رغم إعلان الاحتلال رسمياً اعترافها بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة والتباهي بذلك في خطابها الرسمي، كشفت مصادر عبرية، أمس، أن زيارة وزير خارجية الاحتلال، جدعون ساعر، للإقليم يوم الثلاثاء جرت بشكل سري وخلف الكواليس، عبر دولة ثالثة، مع الحفاظ على التكتّم الكامل حتى عودته.
وذكرت صحيفة "والاه" العبرية أن ترتيبات الزيارة جرت خلال أسبوع واحد فقط، مباشرة بعد توقيع اتفاقيات الاعتراف المتبادل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الاحتلال وحكومة الإقليم في 26 ديسمبر/ كانون الأول 2025، بهدف تنفيذ خطوة سريعة بعيداً عن الأضواء.
وأوضحت المصادر أن الجهات الأمنية "الإسرائيلية" أصدرت تعليمات بتنفيذ الزيارة تحت تعتيم كامل، دون إعلان مسبق أو إدراجها في الجداول الرسمية للوزير، وتم رفع الحظر الإعلامي فقط بعد انتهاء الزيارة.
كما جرى اختيار مسار الرحلة بعناية، إذ لم يسافر ساعر مباشرة إلى هرجيسا، عاصمة الإقليم الانفصالي، بل أقلع أولاً إلى دولة ثالثة لم تُذكر، قبل مواصلة الرحلة منفصلة، لتقليل أي كشف مبكر وضمان وصول آمن لوجهة حساسة سياسياً وأمنياً.
وأجرى ساعر لقاءات رسمية مع كبار مسؤولي الإقليم، واستقبله في المطار وزير خارجية الإقليم عبد الرحمن ظاهر آدم، كما عقد اجتماعات في القصر الرئاسي، التقى خلالها بعدد من المسؤولين.
ووصف ساعر الاتفاقية التي وقعت بين الطرفين للاعتراف المتبادل وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بأنها "تاريخية"، مشيراً إلى خطة لتبادل السفراء وفتح سفارتين قريباً، وبناء "صداقة" بين الشعبين، وفق وصفه، تشمل التعاون في مجالات الاقتصاد والمياه والزراعة والأمن، في إطار ما وصفه بـ"شراكة استراتيجية واسعة".
وختم موقع "والاه" تقريره بأن الخطوة تمثل اختراقاً دبلوماسياً إضافياً لإسرائيل في الساحة الأفريقية، لكنها جاءت بعد أسبوع من التخطيط السري، ومسار طيران غير مباشر، وتعتيم أمني كامل، وهو ما يعكس الحساسية العالية التي رافقت هذه الخطوة التي تضع "أرض الصومال" على مسار العلاقات العلنية مع الاحتلال.
