أنفاق المقاومة.. تُحرج الجيش الإسرائيلي وتشعل الخلافات في حكومة نتنياهو

غزة – توفيق حميد

تزايدت في الآونة الأخيرة تصريحات الاحتلال المتعلقة بفشل مواجهة أنفاق المقاومة الفلسطينية خلال حرب غزة الأخيرة وبعدها، وإلقاء اللوم على المؤسسة الأمنية والسياسية ومحاولة المسؤولين الإسرائيليين التهرب من مسؤولية الإخفاق في المعركة مع المقاومة.

ظهرت الاتهامات في تصريحات مسؤولي الاحتلال واستهزاء الاعلام الإسرائيلي من قدرة الجيش على مواجهة الأنفاق وعدم امتلاكه معلومات عنها وعجزه في مواجهتها.

وشكّلت أنفاق المقاومة تكتيك استراتيجي عجز الاحتلال عن إيقافه خلال العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014، حيث استخدمتها كتائب القسام لتنفيذ عمليات خلف الخطوط ما تسبب في خسائر فادحة في صفوف جنود الاحتلال إلى جانب عمليات خطف الجنود.

المختص في الشأن الاسرائيلي عادل شديد، أوضح أن حديث الاحتلال عن الانفاق واثارته له أهداف سياسية وأمنية تعكس مدى قوة تهديد الأنفاق، مبيناً أن حكومة نتنياهو والجيش يواجهان أزمة حقيقة لعدم القدرة على الوصول لحل تكنولوجي أو عملياتي يحد من خطورة الأنفاق .

"الأنفاق أوجدت أزمة على الجانب السياسي والأمني خاصة في ظل فشل الأجهزة الأمنية من جمع معلومات حقيقية حول انتشارها واستراتيجية حفرها"

وأضاف أن مصادقة لجنة رقابة الدولة التابعة للكنيست الإسرائيلي على نشر تقرير المراقب حول الحرب الأخيرة على غزة أمام الجمهور الإسرائيلي يعني إن المسؤولين يحاولون التنصل من تحمل مسؤولية الإخفاق من خلال إلقاء اللوم على بعضهم البعض.

وأوضح المختص أن اضطرار الاحتلال لنشر التقرير سابقة مهمة وتدلل على فشل كبير الحرب الأخيرة، لافتاً أن إصرار المقاومة على إعادة بناء الانفاق يؤكد فشل سياسة الردع والعدوان ويفند تصريحات الاحتلال حول ردع المقاومة والقضاء على أنفاقها.

 "الانفاق نسفت نظرية الردع الإسرائيلية خاصة أن دولة الاحتلال قائمة عليها، مشيراً أنها تعني ردع الجهات المعادية من الدخول في مواجهة او التفكير بمهاجمة الاحتلال"

وتابع شديد أن تجاوز الانفاق للحدود (بالإشارة للأنفاق الهجومية) يعتبر من وجهة نظر إسرائيلية اعتداء على سيادة الاحتلال وفي الماضي كانت إسرائيل مستعدة لشن حرب في حال التفكير المساس بسيادتها أما الان فهي تقف عاجزة أمامها.

ووفق صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، فإن الخلافات بين وزراء المجلس الوزاري المصغر وصلت حد الانفجار، وأن خلافات حادة نشبت بينهم فيما يخص عدم جاهزية الجيش في مواجهة تهديد الأنفاق على حدود قطاع غزة.

 وأوضحت الصحيفة أن الخلافات دارت بين وزير الحرب حينها "يعالون" وبين وزير التعليم "بينيت"، حيث أمر الأول الأخير بعدم التدخل في شئون الجيش كونه ليس من الميدان، في الوقت الذي كان يتنبى فيه الوزير الإسرائيلي موقفا هجوميا من الأنفاق .

وأشار لوجود أزمة تمس الجانب الأمني خاصة جهاز "الشاباك" من خلال القاء اللوم عليه واتهامها بالعجز لعدم جمعه معلومات عن الأنفاق قبل العدوان الأخير.

ولفت أن جيش الاحتلال يحاول تهيئة المستوطنين في غلاف غزة للمواجهة المقبلة من خلال امدادهم بالتجهيزات والمعلومات حول التصدي للأنفاق، مؤكداً أنه دليل على عدم قدرة الجيش على حمايتهم وأن الجندي الإسرائيلي لم يعد قادراً على حماية نفسه من الأنفاق.

وأكد أن الاتهامات للجانب الأمني بالفشل يضعف دوره في الحراك السياسي، مشيراً أنه في الماضي كان يحرم التهجم عليه واتهامها بالتقصير باعتباره البقرة المقدسة لكن الصورة اختلفت بعد فشله في مواجهة الانفاق.

