حرب دبلوماسية تستهدف وجود “إسرائيل”

ImageProxy.mvc_-201

بقلم: افرايم هراري – “إسرائيل اليوم”

يُعتبر قرار مجلس الأمن بشأن المستوطنات في العالم الاسلامي نجاحاً كبيراً وانجازاً تاريخياً للفلسطينيين. إن القرار الذي يقضي بأنه “لن يتم الإعتراف بأي تغيير في خطوط الرابع من حزيران 1967، بما في ذلك شرقي القدس، باستثناء المناطق التي يتفق عليها الطرفان في المفاوضات”، يمنع أي قيمة للمفاوضات، حيث إن المجتمع الدولي يلغي مسبقا الشرعية الاسرائيلية على كل “المناطق” التي توجد وراء الحدود التي كانت قبل حرب “الايام الستة”. أي أنه مطلوب من “اسرائيل” الانسحاب من الحي اليهودي والأحياء الجديدة في القدس والضفة الغربية كلها.

القاسم المشترك لجميع الردود الفلسطينية، سواء في فتح أو حماس أو الجهاد الاسلامي، هو أنه يجب دفع هذا الإنتصار بكل تصميم. المتحدث بلسان السلطة الفلسطينية طالب بالأعمال التي تعزل اسرائيل في الساحة الدولية، وتوجه إلى المجتمع الدولي من أجل اتخاذ الإجراءات الضرورية لتطبيق القرار الذي اتخذه مجلس الأمن. وطالب وزير الخارجية الفلسطيني بالعمل على وقف “تهويد” الضفة الغربية. ومتحدثون آخرون ذكروا الحاجة الى الدعاوى القضائية ضد جهات “إسرائيلية” بتهمة جرائم الحرب.

منذ قيام الدولة حاول العالم الإسلامي القضاء على الكيان الصهيوني. في البداية تركز ذلك في الصراع المسلح الكلاسيكي: “حرب الاستقلال” وحتى حرب سلامة الجليل، وقد هزمت الجيوش العربية هزيمة نكراء، ونحن دفعنا ثمنا مؤلما. منذ منتصف الثمانينيات انتقلوا إلى تكتيك مختلف: الانتفاضات. وهنا أيضا دفعت “اسرائيل” ثمنا باهظا، لكنها استوعبت التهديد.

منذ سنوات هناك دعوات للانتفاضة في الضفة وفي أوساط فلسطيني الداخل. إلا أن هذه الدعوات تنزل على آذان صماء. الموجة الثالثة التي ما زالت مستمرة وهي تحمل في طياتها طريقة حرب جديدة: “ذئاب وحيدة” تحمل السكاكين أو تجلس وراء المقود وتقوم بالدهس، وحاولت بث الرعب في أوساط “الإسرائيليين. إلا أن “قوات الأمن”، إضافة إلى الردود السريعة من قبل المواطنين، أديا إلى تراجع الظاهرة إلى درجة كبيرة.

المرحلة الحالية لا تقل خطورة: حرب دبلوماسية وقضائية ضد “إسرائيل” – أعمال متعددة تسعى إلى تصوير “إسرائيل” كدولة غير أخلاقية، دولة ابرتهايد “غير قانونية” يجب نبذها. ويجب علينا أن لا نخدع أنفسنا: إن هدف الحرب الدبلوماسية هو إنهيار دولة اليهود. الضغط الدولي الذي يطلب عودة إسرائيل الى حدود الرابع من حزيران هو المرحلة الاولى، وليس الاخيرة. وقد أعلن أبو مازن دائما أنه لن يعترف أبدا بدولة “اسرائيل” كدولة للشعب اليهودي، وأنه لن يتنازل عن حق العودة.

الجدل الكبير بين اليسار واليمين في “إسرائيل” يفوت جوهر المشكلة: “المناطق” ليست هي الموضوع، بل وجود “دولة إسرائيل”.

على “إسرائيل” ايجاد الطرق الناجعة لهذه الحرب الجديدة التي تهدد وجودها بشكل لا يقل عن الحروب الكلاسيكية وانتفاضات السكاكين.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة