وزراء الكابنيت دجالون

458214484-1533491656

من الطبيعي أن تخرج المعارضة لتنتقد الحكومة على أي نشاط تقوم به سواء كان صحيحاُ أم خاطئاُ فمثلا زعيمة المعارضة الحالية في إسرائيل (تسيبي ليفني) زارت المنزل الذي سقط عليه صاروخ في عسقلان وقالت : " سكان جنوب إسرائيل يستحقون هدوء حقيقي وهذا الهدوء لا يتأتى إلا بإعادة قوة الردع أمام حماس وبتسوية ليس مع حماس وإنما ضد حماس".

غير أن الغريب في الأمر هو تنصل وزراء الحكومة نفسها من اتفاق وقف اطلاق النار وادعاء الكثير منهم بأنهم لم يوافق على هذا الاتفاق. وزير الجيش ليبرمان كعادته غرد خارج السرب وقال :" التقارير التي تتحدث عن دعم جهود التهدئة هي تقارير كاذبة مضللة".

كما أن وزير التربية والتعليم الاسرائيلي نفتالي بينت حذا حذو ليبرمان من خلال قوله:" أنا لا أدعم وقف إطلاق النار". وبهذا يكونوا قد تركوا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحده في الساحة يجابه الانتقادات الداخلية الاسرائيلية الأمر الذي يظهره أمام الجمهور الإسرائيلي بأنه فاشل وجبان وأنهم على خلافه هم الأبطال الذين جاهدوا لرفض الاتفاق.

الاعلام العبري ذكر أنه بالاضافة لنفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان هناك أيضاً أربعة وزراء رفضوا التصويت دخل جلسة الكابنيت على دعم وقف اطلاق النار من بينهم وزيرة العدل ايلات شاكيد ووزير آخر هو زئيف ألكين.

كذلك خرج وزير رفيع المستوي بتصريح غريب يقول فيه أن نتنياهو احتجزهم وحبسهم في قاعة المشاورات للكابنيت ما يقارب 7 ساعات حتى لا يفسدوا الجهود الرامية للتوصل لاتفاق تهدئة مع حماس .

هذا الأمر يستدعي أن نتساءل : " من إذن وافق على اتفاق وقف إطلاق النار ما دام كل أولئك رفضوا الموافقة؟"

سكان الغلاف مستاؤون من الاتفاق

بعد يوم كامل من التصعيد الذي كان أشبه بالحرب والذي تسبب بدخول سكان غلاف غزة في الملاجئ والمناطق المحصنة إلا أنهم لا يشعرون بالرضا عن التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار ووصفوه بالمخزي لإسرائيل.

" نحن نطلق النار على أقدامنا، لقد سئمنا من هذا الوضع، سنخرج غداً لإغلاق طرق في تل أبيب للمطالبة برد قاسي ضد حماس ". هكذا قالوا سكان غلاف غزة بعد خروجهم من الملاجئ فور الاعلان عن وقف اطلاق النار.

ناهيك أن وسائل الإعلام العبرية ضجت بتصريحات المسؤولين الذي أيدوا احتجاجات سكان غلاف غزة والتي من شأنها أن تضغط على حكومة نتنياهو للقيام بتوجيه ضربة لحماس مباغتة أو غير مباغتة ، فالمهم هو امتصاص هذا الغضب الشعبي المؤيد من قبل الأحزاب الإسرائيلية سواء المعارضة أو المشكلة للائتلاف الحكومي.

هل سيصمد الاتفاق أم لا

هذا السؤال سنعرف اجابته في الأيام القليلة القادمة هل إذا كنا نتجه نحو هدوء وتسويات سياسية أم كنا نتجه نحو حرب شرسة على غرار الحرب على غزة في عام 2014 .

وفي هذا الاطار ، فقد صرح مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى معلقاً على إعلان التهدئة، حيث يقول : "قذيفة هاون واحدة كفيلة أن تغير كل شيء ".

هذا التصريح يعتبر منطقياً ، إذ أن موافقة إسرائيل على اتفاق وقف إطلاق النار كان خجولاُ ولم تخرج الحكومة الإسرائيلية ببيان رسمي تؤكد فيه بصريح العبارة أن إسرائيل توافق على الاتفاق وتلتزم به . باستثناء مصادر أمنية وعسكرية تطرقوا للاتفاق بشكل غير مباشر.

ما هو المطلوب من المقاومة الفلسطينية

في هذا الوضع الضبابي وفي هذا الهدوء المشوب بالحذر ، يجب على المقاومة الفلسطينية في غزة أن لا تركن لمثل هذا الاتفاق حتى لو كان هناك ضمانات دولية .

فلا نعلم ماذا تخبي لنا الأيام القادمة فلربما أقدمت إسرائيل على حماقة مستغلة أجواء التهدئة ونشوة الفرحة لدى المواطنين في غزة بهذا النصر والضغط الداخلي الإسرائيلي. وخير دليل على ذلك ، دخول القوة الخاصة الصهيونية لشرق خانيونس من أجل القيام بمهمة سرية في ظل أجواء التسوية السياسية التي كانت سائدة .

المصدر : بقلم مهران ثابت

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة