بقلم: أحمد أبو زهري
لقد تفاجئت كما الجميع بهذا البيان المؤسف، لم تكوني موفقة أيتها النقابة، يبدو أنكم نسيتم أو تناسيتم أن هذه المهنة يحكمها الأخلاق، والموضوعية، والمهنية، والتجرد، والحيادية، والسعي للوصول إلى الحقيقة، دونما تأثر أو توجيه من أي حزب سياسي، فنقابتكم الغائبة الحاضرة، تصدر بيانها اليوم، بعد أن أغشاها الخوف من بطش السلطة، وأشغلها إعلام المصلحة على حساب الإعلام الوطني، يأتي هذا البيان ليدوس ما تبقى من قيم صحفية، ويهدم صرحا قد شيده من قبلكم الشهداء والأسرى والجرحى من الصحفيين، الذين ربما يشعرون بالخجل والعار من بيان تم تصديره بناء على رغبة سياسية، وتوجيه أمنى ممنهج، فأين أنتم من أزمات قطاع غزة، وذكروني ببيانات خرجت ضد العقوبات المفروضة، عذراً يا صحفي القدس والأقصى وغيرهم في الضفة الغربية، فنقابتنا الموقرة لم تلتفت ونلن تلتفت لكم، لماذا تستخدمون هذه الطريقة، وتحذرون حماس، هل أنتم نقابة وطنية، أم ماذا؟!!، وما الغريب فى أن يفتح تحقيق ويحاسب كل من تورط، وتعمد الإساءة لحماس أو غيرها، وتسبب فى تحريض الناس، وليطال أى مخطئ إرتبطت صفته بالقضية بشكل كامل، مادام تحت مظلة القانون، إن بيان النقابة هو فوضى قانونية، وإعتداء صارخ هدفه التأثير على مجريات العدالة، وعاملاً ضاغطاً، وخطوة إستباقية، لحماية هؤلاء، فالقول الفصل هو لعدالة القانون، كان الأولى منكم أن تطالبوا بفتح المكاتب الإعلامية التى أغلقت بالضفة الغربية، وإعادة الأموال والمعدات، لكنكم لن تتخذوا هكذا مواقف، ولن تختاروا إتخاذ خطوات أكثر وطنية، فإن التأثير الحزبى لا زال مسيطر على مجالسكم وأنشطتكم الإنتقائية، التى دعمت حالات الإقصاء والتفرد والتسلط سواء بالصمت أحياناً، أو بتصدير مواقف مخجلة تنظر لإغلاض رخيصة.
المقام لا يتسع، ولكن عليكم الإعتذار لشعبكم، وإفساح المجال أمام الجهات المختصة لتقرر فى ذلك، إن أهلنا فى قطاع غزة أبداً لا يمكن أن ينسوا، إنشغال تلفزيون فلسطين ببث الدبكة، وعرض المسرح، ومقابلات الفنانيين، بينما كانت تقصف غزة وتتناثر أشلاء الأطفال، لم يكن هذا التلفزيون فلسطينيا يوماً، بل كان أجيراً سياسياً، لا يلقى بالاً لهموم الوطن، وقد أنشئ لخدمة حركة فتح و والزمرة الحاكمة.
فى رام الله، أليس تلفزيون فلسطين هو من قام بمهاجمة الرفاق فى الجبهة الديمقراطية، متهماً الجبهة بالعمل لصالح أجندات خارجية، والعمل لصالح أطراف أجنبية، فعلاً إنتقائية مقيتة فى تصدير المواقف، لقد أدخلتم أنفسكم فى حرج كبير.
