المسؤولون العسكريون الإسرائيليون يرجحون أن أي حرب قادمة ستكون متعددة الجبهات، وفي حال اندلاعها فإن التركيز سيكون على الأرجح تجاه الحدود الشمالية التي تشمل لبنان وسوريا.
مؤخرا صدرت العديد من التصريحات عن مسؤولين إسرائيليين كبار تحدثوا فيها عن استعدادات الجيش لهذا السيناريو، وهددوا بتوجيه ضربات "قوية" لجماعة "حزب الله" في لبنان.
وقد يكون لهذه التهديدات ارتباط بالصلة الوثيقة بين "حزب الله" وإيران، أو باتهام الحزب بتفجير عبوة ناسفة بمدينة مجدو شمال إسرائيل في مارس/آذار، ولاحقا اتهام "حزب الله" بإرسال طائرة مسيرة إلى الأراضي الخاضعة لإسرائيل.
وفي حين يقول جيش الاحتلال إن تدريبات "القبضة الساحقة" التي أجراها مؤخرا واستمرت أسبوعين، قد تم برمجتها مسبقا، فالتدريبات جرت بعد أسبوعين من مناورة علنية لـ"حزب الله" حظيت بتغطية إعلامية واسعة وحاكت اقتحام الأراضي الإسرائيلية وقتل وأسر جنود.
معركة متعددة الجبهات
العقيد نمرود تسيبولسكي، قائد لواء 282 للمدفعية بجيش الاحتلال الإسرائيلي المسمى "لواء النار"، قال: "في الأسبوعين الماضيين أجرينا تدريبا يحاكي حربا على الحدود الشمالية، وكجزء من هذا التمرين نحاكي جميع أنواع التهديدات التي قد نواجهها في حالة وقوع حرب حقيقية".
وأضاف: "نحن جاهزون، استعدادنا هو لحرب كاملة وعلى هذا الأساس نحن نتدرب، نحن نستعد في حال وقوع شيء ما وخاصة في الحدود الشمالية".
وتابع: "نعرف أن المعركة القادمة ستكون على الأرجح متعددة الجبهات، ونحن مستعدون للقتال على جبهات متعددة ولكل السيناريوهات من أجل الفوز بالمعركة"، وأردف: "إذا أقدم حزب الله على اختبارنا فإنه سيتفاجأ".
وقال: "كنت في معظم العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال السنوات العشرين الماضية سواء أكانت حرب لبنان الثانية (عام 2006) أو العمليات العسكرية الأخيرة".
تراجع بدور المدفعية
وخلال التدريبات التي أجراها جيش الاحتلال قرب الحدود الشمالية، لوحظ انتشار كثيف لسيارات على شكل دبابات وتم نصب مدافع بين الأشجار في سفوح التلال وفي الوديان وكان الجنود من وحدة النخبة بسلاح المشاة "غولاني" يتدربون على عمليات اقتحام برية.
ولكن في وقت يعتمد فيه جيش الاحتلال بشكل أكبر على الطائرات الحربية والمسيرات فإنه من غير الواضح إذا ما كانت المدفعية ستلعب دورا محوريا في أي حرب محتملة.
وخلال السنوات الأخيرة اعتمد الاحتلال بكثافة على سلاحه الجوي في عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة وبشكل أقل على المدفعية.
وقال تسيبولسكي: "صحيح أن المدفعية فقدت بعضا من دورها في السنوات الأخيرة، ولكن يوجد في لبنان مناطق مفتوحة حيث يمكن أن يكون للمدفعية قوة فريدة جدًا ومهمة جدًا ونحن نتدرب ونتجهز لهذا الأمر".
وأضاف: "لذا فإنه في حالة التصعيد ستكون المدفعية قريبة جدًا من القوات المناورة، وستكون جزء لا يتجزأ من القوات كما كانت في كل حرب في الماضي".
وأشار تسيبولسكي إلى أنه في مقر قيادته يوجد عناصر من الاستخبارات وسلاح الجو للاحتلال وأن التعاون ما بين الأطراف "وثيق".
وقال: "هناك تعاون كامل بين جميع القوات في الجيش بما فيها سلاح الجو والاستخبارات، إنهم يعملون في نفس المكان، الاستخبارات تجلب المعلومات عن المواقع التي سيتم ضربها، وهناك أيضا أشخاص من سلاح الجو في الوحدة يساعدون في التأكد من أن هناك تعاون كامل وللتأكد من أننا نضرب المواقع بأكبر دقة ممكنة".
التركيز على منصات الصواريخ
وفي حال اندلعت حرب مع "حزب الله" فإن تركيز الاحتلال سيكون على منصات إطلاق الصواريخ، وفق قائد اللواء الإسرائيلي.
وكان الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، تحدث في تصريحاته خاصة في الأسابيع الأخيرة، عن استهداف مدن الاحتلال بالصواريخ.
وقالت تقارير إسرائيلية، مؤخراً، إن "حزب الله" ربما قد يكون قد حصل على صواريخ دقيقة التصويب من إيران.
ورأى تسيبولسكي أن واحدة من أهم أهداف وحدته ستكون منع إطلاق الصواريخ من لبنان على مناطق إسرائيلية، مشددا: "لن نسمح بأن تطلق صواريخ على تل أبيب، لن نسمح بذلك".
ورفض القائد العسكري الإفصاح عن المعلومات الإسرائيلية بشأن وجود صواريخ دقيقة الإصابة لدى "حزب الله"، واكتفى بالقول: "نحن قادرون على مواجهة أي تهديدات يمكن لحزب الله أو أي طرف آخر ان يوجهها ضدنا".
ومن ناحية أخرى، قال جيش الاحتلال إنه "في إطار التعاون القائم بين المركز الوطني للتدريبات البرية والجيش الأمريكي، شاركت قوات تابعة للقيادة المركزية الأمريكية في التمرين الأخير (القبضة الساحقة) إلى جانب قوات برية إسرائيلية".
وأضاف في بيان: "انضمت كتيبة أرسِنت الأمريكية إلى قوة اللواء 7 للمدرعات، حيث لعبوا لأول مرة دورًا ملموسًا في تمرين إسرائيلي تحت قيادة قائد اللواء 7 وإلى جانب قوات الجيش الإسرائيلي".
وحول هذه النقطة أوضح تسيبولسكي أن "إسرائيل تحافظ على نفسها وتخوض حروبها وتحافظ على حدودها، والقوات الامريكية متواجدة كجزء من التعاون والاتفاقات بين الجيشين".
وكان جيش الاحتلال أنهى الجمعة تمرين "القبضة الساحقة" الذي دام أسبوعين وشمل قواته النظامية والاحتياطية و"حاكى التعامل مع التحديات العملياتية لكافة الساحات وعلى عدد من الساحات بشكل متزامن".
وبحسب بيان للجيش، فإنه "جرى التدريب على سيناريوهات الدفاع من خلال العديد من القوات على امتداد الجبهة اللبنانية في المرحلة الأولى، ثم سيناريوهات الهجوم الواسع النطاق في المرحلة الثانية".
