وثائق: سفير الإمارات تواصل مع قائد القبة الحديدية الإسرائيلي بعد حرب غزة وأثنى على عملها

n-OTAIBA-large570

وفقاً لرسائل بريدٍ إلكتروني مُسرَّبة حصل عليها موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، سعى السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، للحصول على تقييمٍ لأضرار الحرب التي خاضتها إسرائيل على غزة واستمرت 8 أيامٍ عام 2012 من "أبو" منظومة القبة الحديدية الدفاعية الصاروخية.

وكان مُحلِّلٌ بارز داعم لإسرائيل في واشنطن، قد قدّم يوسف العتيبة إلى عوزي روبين، على الرغم من أنَّه لم يكن واضحاً ما إذا كان العتيبة وروبين قد التقيا قط. لكنَّ رسائل البريد الإلكتروني، التي حصلت عليها مجموعة القرصنة المعروفة باسم "غلوبال ليكس"، تُظهِر علاقاتٍ عسكرية ودبلوماسية متنامية بين الدولة الخليجية وإسرائيل.

وكتب روبرت ساتلوف، مدير أحد مراكز الأبحاث الداعمة لإسرائيل في العاصمة الأميركية واشنطن، إلى العتيبة في الـ19 من ديسمبر/كانون الأول 2012، ليقترح لقاءً مع عوزي روبين، العميد السابق بالجيش الإسرائيلي الذي قاد منظومة الدفاع الصاروخي التابعة للحكومة الإسرائيلية. وفي غضون 3 أيام، كان العتيبة وروبين يتبادلان رسائل البريد الإلكتروني مباشرةً.

وجاءت الرسائل المتبادلة بعد شهرٍ من عملية "عمود السحاب" الإسرائيلية ضد مجموعةٍ من الأهداف في غزة، والتي -بحسب أرقام الأمم المتحدة- أسفرت عن قتل174 فسطينياً، 107 منهم من المدنيين، وبينهم 33 طفلاً، فضلاً عن 6 قتلى إسرائيليين، من بينهم جنديان.

زار روبين واشنطن للإثناء على نجاح منظومة القبة الحديدية في مواجهة الصواريخ التي أُطلِقَت من غزة بالحرب التي استمرت 8 أيام. وقال أمام ضيوف أحد المنتديات: "من المنظور الاستراتيجي، كان الصراع في غالبه (حرباً تم خوضها بضغطة زر)".

وكتب ساتلوف، الذي استضاف روبين في زيارته، بعد ذلك إلى العتيبة: "كنتَ في ذهني بالأمس حينما سمعتُ عرضاً جذَّاباً من أبو منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، عوزي روبين".

 

وأضاف: "اختتم عرضه بتعليقاتٍ على قابلية تطبيق النظام في دول الخليج التي تواجه الصواريخ الإيرانية. أفترض أنَّ جانبكم قد سمع منه ومن أصدقائه مباشرةً؛ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فبالتأكيد يمكنني ترتيب أمرٍ ما".

وردّ العتيبة: "لم ألتقِ عوزي. سأكون مهتماً لسماع كيف أبلت المنظومة في غزة. لقد قرأتُ تعليق الصحافة على أدائها، لكنَّني سأكون مهتماً بالاستماع إلى تفاصيلٍ أكثر".

 

عشاء مع السفير

طلب ساتلوف من العتيبة في فبراير/شباط 2012، إقامة عشاءٍ استثنائي، يمكنه أن يدفع ثمنه إن أراد، قائلاً: "هذا جريءٌ بعض الشيء، لكن هل لك أن تبحث استضافة أهم قادتنا العلمانيين -مجلس إدارتنا- على العشاء في منزلك؟ إنَّهم نحو 15 شخصاً تقريباً، وسيكونون في المدينة من أجل اجتماعٍ... مساء الثلاثاء 6 مارس/آذار".

وبعد أن أدرك الفرصة، ردَّ العتيبة: "إنَّها فكرةٌ عظيمة. سأكون سعيداً باستضافة مجموعةٍ نافذة كتلك بشأن موضوعٍ حسَّاس كهذا. طلبي الوحيد هو أن نُبقي الأمر سرياً ونتكتَّم عليه".

ويضم مجلس إدارة معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى شخصياتٍ مثل بيتر لوي، المدير التنفيذي لمؤسسة ويستفيلد، نجل الملياردير الأسترالي والشخصية اليمينية الداعمة لإسرائيل فرانك لوي.

ويضم أيضاً المؤسِّسة باربي واينبرغ، النائبة السابقة لرئيس "أيباك". وساعدت باربي، إلى جانب نائب مدير البحث في "أيباك" آنذاك مارتن إنديك، في تأسيس معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط في الثمانينات ككيانٍ منفصل؛ للابتعاد عن "أيباك" وطرح أفكار سياستهم الداعمة لإسرائيل، وهو ما يُمثِّل اعترافاً بـ"مشكلة الصورة" التي واجهتها عملية كتابة أفكار السياسة الأميركية على أوراق معنونة بشعار "أيباك".

وبعد عشاء مارس/آذار 2012، كتب ساتلوف إلى العتيبة؛ كي يبلغه أنَّه "كسب العديد من الأصدقاء في منزله الليلة الماضية"، وكال المديح للسفير الإماراتي على "صدْقه اللافت" مع مجلس إدارة معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، و"فتحه أعينهم على القلق الحقيقي الذي تشعر به الإمارات فيما يتعلَّق بإيران".

وصدَّق العتيبة على كلمات ساتلوف في رده عليه: "لقد استمتعتُ حقاً بالحديث. وكانت رسالتي الأساسية هي التوافق بين إسرائيل والعديد من الدول العربية حين يتعلَّق الأمر بإيران".

ولم يكشف ساتلوف عمَّن حضر العشاء، لكنَّه أخبر موقع "ميدل إيست آي" بأنَّ فعالياتٍ كتلك بين "مجموعةٍ واسعة من المسؤولين الأميركيين والأجانب، تحدث بانتظام"، وأنَّ "التلميح أو افتراض غير ذلك يؤكِّد أنَّ مغزى طرح سؤالكم هو الاتهام بالتآمر وليس بدافع أهميته الخبرية".

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة