اعتبر رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، صلاح عبد العاطي، أن العقوبات الأمريكية المتكررة بحق قضاة المحكمة الجنائية الدولية تشكّل تصعيدًا بالغ الخطورة وغير مسبوق ضد منظومة العدالة الدولية، وتهدف بصورة مباشرة إلى عرقلة مسار المساءلة القانونية عن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.
وأوضح عبد العاطي، في تصريح صحفي ، أن القرار الأمريكي بفرض عقوبات جديدة على قاضيين إضافيين في المحكمة الجنائية الدولية يعكس انحيازًا صريحًا لسياسة الإفلات من العقاب، مؤكدًا أن ما يجري يتجاوز كونه خلافًا قانونيًا أو موقفًا سياسيًا مؤقتًا، ليصل إلى حملة ترهيب منظمة تستهدف القضاة الدوليين بسبب التزامهم بتطبيق القانون الدولي ونظام روما الأساسي.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي في سياق محاولة مكشوفة لحماية قادة الاحتلال الإسرائيلي من المساءلة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية موثقة، لافتًا إلى أن توقيت العقوبات ليس بريئًا، إذ تزامن مع رفض دائرة الاستئناف في المحكمة الطعن الإسرائيلي على أوامر الاعتقال الصادرة بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت.
وأضاف أن فرض العقوبات عقب هذا القرار القضائي يكشف الدافع الحقيقي وراء الخطوة الأمريكية، والمتمثل في الانتقام من القضاة بسبب التزامهم باستقلالية القضاء، ومعاقبة المحكمة لأنها اقتربت من محاسبة مسؤولين في دولة حليفة لواشنطن.
وتطرق عبد العاطي إلى سجل الولايات المتحدة في التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية، مشيرًا إلى أنها عملت على تقويض عمل المحكمة على مدار سنوات، من خلال فرض عقوبات على المدعي العام السابق، وتهديد القضاة، وممارسة ضغوط سياسية ومالية على الدول الأعضاء، وصولًا إلى التحريض العلني ضد أي تحقيق يطال الجرائم الإسرائيلية.
وأكد أن هذه الممارسات تمثل اعتداءً مباشرًا على استقلال القضاء الدولي، وتقويضًا متعمدًا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، محذرًا من أن فرض العقوبات على قضاة دوليين بسبب قرارات قضائية يشكّل سابقة خطيرة في النظام الدولي.
وقال إن هذه السياسات تبعث برسالة مفادها أن العدالة الدولية تصبح غير مقبولة عندما تقترب من محاسبة الأقوياء، وأن القانون الدولي يُخضع لموازين القوة لا لمعايير الحق.
وفيما يتعلق بتأثير هذه العقوبات على مسار التحقيقات في جرائم الحرب في غزة، أوضح عبد العاطي أن الهدف منها هو خلق مناخ ضغط داخل المحكمة ودفع القضاة والادعاء العام إلى التردد أو إبطاء الإجراءات، مؤكدًا في المقابل أن هذه الضغوط لن تلغي الجرائم المرتكبة، ولن تمحو الأدلة، ولن تسقط الولاية القانونية للمحكمة.
وأضاف أن العقوبات قد تُعقّد عمل المحكمة إداريًا وسياسيًا، لكنها في الوقت ذاته تضع الولايات المتحدة في موقع من يعرقل العدالة الدولية، وتعزز قناعة الضحايا والشعوب بأن النظام الدولي يعاني خللًا عميقًا عندما يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين.
وشدد عبد العاطي على أن التحقيقات الجارية في جرائم الحرب المرتكبة في غزة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية المجتمع الدولي، محذرًا من أن إخضاع المحكمة عبر العقوبات والتهديد سيعني انهيار فكرة العدالة الدولية، بينما صمودها سيُعد انتصارًا تاريخيًا لضحايا الإبادة والعدوان.
وختم بدعوة الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ موقف واضح وإجراءات عملية لحماية المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها، وضمان استمرار التحقيقات وتنفيذ أوامر التوقيف، وملاحقة جميع المتورطين في جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، دون خوف أو ابتزاز سياسي.
