غزة – محمد هنية
لا تزال رقعة الخلاف الفتحاوي الفتحاوي تتسع في داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، مع إصرار رئيس السلطة محمود عباس على ممارسة سياسة الإقصاء بحق معارضيه في حركة فتح، أو المتهمين بـ "التجنح" والإنتماء لتيار القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان.
الخلاف تعدى حدود الجغرافيا الفلسطينية، بعد فصل العشرات من كوادر فتح في قطاع غزة وحرمانهم من المشاركة بالمؤتمر السابع لفتح، وكذلك الحال بالضفة المحتلة، ليصل الى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
آخر ما تم الكشف عنه خلال زيارة عباس الأخيرة لبيروت الأسبوع الماضي التي التقى خلالها بالرئيس اللبناني ميشال عون والمغنية أحلام ومشتركو برنامج الغناء "آرب أيدول"، تشكيله محكمة حركية لفصل العشرات من أبناء فتح.
وقال الحاج طه الحاج منسق عام تيار العودة الفلسطيني في لبنان، إن المحكمة تنظر في فصل أكثر من 70 عنصراً من حركة فتح في المخيمات الفلسطينية بلبنان، وتوجيه تهمة "التجنج" لهم والانتماء لما يسمى بـ "التيار الإصلاحي" التابع القيادي المفصول من فتح محمد دحلان.
وأضاف الحاج في حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن هذه أكبر عملية فصل تحدث في لبنان، بعد عمليات فصل سبقتها طالت مجموعات صغيرة لنفس الأسباب.
وأوضح القيادي السابق بحركة فتح أن قرارات الفصل غير قانونية وفق النظام الداخلي لفتح، الذي ينص على أنه عند محاسبة عضو في الحركة لأي سبب فإنه يتوجب وجود اثنين من أعضاء اللجنة المركزية للتحقيق معه وإقرار فصله.
وبيّن أن الفصل لا يتم إلا بسبب الجرائم الكبيرة كالخيانة او التعامل مع جهات معادية، وليس لمجرد الاختلاف بالآراء، مشيراً الى أن زيارة عباس للبنان كانت لتوجيه رسائل ومواجهة تيار دحلان من خلال عدة خطوات.
وتزامناً مع زيارة عباس، شهد مخيم عين الحلوة اشتباكات متقطعة تزامنت أيضاً مع زيارة جليلة دحلان زوجة القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان إلى عين الحلوة، فيما أكد القيادي الفتحاوي السابق أن الخلاف الفتحاوي الفتحاوي أحد أهم أسباب الاشتباكات.
وأوضح القيادي أن الخلافات الداخلية بفتح تنعكس سلبا على أوضاع اللاجئين، "لأن هناك من يستغل هذه الأحداث"، على حد تعبيره.
من جهته، أكد محسن صالح الباحث الفلسطيني، ومدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أن هناك أطرافاً بعضها فلسطينية وبعضها لبناني، ترغب في التصعيد داخل المخيمات لإتجاهات معينة وأجندات خاصة بها، وهذا قد يؤدي الى احتكاكات كبيرة واختناقات داخل المخيمات.
وقال صالح في حديث خاص لشهاب، إن هذه الأطراف مستفيدة من معاناة الشعب الفلسطيني داخل مخيم عين الحلوة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فيستغل الظروف لتجنيد بعض الفلسطينيين، مما يزيد حالة الاحتقان.
وتسببت الاشتباكات داخل مخيم عين الحلوة في شلل الحركة داخل المخيم وإغلاق المحال التجارية ونزوح عدد من المدنيين إلى أحياء صيدا، كما أغلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مؤسساتها التربوية والصحية.
وكشفت مصادر إعلامية لبنانية عن عرضٍ قدمه رئيس السلطة محمود عباس، للرئيس اللبناني ميشال عون، بمقتضاه يُسمح للجيش اللبناني الدخول لجميع المخيمات الفلسطينية في لبنان، وتولي مسؤولية الأمن فيها.
ويعود خلاف عباس ودحلان لسنوات رغم متانة العلاقة السابقة بينهما لسنوات طويلة، وقررت مركزية فتح التي يتزعمها عباس بيونيو 2011 فصل دحلان من عضويتها وتحويله إلى النائب العام بتهمة "الفساد المالي وقضايا قتل".
