كشفت وسائل إعلام عبرية، من بينها موقع "واللا"، عن ظاهرة نفسية آخذة بالانتشار داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، ووصفتها مصادر طبية بأنها "مقلقة وغير مسبوقة" في حدّتها، وتحمل اسم "الإصابة الأخلاقية"، وهي حالة تنشأ عن الفجوة بين القيم والمبادئ التي يؤمن بها الجندي، وبين التجارب الميدانية العنيفة التي عاشها خلال الحرب الأخيرة، ولا سيما في غزة.
وأوضح المحلل العسكري في موقع "واللا"، د. أمير بوحبوط، أن الظاهرة تختلف عن اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD)، إذ لا تتعلق بالخوف من الموت أو الصدمة القتالية المباشرة، بل بشعور عميق بالذنب والارتباك الأخلاقي نتيجة ما شاهده أو شارك فيه الجنود من مواجهات واحتكاك مباشر مع مدنيين.
ونقل الموقع عن مصدر في سلاح الطب الإسرائيلي قوله إن أعراض هذه الإصابة "تتنوع بين الجنود"، فبعضهم يعاني من ضائقة نفسية وشعور بالعزلة، بينما يشعر آخرون بأن المجتمع لم يعد يفهمهم أو يتقبل سلوكهم بعد عودتهم من الجبهات، مشيرًا إلى أن الجيش بدأ بتنظيم ورش عمل داخل وحداته لمناقشة هذه الظاهرة ووضع بروتوكولات جديدة للتعامل معها.
وأشار التقرير إلى أن قيادة الجيش تخشى تفاقم الظاهرة بعد انتهاء العمليات العسكرية، إذ ستزداد فترات الفراغ لدى الجنود، مما قد يفتح الباب أمام استرجاع مشاهد الحرب القاسية والانعزال عن المجتمع. واعتبر ضباط في الجيش أن "الإصابة الأخلاقية" قد تصبح أحد أكبر التحديات النفسية بعد الحرب، خصوصًا أنها تمسّ بعمق هوية الجندي وشعوره بالانتماء.
ووفقًا لـ"واللا"، فإن الجيش الإسرائيلي يعكف حاليًا على دراسة إمكانية الاعتراف بهذه الحالات كإصابات خدمة رسمية، وهو ما سيمنح المصابين بها حقوقًا علاجية وتعويضية مشابهة لضحايا الإصابات القتالية.
وفي سياق متصل، حذّر أطباء نفسيون إسرائيليون من أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تغييرًا في المفهوم الطبي والعسكري المتعلق بالصدمات النفسية، لأن “الإصابة الأخلاقية لا تُشفى بالأدوية فقط، بل بالحوار والمساءلة والاعتراف الإنساني بما حدث”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن التأثيرات طويلة الأمد للحرب على الجنود، وسط مؤشرات على تراجع المعنويات وتزايد حالات الانعزال والاحتقان النفسي بين العائدين من الميدان.
