د. إياد شقورة

معركة ثأر الأحرار واحتمالات الهدنة

بدأت إسرائيل جولة التصعيد الحالية باغتيال القادة الثلاثة، وردت الفصائل الفلسطينية فأطلقت عملية "ثأر الأحرار" والتي تأتي في إطار ردّ الفعل الطبيعي على جريمة الاحتلال، وكفّ يده الآثمة عن المزيد من التغول على الدم الفلسطيني. ومنذ الساعات الأولى –وكما هي العادة- سارع الوسطاء -مصر وقطر والمبعوث الأممي- وعبر اتصالاتٍ مكثفةٍ لمحاولة الوصول إلى هدنةٍ بين الطرفين للحيلولة دون تصاعد الأمور وتفاقم  الأحداث. علما بأنّ الردّ الفلسطيني الأوليّ جاء على نحو أنّ إسرائيل هي من بدأت العدوان وهي من تتحمل المسؤولية. فهل من الممكن أن تنجح هذه الجهود في الساعات القريبة القادمة؟!!

بالنظر إلى الموقف الإسرائيلي، أقدم الكيان الصهيوني على عملية الاغتيال ضمن محاولة نتنياهو استرضاء اليمين المتطرف للحفاظ على الحكومة الآيلة للسقوط خاصةً مع تراجع مقاعده المحتمل. فقد أشارت استطلاعات الرأي إلى أنّ الخسائر المتوقعة في عدد المقاعد قد يصل إلى تسعة. ومع هذه الخطوة المتهورة، لا يزال نتنياهو يتعرض للمزيد من الابتزاز السياسي وهو ما قد يضطره لخطوات أخرى في اتجاه التصعيد غير المحسوب مع ارتفاع وتيرة الاغتيالات وقصف البيوت المباشر وهو الأمر الذي لن تقف الفصائل الفلسطينية أمامه مكتوفة الأيدي. وتبدو الخيارات أمام القيادة الصهيونية معقدةً لاسيما نتنياهو الذي يقف على مفترق طرقٍ بين رغبته في احتواء الموقف الداخلي، واحتمال تعرضه للضغط الأمريكي المبطّن وبعض الدول الأخرى ومنها الصين في محاولة لدفعه للاستجابة للشروط المطلوبة فلسطينياً للدخول في هدنةٍ تنتهي معها جولة التصعيد الحالية.

ومن ناحية الفصائل الفلسطينية، وتحديداً حركة الجهاد الإسلامي، فهي ترى نفسها في موقف الدفاع عن النفس وصاحبة حقٍّ في الردّ على جريمة اغتيال خمسةٍ من قيادات المجلس العسكري لديها حتى اللحظة. لذلك فهي تقول وبوضوح عبر الغرفة المشتركة أنّ هذه الجريمة لا يمكن أن تمرّ دون عقابٍ رغم أنها غير معنيةٍ بالتصعيد منذ البداية. وبالحديث عن التهدئة، فقد اتفقت فصائل المقاومة على أنها قد تقبل بهدنةٍ مشروطةٍ بإلزام إسرائيل بوقف سياسة الاغتيالات مستقبلا. هذا الشرط قد يبدو صعب المنال في ظل غياب الضمانات لإلزام إسرائيل بما يتم الاتفاق عليه، وهو كذلك الشرط الذي سيكون مرفوضاً إسرائيلياً حيث أنها لا يمكن أن تلتزم بما يعدّ سياسة استراتيجية بالنسبة لها ولا يمكنها التنازل عنه بحالٍ من الأحوال، إضافةً إلى كونه سيعيد نتنياهو المتّهم إلى مربع التنازع الأول مع شركائه السياسيين.

هذه المعادلة التي تحمل الكثير من المفارقات تزيد المشهد تعقيداً وتجعل الفجوة كبيرةً دون الوصول إلى هدنةٍ قريبةٍ مما يجعل الكلمة الحالية للميدان بأحداثه التي تشهد تكريساً لسياسة عضّ الأصابع إضافة إلى التصاعد المتزايد في وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لقياداتٍ بارزةٍ في سرايا القدس وهو ما يقابل بزيادةٍ في عدد الرشقات الصاروخية الموجهة إلى المغتصبات الصهيونية والتي نجمت في الساعات الأخيرة عن إصاباتٍ بشريةً ومادية.

فكيف ستنجح الوساطات إذن وتُرى متى ستكون النقطة التي ستنجح معها جهود التهدئة؟!!

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة