في ذكرى الـ15 للرحيل.. السلوك القيادي عند الياسين (دراسة)

c9986aa77d82a0f5e5d9a929d6db7a19-1

بقلم الدكتور محمد المدهون

أحمد الياسين .. ليس مجرد اسم عابر.. بل جذر متأصل في أعماق التاريخ الفلسطيني.. إنه نموذج فريد صنع التاريخ، وعنوان ضخم ضم آلافاً من الأبطال الذين عرفتهم ساحالجهاد في فلسطين.. كان نموذجاً صلباً و رمزاً للخير والجهاد ، الرصيد التاريخي لشعبنا في التحدي الشامخ كي تبقى الأمة مرفوعة الهامة، لقن الظالمين دروساً قاسية في ساحات التحدي في فلسطين .. إنه جزء من هذه الأرض.. منها كان نبته، ومن أجلها كان عطاؤه، وفيها كان استشهاده .. وهو حلقة في سلسلة كبيرة ، وهو زلزال صرخ في وجه الاحتلال الغاشم (لا) فكان البركان.. وهو من دفع ثمناً دمه ودموعه وآلامه.. وهو قد أثبت أن الكف يمكن أن ينتصر على المخرز، وأن الصبر الجميل والجهاد الطويل يملك التصدي لقوى الباطل الجامحـــة، وهو النموذج الأروع والقدوة الأمثل في العطاء والتضحية التي حفرت لشعبنا مكانته اللائقة ومنزلته السامية .. يستحيل على الذاكرة أن تطمـــــس النور الساطع من هذا الإمام الشهيد الخالد، وأنوار الشهادة والشهداء تعبق بذكره وترفع اسمه. لقد استحق الرجل عن جدارة أن يصبح ،بشخصه الفريد ومسيرته الباسلة ، حقلا للعديد من الدراسات المعرفية المتنوعة (التاريخية، السياسية، الدعوية، التربوية)، ومن ثم فنحن لسنا بصدد رجل عادي، وإنما حالة من الحالات الفكرية الثرية التي يستند فكرها إلى عدد من المرتكزات، وتستحق دراسة نوعية نحاول من خلالها تشريح الحالة الفكرية للشيخ الشهيد وإسهاماته السياسية والدعوية والتربوية والاجتماعية ،مدعمة بالعديد من الوسائل العملية التي تعتمد على مقابلات مع العديد من الشخصيات التي رافقت حياة الشيخ الشهيد ، وموثقة من خلال العديد من المراجع المتنوعة التي تناولت فكر الشهيد الراحل أحمد ياسين. إطلالة تاريخية كاريزما قيادية مدخل لظاهرة الياسين مراحل تحرك الإمام الياسين صفات قيادية تحديد منطلقات العمل حكمة الخطاب السياسي خلاصة التجربة المراجع إطلالة تاريخية كانت البداية الرائدة في انطلاق حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وكتائبها على يد مؤسسها الإمام أحمد ياسين المقعد الذي يهابه الاحتلال ... ياسين رجل القيادة والقرار الاستراتيجي الذي ولد في قرية الجورة ، "قضاء المجدل" الفلسطينية عام 1936م ، التحق بمدرسة الجورة الابتدائية ، ثم أكمل المرحلة الإعدادية عام 1955م ، وفي المدرسة الثانوية استرعت جماعة الإخوان المسلمين نظر الإمام أحمد ياسين ، فقرر في عام 1955م إعطاء البيعة للجماعة . وفي عام 1960م أصيب ياسين بالشلل بعد أدائه لإحدى القفزات الرياضية الصعبة، ورغم ذلك عمل مدرساً ، وكان لبقاً ، ذكياً في دعوته ، وتعرض للاعتقال أكثر من مرة ، أولها في 1965م ، إبان الضربة القاسية التي تعرض لها الإخوان في مصر وقطاع غزة . وفي العام 1968م اختير الإمام أحمد ياسين لقيادة الحركة في فلسطين ، فبدأ ببناء جسم الحركة ، فأسس "الجمعية الإسلامية" ثم "المجمع الإسلامي" ، وبدأ التفكير للعمل العسكري ، فأسس تنظيماً