وأوضح أن الاتهامات بالفشل دفعت بعض الجهات للتساؤل عن أهمية دفع المليارات لجيش "فشل في مواجهة الانفاق"، لافتاً أن جميع وسائل اعلام الاحتلال تتحدث عن الأنفاق لخطورتها وإفشالها لسياسة الردع.

"الجانب السياسي يحاول وضع استراتيجية للتنصل من الإخفاق في مواجهة الانفاق من خلال القاء اللوم على الاخرين واتهام الجهات الأمنية"

 

وأكد أن بناء الاحتلال للجدار على حدود غزة دليل على عدم امتلاكه معلومات دقيقة عن أماكن الانفاق وفشله في ردع المقاومة من بنائها، مشيرة أن الاحتلال لا يمتلك معلومات دقيقة حولها.

وأوضح أن الأنفاق أوجدت تغيراً في الصراع من خلال تقييد قدرة الاحتلال على المبادرة في الهجوم وامتلاك المقاومة لهذه الميزة، لافتاً أن التصريحات حول الأنفاق تهيئة للرأي العام الإسرائيلي ومحاولة للخروج من الحرج والاتهام بالفشل في أي مواجهة مقبلة ورسالة لسكان الاحتلال بعدم الاعتماد على الجيش في حال وجودها.

وكان وزير الحرب "الإسرائيلي" السابق موشيه يعلون أعلن بتاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم الشروع في أعمال إقامة "عائق أرضي" على طول الحدود مع القطاع من أجل مواجهة الأنفاق ومنع تسلل المقاومة عبرها أو اجتياز السياج الحدودي، إلا أن تصريحات قادة الجيش مؤخرا أظهرت عدم نجاعة الجدار الأمني في الحد من الأنفاق وعدم اختراقها للحدود.

وبين أن الرأي العام يدعو لضرب الأنفاق في حال امتلاك معلومات عنها حتى لو أدى الأمر لمواجهة جديدة، لافتاً أن تطور التحقيقات مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ستدفعه لتنفيذ خطوة سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة للخروج من الحرج والاتهام بالفساد.

وأضاف أن اليمين الإسرائيلي لن يقبل ان يظهر كالفاشل الضعيف والفاسد وسيعمل على تصدير الأزمة، مستدركاً أن الحديث عن عدد الأنفاق الهجومية مجرد أكاذيب ولو كانت صحيحة لبادر الاحتلال بقصفها والتحرك ضدها.

وأعلن جنرال إسرائيلي نقل تصريحاته موقع واللا العبري أمس، عن وجود تقدير يرجح امتلاك المقاومة الفلسطينية لنحو 30 نفقا هجوميا على حدود قطاع غزة .

ورصد وزير حرب الاحتلال أفيغدور ليبرمان، بداية العام ميزانية تقدر بنحو 3.5 مليار شيكل ستخصص لأعمال بناء الجدار الفاصل على طول الحدود مع قطاع غزة.

وأعلن ليبرمان عن اقتطاع المبلغ من ميزانية جيش الاحتلال، حيث وقع على مرسوم يقضي برصد المبالغ لتوظيفها في تطوير وإقامة مشروع الجدار.

بدوره، دعا المحلل السياسي عمر جعارة المقاومة الفلسطينية لاستغلال فشل الاحتلال في مواجهة الأنفاق والضغط عليه لتحقيق مكاسب سياسية والتخفيف من الحصار المفروض على القطاع.

وبين جعارة خلال حديث لـ شهاب، أن فشل الاحتلال في مواجهة الانفاق عسكرياً لكنه نجح سياسياً من خلال عدم السماح للمقاومة والفصائل الفلسطينية من تحقيق مكاسب سياسية بعد العدوان الأخير.

وأوضح أن قيادة أركان الاحتلال كانت تدرك عدم استعداها لمواجهة الأنفاق، مضيفاً أن الصحافة والشارع الإسرائيلي سيستمر بملاحقة الجهات الأمنية والسياسية جراء هذا الفشل العسكري.

وأشار المحلل السياسي أن الاعلام الإسرائيلي يستهزأ من تصريحات قادة جيش الاحتلال ومن عدم قدرته على مواجهة الأنفاق، مبيناً فشل جميع الحلول المطروحة خاصة التكنولوجية.

وتابع أن الطريق الوحيد لمواجهة الانفاق هو بجمع المعلومات الأمنية حولها وهو ما لم يتوفر للاحتلال، مضيفاً أن قلة المعلومات يشكل رعباً لقيادته.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة