لماذا تدعم روسيا وأمريكا الأكراد في مواجهة تركيا بسوريا ؟

شهاب – توفيق حميد

سلم مجلس مدينة منبج العسكري التابع لوحدات حماية الشعب الكردية، قرى في المدينة السورية على خط التماس مع قوات درع الفرات المدعوة تركياً لقوات النظام برعاية روسية، فيما عدها البعض رسائل من وحدات الحماية وقوات سوريا الديمقراطية التابعة لها لتركيا.

وتقع القرى غرب مدينة منبج وكانت محوراً للقتال في الأيام الأخيرة بين قوات درع الفرات و"مجلس منبج العسكري" التابع للوحدات الكردية.

الصحفي التركي زاهد غول، قال إن تسليم تلك المناطق للنظام من قبل الأكراد تأتي كرسائل تهديد ومحاولة للاحتماء ووضع سد أمام تقدم القوات المدعومة تركياً، موضحاً أن الخريطة العسكرية في تلك المنطقة غير ثابتة.

وأضاف غول، أن روسيا تحاول وقف تقدم قوات درع الفرات المدعومة من تركيا من خلال سيطرة النظام على مناطق قريبة من خطوط المواجهة في منبج وحلب.

وأكد أن مدينة منبج مهمة جداً لتركيا وتعد في إطار الجغرافية التي يقع فيها منطقة قبر الشاه سليمان حيث تعتبرها أنقرة منطقة تركية خالصة، لافتاً أن تلك المنطقة والعمليات هناك تحظى بأهمية سياسية في الداخل التركي.

ولفت غول أن الحكومة التركية ستتعامل مع الوضع دبلوماسياً وستحاول تحقيق تقدم عسكري، مشيراً أن دخول القوات الأمريكية في تلك المنطقة وبشكل واضح تأتي كمحاولة لدعم الاكراد عبر فك الاشتباك ولعب دور قوات حفظ السلام.

وأشار أن ظهورها سيعقد المشهد بين تركيا والولايات المتحدة وسيتسبب بانسحاب أنقرة من عملية تحرير الرقة، متابعاً أن المشهد تعقد أكثر خاصة مع عدم وجود تفاهمات بين القوى بتلك المنطقة.

ورأي الصحفي التركي أن القوى الكبرى الموجودة على بقعة صغيرة في سوريا تحاول تحريك قواتها وحلفائها من أجل خلق توازنات، مؤكداً أن تركيا أمام اختبار حقيقي واثبات مصداقيتها امام شعبها وتمر بحرج كبير مع التدخلات بتلك المنطقة.

وأوضح أن اللقاء المرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقرر يوم الجمعة سيضع تصور عام وتفاهمات بين البلدين حول سوريا خاصة مع عدم وجود تفاهمات أمريكية تركية رغم كثرة اللقاءات في هذا الإطار.

وأضاف غول أن تركيا تحاول أن تضع نفسها بديلاً عن الأكراد وقوات سوريا الديمقراطية في عملية الرقة ومواجهة تنظيم الدولة، مرجعاً إصرار الولايات المتحدة لمشاركة الأكراد ودعمها لهم لوجود مشروع امريكي لتقسيم سوريا يتم تنفيذه على الأرض.

وهدد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، بضرب المقاتلين الأكراد في حال لم ينسحبوا من مدينة منبج بأسرع وقت ممكن، مضيفاً أن مشاركة وحدات حماية الشعب الكردية في هجوم على الرقة يعتبر بمثابة "تعريض مستقبل سورية للخطر".

أما الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد، فبين أن وحدات حماية الشعب الكردية حظيت بدعم روسي وأمريكي في نفس الوقت من أجل خدمة المصالح والأجندة لتلك الدول، مؤكداً أنهم سيعملون على حمايتها والحفاظ عليها.

وأوضح العايد أن مصطلح "حرس الحدود السوري" الذي سلمته القوات التركية مناطق بمدينة منبج هو اختراع روسي لإيجاد نوع من المفارز على حدود السيطرة، مستبعداً وقوع مواجهات بين الجيش الحر والقوات السورية التي تسلمت تلك المناطق.

وأكد أن المشكلة الأساسية لدى تركيا هي الوحدات الكردية وليس النظام، مشيراً إلى أن النظام ليس لديه الوقت لخوض معارك جديدة في منبج.

ولفت الخبير العسكري أن الخطة الروسية تتجه حول محاذاة نهر الفرات وباتجاه مدينة الرقة والطبقة من أجل استباق تركيا في التوجه لتلك المناطق، مشيراً أن قوات النظام والطائرات الروسية تكثف من غاراتها في تلك المناطق.

وأضاف أن الولايات المتحدة لن تدفع الوحدات الكردية للانسحاب من منبج ومناطقها باتجاه شرق الفرات وهو ما طلبه أردوغان من واشنطن، موضحاً أن على تركيا انتظار المرحلة المقبلة وتحصين الأماكن التي سيطرت عليها قوات درع الفرات.

وبين العايد، أن قوات درع الفرات لديها مصلحة بالاستمرار شرقاً لكن اقامة النظام السوري سداً وتسليم وسيطرته على بعض المناطق والطريق الواصل بين الباب والرقة أعدم فرصه، لافتاً أن تركيا ليست لديها مصلحة بالاصطدام بروسيا والولايات المتحدة من خلال قتال النظام والأكراد من أجل فتح طريق للاتجاه للرقة.

وتقدمت قوات النظام السوري غربي مدينة الباب وقطعت الطريق مع الأكراد أمام قوات درع الفرات نحو مدينة منبج والرقة، وهو ما شكل إعاقة لتقدم عملية الدرع وتوسعها في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة بالإضافة لإقامته منطقة عازلة جنوب الباب.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة