استولى مستوطنون، صباح الثلاثاء، عل أرض "الحمرا" في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.
وجرت عملية الاستيلاء بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي قمعت الأهالي الذين حاولوا منع المستوطنين من الاستيلاء على تلك الأرض.
وتبلغ مساحة الأرض نحو 5 دونمات، وتتبع لدير الروم الأرثوذكس في سلوان والتي تديرها البطريركية اليونانية، وسط مخاوف من تسريبها كما حصل في العديد من العقارات المقدسية مثل فندقي البترا والإمبريال قرب باب الخليل.
وأوضح الباحث في شؤون القدس رضوان عمرو، أن "أرض الحمرا" تعتبر "أهم قطعة أرض" من ناحية تاريخية وأثرية ودينية في المنطقة الواقعة جنوبي المسجد الأقصى، وتقدر مساحتها بخمسة دونمات تقريبًا، مبينًا أن الأرض كانت جزءًا من النظام المائي لعين سلوان التاريخية، وفي الأصل كانت بركتين "عظيمتين" لتجميع مياه العين والمسجد الأقصى لخدمة سكان القدس.
وأكد أن شرطة الاحتلال أمنت الاستيلاء على الأرض واعتدت على الأهالي الذين توافدوا إلى الأرض ومنعتهم من الوصول إليها. وأظهرت فيديوهات اعتداء قوات الاحتلال بعنف شديد على الأهالي أثناء محاولتهم الوصول إلى الأرض.
وأشار رضوان عمرو إلى روايات تاريخية تربط هذه الأرض والبرك التي كانت فيها "بمعجزات الشفاء" للمسيح، وكذلك ببوابة القدس التي تقول الروايات إن النبي محمد دخل منها إلى القدس متوجهًا للمسجد الأقصى في ليلة الإسراء والمعراج.
من جانبه، المتحدث باسم أهالي سلوان فخري أبو دياب، أشار إلى أن الأرض تتبع للبطريركية الأرثوذكسية، وهي الجهة الوحيدة التي تملك حق التصرف فيها، معربًا عن مخاوفه من أن تكون البطريركية قد سرّبت الأرض للمستوطنين، في ظل تردد شائعات خلال الشهرين الماضيين حول ذلك.
وأضاف أبو دياب، أن مؤسسات في القدس وسلوان تواصلت في الفترة الماضية مع إدارة البطريركية الأرثوذكسية للتأكد من حقيقة الشائعات المتداولة، لكنها نفت الأمر، مبينًا أنهم لم يتمكنوا من الوصول لمعلومات دقيقة خلال بحثهم في القضية.
ومنذ عام 1931، يوجد عقد إيجار (مزارعة) بين فلسطينيين والكنيسة الأرثوذوكسية، يحافظ بموجبه في السنوات الأخيرة شخصٌ من آل سمرين على الزراعة في الأرض ويعتني بها، لكن ليس له ملكية في الأرض ولا يستطيع التصرف بها.
وبدأ مستوطنون بتسييج "أرض الحمرا" بعد الاستيلاء عليها، تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال التي انتشرت في محيط الأرض، وأقامت حاجزًا وحررت مخالفات للمركبات في المنطقة.