عسكرياً وزوده بالأسلحة ، فعاجلته السلطات الإسرائيلية بالاعتقال في عام 1982م ، وحكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشرعاماً ، ثم ما لبث أن خرج من السجن في صفقة تبادل أسرى مع منظمة أحمد جبريل في العام 1984م . وكان للشيخ اليد العليا في تفجير الانتفاضة الأولى وإشعال فتيلها ، فأسس مع نفر من إخوانه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بعد خمسة أيام من بدء الانتفاضة ، في 14/12/1987 ، واعتقل مجددا  في17/5/1989 في الضربة التي وجهت لحماس في قطاع غزة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي ، وحكم عليه بالسجن المؤبد ، إضافة إلى خمسة عشر عاماً . وقد تم الإفراج عنه في 1/10/1997م ، وتوجه إلى الأردن للعلاج في إطار صفقة الإفراج عن عملاء الموساد الذين حاولوا اغتيال خالد مشعل ، وعاد إلى قطاع غزة في اليوم التاريخي المشهود 6/10/1997م قائلاً: إن "حماس" لن تلتزم أي وقف لإطلاق النار مع إسرائيل قبل زوال الاحتلال ، وداعياً إلى ضرورة الوحدة الوطنية ورص الصفوف ، واستقبله عشرات الآلاف من جماهير فلسطين . وأعاد الإمام الياسين البناء حتى كانت انتفاضة الأقصى 28/9/2000م ليتألق مجدداً ويرفع راية العز والجهاد ويمتلئ قلب شارون غيظاً وكمداً ويسعى إلي اغتيال الإمام القعيد في  سبتمبر 2003م وتطيش ضربة الحقد ، ثم يأتي يوم الزفاف المشهود للشيخ الشهيد بعد صلاة فجر يوم 22/3/2004م ليلقى الله بعد أن حمل الرسالة وأدى الأمانة (عدوان، 1989. الكتلة الإسلامية، 1992. عبدالله، 1998). كاريزما قيادية ليس غريباً أن يضفي الله من الهيبة على رجل مقعد ما يرفع مكانته بين الخلق، ويدفع الشباب أن يلتفوا حوله، ويجعل المحتلين والمتخاذلين معاً يحسبون له ألف حساب، ولو كان رهين المحبسين في العصر الحديث بإعاقته الجسدية الدائمة، وزنزانته الموصدة لفترات طويلة من سني قيادته، أو الإقامة الجبرية التي فرضت عليه مرات عدة ولو على امتداد ساحة السجن الكبير "فلسطين السلبية" .. وليس غريباً أن تتابعه عدسات وكالات الأنباء العالمية إذا همس بكلمة أو أومأ بإشارة ، لأنه صاحب الرأي الحصيف والقرار النافذ والكلمة المسموعة. عرف العالم أحمد ياسين القيادة والرأي والقرار والكلمة، حين تلقاه لا تصدق عينيك، ولكن يصدق قلبك ووجدانك وتتذكر قول الشاعر: ترى الرجل النحيل فتزدريه             وفي أثوابـــه أسد هصـــــور غير أنك ما تزدريه ، بل يكبر في عينك ويملأ جوانحك إعجاباً وتقديراً ومحبة ، وتتذكر الأحنف بن قيس سيد "بني تميم" الذي كان نحيل الجسد قصير القامة وفيه يقول القائل: إذا امتشق سيفه امتشق خلفه مائة ألف سيف لا يدري أصحابها لم امتشقوها ، ومع الفارق بين بني تميم في الجاهلية الجهلاء والقبلية العمياء وبين حماس في إيمانها ووعيها (عبدالله، 1998). الإمام أحمد ياسين الرجل المقعد الذي أرعب الظالميــن وحيّر إسرائيل. هذه الكتلة من اللحم التي لا تقوم على عظام، وهذا الجسد الذي ماتت معظم أعضاؤه إلا القلب ينبض بالإيمان، والعقل يفيض بالعمق والتفكير واللس

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة