أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي واصلت خلال العام الماضي استهداف الأطفال الفلسطينيين القاصرين عبر الاعتقال والتنكيل وفرض أحكام قاسية، حيث رصد المركز ما يزيد عن 600 حالة اعتقال خلال عام 2025، ارتقى أحدهم في السجون نتيجة سياسة التجويع الممنهج.
وأوضح مدير المركز، الباحث رياض الأشقر، أن الاحتلال يستهدف شريحة الأطفال بشكل متعمد ومنهجي، بهدف تدمير حياتهم ومستقبلهم والتأثير على حالتهم النفسية والجسدية، وخلق جيل ضعيف وخائف يخشى مقاومة الاحتلال في المستقبل. وأشار الأشقر إلى أن ذلك يتم عبر عمليات الاعتقال والتحقيق القاسي، والزجّ بهم في ظروف احتجاز غير إنسانية، بهدف "كيّ وعيهم" بأن هذا مصير من يقف في وجه الاحتلال.
وأشار الأشقر إلى أن سلطات الاحتلال جعلت من اعتقال الأطفال الفلسطينيين هدفًا أوليًا، حيث اعتقلت عشرات الآلاف منهم منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، ووصلت حالات الاعتقال بين القاصرين منذ العام 1967 إلى 55 ألف حالة، فيما اعتقل الاحتلال أكثر من 600 طفل خلال العام الماضي وحده.
وأضاف الأشقر أن سلطات الاحتلال صعّدت من استهداف الأطفال بعد حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، حيث بلغت حالات الاعتقال حوالي 1700 طفل، مع مضاعفة إجراءات التنكيل والتعذيب بحقهم بشكل غير مسبوق، وفرض تحقيقات قاسية وأحكام مشددة، بالإضافة إلى تحويل عدد كبير منهم للاعتقال الإداري دون توجيه أي تهمة.
وبيّن الأشقر أن الاحتلال لم يتورع عن اعتقال أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، كما أقدم على اعتقال أطفال مصابين بجراح نتيجة إطلاق النار عليهم، ونقلهم عبر آليات عسكرية غير مجهزة طبيًا، دون تقديم رعاية أولية، والتحقيق معهم في المستشفيات أو نقلهم قبل إتمام شفائهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف، بهدف انتزاع معلومات منهم تحت الضغط والتعذيب وابتزاز حاجتهم للعلاج والراحة.
وأضاف أن المئات من الأطفال حُرموا من الدراسة والانخراط في العملية التعليمية نتيجة الاعتقالات المتكررة، أو اعتقالهم لفترات طويلة بعد إصدار أحكام قاسية وصلت إلى عشر سنوات وأكثر لبعض الأطفال الأسرى.
وأوضح الأشقر أن التعذيب بحق الأطفال المعتقلين يبدأ منذ اللحظة الأولى، من خلال اقتحام منازلهم في ساعات متأخرة من الليل وضربهم أمام ذويهم، قبل نقلهم إلى مراكز التحقيق التي تفتقد لأبسط مقومات الصحة العامة، ويتعرضون فيها لكل أشكال التعذيب والتنكيل والحرمان والجوع.
وأشار إلى حالة استشهاد الطفل الأسير وليد أحمد (17 عامًا) من بلدة سلواد برام الله، نتيجة جريمة التجويع الممنهجة وعدم حصوله على كميات طعام كافية خلال اعتقاله، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية واستشهاده داخل السجون.
وأكد الأشقر أن الأطفال الأسرى ضحايا الإرهاب الإسرائيلي والسياسة العنصرية والانتقامية التي ينتهجها الاحتلال، والتي تشمل التعذيب والإهمال الطبي، مشيرًا إلى أن أوضاعهم بعد 7 أكتوبر شهدت تحولًا خطيرًا وغير مسبوق، حيث تم تعريضهم لوسائل تعذيب قاسية وسياسة تجويع أدت لتدهور صحتهم بشكل كبير.
وأضاف أن الاحتلال لا يزال يعتقل 350 طفلًا قاصرًا في سجونه، يسومهم سوء المعاملة، من بينهم 155 طفلًا محكومين بأحكام فعلية تتراوح ما بين عدة أشهر وعدة سنوات، و90 طفلًا معتقلين دون أي تهمة تحت ما يسمى "الاعتقال الإداري"، بينما الباقي موقوفون ينتظرون المحاكمة، موزعين على سجون "مجدو وعوفر"، بعد تفريغ سجن الدامون من الأشبال قبل عدة شهور.
وتتعرض الأطفال الأسرى لإجراءات انتقامية تشمل حرمانهم من الزيارة منذ أكثر من عامين، والإهمال الطبي، وتكثيف عمليات الاقتحام والتفتيش لغرفهم وأقسامهم من قبل الوحدات الخاصة القمعية، التي لا تتورع عن الاعتداء عليهم ورشهم بالغاز وتخريب أغراضهم الشخصية.
وأشار الأشقر إلى أن إدارة سجون الاحتلال تحتجز الأطفال في أقسام وغرف غير صالحة للحياة الآدمية، وتفتقر إلى الحد الأدنى من شروط المعيشة والظروف الصحية المناسبة، مما يهيئ لانتشار الأمراض والأوبئة، حيث أصيب العشرات منهم بمرض الجرب "سكابيوس" نتيجة عدم توفر أدوات نظافة، وعدم السماح لهم بالاستحمام، ونقص المياه، والاكتظاظ داخل الزنازين، وتزداد معاناتهم في الشتاء بسبب غياب وسائل التدفئة والأغطية والملابس الشتوية الكافية.
وأكد الأشقر أن الاحتلال يواصل انتهاك مبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الخاصة بالأسرى القاصرين، التي تحظر التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة، معتبراً هذه الأفعال جرائم حرب، من خلال مختلف أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والتنكيل بالأطفال أثناء الاعتقال والاستجواب.
وطالب مركز فلسطين المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الأطفال بتحمل مسؤولياتها تجاه أطفال فلسطين، وإلزام الاحتلال بتطبيق المواثيق والاتفاقيات الدولية، وخصوصًا اتفاقية حقوق الطفل، ووضع حد لمعاناتهم اليومية الناتجة عن السياسات العدوانية والانتقامية للاحتلال.
