غزة - محمد هنية
يجتمع زعماء العرب اليوم في القمة العربية الثامنة والعشرين في منطقة البحر الميت بالأردن، على بُعد 25 كم من القدس المحتلة، في ظرف عربي وفلسطيني لم يسبق له مثيل، فالتشريد والقتل والنزوح باتت من أهم أعراض المواطن العربي، في حين تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية في ظل أعمال تهويد غير مسبوق للمدينة المقدسة.
ورغم أن شعور المواطن العربي تجاه القمة العربية الحالية لن يختلف عن القمم السابعة والعشرين السابقة، غير أن الجديد هنا، هو عدم اهتمام وربما معرفة ملايين النازحين من العراق وسوريا بالقمة الجديدة، لإنعدام أدنى مقومات الحياة لديهم، وانشغالهم بجمع ما تيسر لضمان بقائهم أحياء.
وعلى الجانب الآخر، فإن مدينة القدس المحتلة والتي تشهد تهويداً متسارعاً، وسط مخاوف من تنفيذ الاحتلال لمخططات التقسم الزماني والمكاني للأقصى على غرار الحرم الإبراهيمي الشريف، في ظل صمت عربي رسمي وشعبي مطبق.
ويبدو أن المثل العربي "المكتوب مبين من عنوانه"، ينطبق على القمة الحالية، إذا عتمد وزار الخارجية العرب البيان الختامي للقمة قبل انعقادها، وبشأن الملف الفلسطيني نص البيان على تأكيد الثوابت المعهودة، وأخرى حول آخر المستجدات، دون تقديم أي مبادرة عملية من شأنها ردع الاحتلال عن تهويد المدينة المقدسة ومعالمها الدينية.
وفي ذات الوقت وجهت مؤسسات في القدس رسالة لرؤساء العرب، طالبوهم فيها برفض إجراءات الاحتلال لعزل المدينة عن محيطها العربي وفصلها عن بقية الأراضي المحتلة.
وشددت المؤسسات المقدسية على ضرورة تبني قرار أن القدس غير قابلة للتصرف، وأنها جزء من العقيدة، مشيرة إلى ما تتعرض له المقدسات الإسلامية -خاصة المسجد الأقصى المبارك- من عدوان يومي بهدف تغيير الوضع الراهن.
ومن جهة أخرى دعت مؤسسات وهيئات ووجهاء في مدينة القدس القادة والزعماء العرب للمساهمة بالاستثمار والإعمار بالمدينة، وتشكيل لجنة متابعة للمؤتمر تقوم بدراسة الاحتياجات العاجلة والدائمة وتوفير ميزانية ثابتة لها.
جاء ذلك في رسالة إلى زعماء وقادة الدول العربية المجتمعين في القمة العربية الـ28 بعمان حملت توقيع كل من دار الإفتاء، ومجلس الأوقاف، والهيئة الإسلامية العليا، ومحافظة القدس، ودائرة الأوقاف الإسلامية، والنقابات، والوجهاء ورجالات القدس.
وأكدت الرسالة أن القدس غير قابلة للتصرف، وأنها جزء من العقيدة، مشيرة إلى ما تتعرض له المقدسات الإسلامية -خاصة المسجد الأقصى المبارك- من عدوان يومي بهدف تغيير الوضع الراهن.
وعبرت مؤسسات القدس ورجالاتها عن رفض إجراءات عزل المدينة عن محيطها العربي وفصلها عن بقية الأراضي المحتلة، مجددة دعوتها الزعماء العرب إلى المساهمة بالاستثمار والإعمار والشراكة في مشاريع للإسكان والمدارس وغيرها بالمدينة.
ودعت الرسالة الزعماء العرب للاستمرار في حمل أمانة مسؤولية الدفاع وحماية الحقوق العربية والتأكيد على أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وأن حمايتها والدفاع عنها واجب ومسؤولية كل العرب، مطالبة بترجمة ذلك على أرض الواقع من خلال تشكيل لجنة متابعة لهذا المؤتمر تقوم بدراسة الاحتياجات العاجلة والدائمة وتوفير ميزانية ثابتة للمدينة.
وطالبت بدعم صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية الملك عبد الله الثاني بن الحسين في الرعاية والحفاظ على الأماكن المقدسة، ودعم المواطن الفلسطيني في القدس ضمن إستراتيجية وآليات عمل لتثبيت حقوق الحياة والمواطنة.
وجاء البيان في إثر اجتماع للمؤسسات أعلاه أكد على تجاوز شرطة الاحتلال كل الخطوط الحمراء في المسجد الأقصى بإدخال المستوطنين يوميا، والاعتداء على حراسه، والتدخل السافر في صلاحيات دائرة الأوقاف.
وإضافة إلى التوصية بإرسال الرسالة إلى القادة العرب أكد المجتمعون أنه ليس من شأن شرطة الاحتلال ولا من صلاحيتها أن تتدخل في شؤون المسجد الأقصى، وأنها تخلط دائما بين الشؤون الأمنية فيه وبين إدارته.
