تشهد السجون البريطانية إضرابًا مفتوحًا عن الطعام يخوضه عدد من السجناء المرتبطين بحركة “فلسطين أكشن”، احتجاجًا على ظروف احتجازهم، وللمطالبة بالإفراج عنهم بكفالة، ورفع الحظر المفروض على الحركة، وضمان محاكمات عادلة، في ظل تحذيرات متزايدة من تدهور أوضاعهم الصحية وتهديد حياتهم.
وأفادت تقارير صحفية بأن اثنين من المضربين وصلا إلى اليوم الثامن والأربعين دون تناول الطعام، بينما تجاوز عدد آخر منهم أكثر من 40 يومًا من الإضراب، ما دفع أطباء ومحامين وناشطين إلى التحذير من مخاطر صحية جسيمة قد تشمل فشل الأعضاء أو الوفاة.
تفاصيل من داخل السجن
ووردت هذه المعطيات في مقال كتبه السجين المضرب عن الطعام أمو جِب، ونشرته صحيفة غارديان البريطانية، عرض فيه التهم الموجهة إليهم، وأوضاعهم داخل السجون، وما وصفه بحملة قمع ممنهجة بسبب دعمهم للقضية الفلسطينية.
وأشار جِب إلى أن السجناء يتعرضون لإجراءات عقابية، من بينها فرض أوامر “عدم تواصل” وصفها بالكاذبة، والتلاعب بمواعيد الزيارات العائلية، وحرمانهم من المشاركة في أنشطة داخل السجن، إضافة إلى توزيعهم على عدة سجون مختلفة في محاولة لعزلهم عن بعضهم البعض.
وكشفت تقارير غارديان عن أسماء بعض المضربين، من بينهم تيوتا هوكسا (29 عامًا)، التي تعاني من تدهور جسدي ونفسي حاد بعد أكثر من 40 يومًا من الإضراب، وسط تحذيرات من أضرار دائمة على صحتها.
كما نُقلت قيسرة زهرة (20 عامًا) إلى المستشفى بعد انهيارها داخل السجن، فيما يعاني أحد السجناء من مرض السكري، ولا يتناول الطعام سوى مرة كل يومين لتجنب الدخول في غيبوبة. وأفادت التقارير بأن سجينين آخرين أنهيا إضرابهما بعد نقلهما إلى المستشفى نتيجة تدهور حاد في حالتهما الصحية.
وبحسب الصحيفة، يواجه المضربون تهمًا تتعلق بتخريب ممتلكات، من بينها مواقع مرتبطة بشركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية لصناعة السلاح، إضافة إلى منشآت عسكرية بريطانية، وهي تهم ينفيها السجناء ويؤكدون أنها ذات طابع سياسي، مرتبطة بنشاطهم المناهض لتسليح إسرائيل.
ويطالب السجناء بإغلاق مصانع الأسلحة التي تزود إسرائيل بالسلاح، ورفع قرار حظر حركة “فلسطين أكشن” الذي فُرض بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، وإنهاء سوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، والإفراج عنهم بكفالة، إلى جانب توفير محاكمات عادلة دون إطالة فترات الاحتجاز قبل المحاكمة.
احتجاجات وضغوط خارج السجون
وفي موازاة ذلك، شهدت ساحة البرلمان البريطاني في لندن، الأسبوع الماضي، مظاهرة نظمها أنصار السجناء المضربين عن الطعام، تزامنًا مع وصول وفد من مدينة ديري ومجلس سترابان في أيرلندا الشمالية، الذي التقى بعائلات السجناء تضامنًا معهم، بعد أن صوّت المجلس الشهر الماضي على قرار يدعم مطالبهم.
كما تصاعد الضغط السياسي، حيث طالب نواب بريطانيون، من بينهم جون ماكدونيل وجيريمي كوربن، بتدخل حكومي عاجل وإنهاء الإضراب قبل وقوع وفيات.
ووجه رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل انتقادًا لاذعًا للحكومة، واصفًا فشل نائب رئيس الوزراء ووزير العدل ديفيد لامي في الرد على طلبات النواب بالحصول على معلومات رسمية عن أوضاع المضربين بأنه “غير مقبول على الإطلاق”.
في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية أنها تتعامل سنويًا مع نحو 200 حالة إضراب عن الطعام، وأن لديها الخبرة والبروتوكولات الطبية اللازمة، نافية وجود معاملة تمييزية بحق سجناء “فلسطين أكشن”، لكنها لم تعلن عن أي لقاء مباشر مع ممثليهم أو محاميهم.
تحذير من مأساة
وفي افتتاحية مطولة، قارنت غارديان الإضراب الحالي بإضراب عام 1981 الذي خاضه سجناء من الجيش الجمهوري الأيرلندي في أيرلندا الشمالية، وأسفر عن وفاة عشرة سجناء، بينهم بوبي ساندز الذي انتُخب عضوًا في البرلمان البريطاني قبل وفاته.
وأشارت الصحيفة إلى أن موقف الحكومة البريطانية آنذاك كان متشددًا علنًا، لكنه تغيّر لاحقًا بشكل غير معلن تحت ضغط الرأي العام، محذرة من تكرار السيناريو ذاته إذا استمرت الحكومة في تجاهل الأزمة الحالية.
تضاد صارخ
ولفتت الافتتاحية إلى ما وصفته بـ”التناقض الصارخ” بين الحزم والقمع في التعامل مع سجناء مضربين عن الطعام داخل بريطانيا، مقابل الصمت واللامبالاة إزاء مقتل عشرات الآلاف في قطاع غزة.
ودعت الصحيفة إلى رفع الحظر عن حركة “فلسطين أكشن”، وتحسين ظروف الاحتجاز، وضمان محاكمات عادلة، وإعادة النظر في فترات الاحتجاز الطويلة قبل المحاكمة، مؤكدة أن الوقت ينفد، وأن صحة السجناء تتدهور بسرعة، ما يستوجب تحركًا عاجلًا لتجنب مأساة إنسانية.
المصدر: غارديان
