خاص – شهاب
قال اللواء الأردني المتقاعد والخبير في الشؤون العسكرية، محمد الصمادي، إن عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023، شكّلت نقطة تحول كبرى في طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وأعادت تعريف مفاهيم القوة والإرادة لدى الفلسطينيين والعرب، وفتحت مرحلة جديدة عنوانها "كسر الهيمنة والخوف من القوة العسكرية الإسرائيلية".
وأوضح الصمادي في تصريح خاص بوكالة (شهاب) أن "ما قبل السابع من أكتوبر ليس كما بعده"، مؤكدًا أن هذه العملية "حطّمت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر"، وأثبتت أن الإرادة السياسية والتمسك بالحقوق يمكن أن يواجها التفوق العسكري، إذا تم توظيف القدرات والإمكانات بالشكل الصحيح.
وأضاف أن استمرار صمود المقاومة لعامين تحت الحصار والنار، في ظل استخدام الاحتلال لأقسى أنواع الأسلحة، ودعم غير محدود من القوى الغربية، دون حدوث أي انهيار سياسي أو عسكري في صفوف المقاومة، يُعدّ "حدثًا غير مسبوق في التاريخ العسكري الحديث"، ويدخل ضمن ما يمكن وصفه بـ"الأسطورة العسكرية الفلسطينية".
وشدد على أن الاحتلال دفع "ثمناً سياسيًا وزمنيًا وإنسانيًا باهظًا"، وهو ما أضعف موقفه الدولي وزاد من عزلته، في ظل استمرار المجازر بحق المدنيين وتدمير الحياة الفلسطينية بالكامل.
وأشار الصمادي إلى أن المقاومة الفلسطينية تبنّت تكتيكًا استنزافيًا طويل الأمد، وركزت في هذه المرحلة على "البقاء وتفويت فرصة الحسم على الاحتلال، بدلاً من خوض مواجهة صدامية مباشرة"، خاصة مع وجود خلل كبير في ميزان القوى، وغياب تكافؤ القدرات العسكرية.
وختم الصمادي حديثه بالتأكيد على أن ما يجري "لم يعد مجرد معركة عسكرية، بل أصبح صراعًا مركبًا تتداخل فيه الأبعاد السياسية والديمغرافية والنفسية والإعلامية"، مضيفًا أن "الاحتلال قد يحقق مكاسب ميدانية آنية، لكنّه يخسر استراتيجيًا على المدى البعيد أمام إرادة شعب يقاتل من أجل البقاء".
