آلاء هاشم

بأيِّ ذنبٍ أعدموا طفولته؟!

بقلم/ آلاء هاشم

الطفل الأسير الجريح أحمد مناصرة ، مِن داخل غُرف التحقيق الصهيونية أوصل رسالته للعالم الظالم ، ورفع صوته في وجه إجرام الاحتلال الإسرائيلي الذي مارس بحقِّه أبشع وسائل التعذيب والعنف الجسدي والضغط النفسي لِيرد على المُحقِّق الصهيوني قائلًا  مش متذكر

 7 سنوات مضت من عمره داخل المعتقلات الصهيونية ، بِقسوتها ومرارتها ، أكبر من الوصف ، وأقسى من التعبير ، أبلغ من كل الحكايات والروايات والقصص المجازية والخيالية التي عهدها الأطفال في حياتهم سواء بِمُشاهدتهم لها أو سماعهم عنها ، ولكن قصة الطفل الأسير الجريح أحمد مناصرة لا تشبه أي قصة بالعالم أجمع ، فصولها لم تنتهي بعد ، كلماتُها كُتبت بِمدادٍ من عمر الطفولة المُعتقلة داخل السجون الإسرائيلية

تلك هي أكبر جريمة بحقِّ الإنسانية وتُعد وصمة عارٍ على جبين المنظمات الحقوقية التي تدّعي الدفاع عن حقوق الطفل وحمايته من أي أذى  ، لكن في فلسطين الأمر مختلف ، وحدها من دفعت ثمن قوانين و مواثيق واتفاقيات باسم الطفولة وحقِّها في الحياة ؛ لِيتضح بعدها عدم دقتها و غياب موضوعيتها للفلسطينيين ،بل هي أسماء مُزيّفة جائرة ، ترفع شعارات لا قيمة ولا مضمون لها في قاموس فلسطين؛ خاصةً عندما يتعلق الأمر بانتهاكات   الاحتلال الإسرائيلي وتجاوزه الخطوط الحمراء وسلبه حق الطفل الفلسطيني في حياة آمنة ، تخرس ألسنة العالم وتلتزم حياله صمتٌ مُريب ، يضعهم في خانة المتخاذلين المجرمين ، قاتلي براءة الأطفال .

الطفل الأسير أحمد مناصرة والذي اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي بعمر 13 عامًا بتهمة تنفيذ عملية طعن ، يدخل عامه السابع داخل الزنازين الصهيونية ، ليحتفي بعد مرور تلك السنوات بِعامه 20 ،مُودِّعًاأعوامًا قاسية حُرم فيها أبسط حقوقه المشروعة!!

يُذكر بأنّ الطفل أحمد مناصرة ولد في الثاني والعشرين من يناير لعام 2002 في بيت حنينا بالقدس المحتلة.

اعتقلوه طفلًا وأطلقوا الرصاص عليه وتركوه ينزف ، دمه الذي سال أمام أعينهم لم يشفع له من ردّ حقدهم واجرامهم بل انهالوا عليه بالسبّ والشتم وقاموا بالاعتداء عليه والتحقيق معه مستخدمين وسائل تعذيب وحشية يعجز اللسان عن التعبير عنها أو وصفها ، وكادت أن تُفقده عقله نتيجة الضغط النفسي والإرهاب والعنف ضده ، ردّه على المحقّقين معه مش متذكر  كان أكبر دليل على همجية ووحشية الصهاينة محتلين الأرض  ، مَن قَتلوا الطفولة وأعدموا البراءة في فلسطين  لا سيّما وأنّ محكمة الاحتلال الإسرائيلي حكمت عليه بالسجن لِمدة 12 عام لِتقلِّصه بعد ذلك إلى تسعِ سنواتٍ ونصف وغرامة مالية تُقدّر ب 180 ألف شيكل !!

هذا وجه الاحتلال الإسرائيلي القبيح  وهذه لغته في التعامل مع أطفال فلسطين ، الإرهاب والقمع والقتل والاعتقال بحقهم و إعدام طفولتهم في عمر الورد الذي تساقطت أوراقه على جدران الزنازين والسجون الصهيونية ، بدون أي تدّخل من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والتي تلتقي  بالصهاينة علانيةً وفي بيوتهم بلا أي اعتبارات سياسية أو وطنية أو حتى مراعاةً للانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الأطفال في السجون الإسرائيلية ، وكأنّها تُوصل رسالة إليهم مفادُها

نحن لسنا منكم ومُعاناتكم لا نُلقى لها بالًا والأولوية هي لقاءات الإسرائيليين حفاظًا على المنصب من السقوط أو الضياع .

و يأتي ذلك في ظل ثورة تشهدها الضفة تُنذر بانهيار السلطة والانقلاب عليها نتيجة فشل وانحدار منظومتها السياسية والأمنية !!

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة