سلامٌ عليك يا شهيد، سلامٌ لِذكراك الخالدة فينا، سلامٌ لِتاريخك الحافل بالإنجازات والعطاءات والتضحيات الجِثام، سلامٌ على مجدك الذي نتغنّى به صباح مساء.
وزير الداخلية الفلسطيني الشهيد سعيد صيام، اسمٌ له سيرة عطرة ومسيرة حافلة خالدة لا تزال لمعانها حاضرة في ذاكرة الوعي الفلسطيني؛ كيف لا وهو من تولّى منصب وزارة الداخلية بعد فوزه في الانتخابات التشريعية عام ٢٠٠٦ بأعلى نسبة من أصوات الناخبين الذين وضعوا جُل ثقتهم فيه لِيقينهم حينها بأنّه الرجل المناسب في المكان المناسب.
ويُعد من القادة السياسيين، شغل منصب عضو المكتب السياسي لحركة حماس والتي شاركت بالانتخابات التشريعية الفلسطينية، مُشاركتها أسفرت عن فوزها ب 76 مقعدًا في المجلس التشريعي ضمن قائمة كتلة التغيير والإصلاح وحققّت فيما بعد نجاحات كبيرة لم يتوقعها أحد ممن راهنوا على فشلها وسقوطها وتسليمها غزة.
الكتلة التي خرّجت الشهداء العظام والأوفياء المُخلصين لِدينهم وشعبهم ووطنهم ،كان من مُخرجاتها تشكيل حكومة قادرة على إدارة شؤون قطاع غزة برغم ما تعرّضت له من سياسة الإقصاء والمؤامرة والافشال فور فوزها لكنّها بقيت ثابتة حافظت على الأمن والأمان الذي صنعه الشهيد المقدام سعيد صيام ورسّخ أركانه ودعم قواعده ومقوماته بعدما دأبت الأيدي العابثة بِمشروع المقاومة الفلسطينية وبمحاولاتٍ حثيثة منها لوأد فكرة النضال العسكري ضد الاحتلال الصهيوني، ومع سبق الإصرار فشلت فشلًا ذريعًا ونجحت المنظومة الأمنية التي شكّلها الشهيد سعيد صيام في التصدي لها .
وزارة الداخلية صاحبة الفضل والإنجاز الأول الذي يُنسب إليه نجاح أجهزتها الأمنية ببراعة فاقت حدود المأمول في ظل تصعيدات مُتتالية وحروب طاحنة طالت مقرّات أجهزتها الأمنية عدا عن حصار شديد استطاعت تجاوزه، وأحدثت خلاله اختراقات نوعية ضمن عملها الأمني والمجتمعي المُقاوم وفرضت سياسة الأمن والقانون، فلا سلطة لأحد تعلو فوق سيادة القانون.
ومن الإنجازات العظيمة التي تُسجّل لها الكشف عن العملاء المتورطين في اغتيال شخصيات عدة منها الشهيد مازن فقها والشهيد د. فادي البطش وغيرهم. إضافة إلى الحدث الأخطر وقوع القوة الإسرائيلية الخاصة من وحدة "سيرت متكال" عام ٢٠١٨ في شِباك المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام، ذلك الحدث هزّ أركان المنظومة الأمنية والعسكرية الصهيونية وجعلها تخر راكعة مستسلمة معترفة بفشلها وهزيمتها أمام العقلية الأمنية والجهادية الفلسطينية.
ولم تكن هذه الجهود لولا قوة التنسيق بين الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية والمقاومة الفلسطينية ، العين الساهرة على حدود الوطن، والتي تمتلك اليقظة والحذر والمسؤولية الوطنية تجاه الوطن وأهله ، نجم عن ذلك تعهدهم بالحفاظ على الأمن الفلسطيني والسعي نحو استقراره لمنع تسلل أعين العدو الإسرائيلي وأتباعه من يتربصون الدوائر الفارغة المضمون الممتلئة بالخيانة والتآمر على القضية الفلسطينية وشعبها المتمسك بخيار المقاومة كونه الأوحد والأمثل لتحرير الأرض والمقدسات الإسلامية من دنس الصهاينة الذين اعتقدوا واهمين بأنّ اغتيال وزير الداخلية سعيد صيام في حرب الفرقان عام ٢٠٠٨ سيقضي على حكم حماس وأجهزتها الأمنية في قطاع غزة لِيتضح بعدها أنّها خرجت أقوى من ذي قبل .
القائد الوطني الشهيد سعيد صيام رحل عن غزة وشعبها جسدًا لكنّ سيرته ومسيرته حاضرة، لم ولن تغيب، ترك إرث مُقاوم توارثه أبناء الأجهزة الأمنية من بعده، ساروا على نهجه، أكملوا طريقه، حملوا أمانته ودافعوا عن رسالته التي تمسَّك بها، رسالة التضحية لأجل الوطن.
