دان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وتعمد سلطات الاحتلال عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، رغم مرور أكثر من أسبوعين على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، محذرًا من أن هذا التأخير يفاقم الكارثة الإنسانية ويهدد حياة ملايين السكان.
وفي بيان صحفي، دعا المركز المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والفعّال للضغط على إسرائيل لفتح جميع المعابر والسماح بدخول المساعدات دون قيود أو انتقائية، بما يضمن تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان المنكوبين في القطاع.
ورحب البيان بـ الرأي الاستشاري الأخير لمحكمة العدل الدولية، الذي شدد على إلزام إسرائيل بالموافقة على برامج الإغاثة في غزة وتسهيل تنفيذها، خاصة تلك التابعة لوكالة الأونروا، معتبرًا أن هذا القرار يعكس إجماعًا دوليًا على رفض محاولات تصفية الوكالة، التي تُعد شريان الحياة الأساسي لأكثر من مليوني إنسان في القطاع.
وأوضح المركز أن سلطات الاحتلال لم تسمح منذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري بدخول أكثر من ألف شاحنة مساعدات فقط، في حين يحتاج القطاع إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا لتغطية الاحتياجات الأساسية لنحو 2.1 مليون فلسطيني، يعاني 96% منهم من انعدام حاد في الأمن الغذائي.
وأشار البيان إلى أن آلاف الشاحنات ما تزال عالقة على المعابر بانتظار الموافقة الإسرائيلية، بينها نحو 6000 شاحنة تابعة للأونروا محمّلة بمواد غذائية تكفي ستة أشهر، إضافة إلى مئات آلاف الخيام ومستلزمات الإيواء التي تزداد الحاجة إليها مع اقتراب فصل الشتاء.
وذكر أن النازحين يعيشون أوضاعًا مأساوية داخل الخيام ومراكز الإيواء التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، بعد أن اضطروا للنزوح القسري نتيجة العدوان الإسرائيلي والهجوم البري على مدينة غزة، الذي أسفر عن تدمير واسع للأحياء السكنية وخلف نحو 61 مليون طن من الأنقاض، مما أحدث فراغًا بشريًا كبيرًا في المدينة.
كما أشار باحثو المركز إلى أن قوات الاحتلال تمنع عودة السكان إلى مناطقهم الواقعة خلف ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، الذي يمتد ليشمل أكثر من نصف مساحة القطاع، وسط انهيار شبه كامل في خدمات المياه والصرف الصحي واستمرار تدمير البنية التحتية.
وأكد المركز أن التحكم الإسرائيلي في نوع وحجم المساعدات يأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى إخضاع الفلسطينيين لظروف معيشية قاسية ترقى إلى جريمة إبادة جماعية وفق المادة الثانية (ج) من اتفاقية منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
واختتم المركز بيانه بدعوة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والضغط على إسرائيل لضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وكافٍ، يشمل الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء، إلى جانب رفع القيود المفروضة على الأونروا وتمكينها من أداء دورها الإنساني لإنقاذ حياة مئات آلاف الأسر المتضررة في غزة.
