرب الإعلاميّة على دولة قطر بالتحريض الكبير من خلال حسابه الرسمي والموثّق على موقع "تويتر". وكتب القحطاني العديد من التغريدات المسيئة بحقّ قطر، وكان آخرها وسم "يا رب ما يوافق" الذي استخدمه بعد قائمة المطالب من دول الحصار لدولة قطر، والتي تستهدف سيادتها وحريّة الإعلام.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة